23‏/08‏/2008

سيرة حسن الذاتية كذب و تناقض

من المفيد لكل قارئ سياسي و محلل أن يطلع على الخلفيات التي تتحدر منها بعض القيادات و ظروف نشأتها و حياتها لأنها تساهم بشكل فعال في فهم التصرفات و المواقف بعيدا عن الرتوش و التجميل
و بالاطلاع على السيرة الذاتية الوحيدة المتوفرة لحسن نصر الله على شبكة الانترنت يمكن اكتشاف العديد من التناقضات و الغموض و نصل في النتيجة الى شخصية غير واضحة يكتنف ايامها الكثير من الخفايا و الصفحات المغلقة امام عامة الناس
وُلد حسن نصر الله في 31 أب 1960 وهو أصلا من بلدة البازورية في جنوب لبنان في حـي"الكرنتينا" أحـد أكثر الأحياء فقراً وحرماناً في الضاحية الشرقية لبيروت وعمل منذ صغره في مساعدة والده في بيع الخضار و الفاكهة و هنا لن نتوقف فهذا امر لا نعيبه عليه بل نحفظه له كأيجابية و دليل على محاولة تخطي الفقر و العوز و لكن يبدو ان الاثار النفسية تاصلت لديه و مع الزمن أصبحت تنعكس على تصرفاته
الم يقل تكرارا و مرارا انه لن يرضى لطائفته ان يعودوا اجراء عند أحد... الامر يستحق المزيد من البحث و التحليل من قبل اهل الاختصاص
و لكن مما لاشك فيه أن ظروف الحياة الصعبة و المقيتة التي عاشها في الكرنتينا كونت لديه حقدا دفينا على الاخرين من كل الطوائف و زرعت لديه عقدة نفسية تركزت بحب السيطرة و التحكم بالناس حتى و لو كانوا من طائفته
هو يكره البنيان و لا يستسيغ العمران ... فكرة الحرب و القتال و ما يجلبه من خراب و دمار تراها دوما في منطقه و خطاباته حتى اننا نذكر ان تلفزيونه اقام ديكورا من الردم و بقايا البيوت المهدمة لتقديم برنامج مباشر و لعدة ايام بعد حرب تموز ... لقد كانت الصورة منفرة و مرعبة مع وجود تلك المذيعة العابسة التي لم تعرف من في عملها الا علامي سوى الاشلاء و الدماء و خرائب القرى و ركام المدن.
تلقى حسن دراسته الابتدائية في مدرسة "الكفاح" الخاصة و لا يوجد لدينا اية معلومات محددة عن السنة التي انهى فيها تلك المرحلة , و من ثم تابع دراسته المتوسطة في مدرسة "الثانوية التربوية" في منطقة سن الفيل و ايضا لا معلومات عن نيله شهادة المرحلة المتوسطة و التي كانت و ما زالت خاضعة لأمتحانات حكومية.‏‏
عند اندلاع الحرب الأهلية في (نيسان 1975) تقول السيرة ان عائلته عـادت إلى البازورية حيث واصل تعليمه في المـرحلة الثانوية و هنا نتساءل و حسب متابعتنا للتسلسل الزمني كان من المفترض أن يبدأ دروس الاول ثانوي او كما نسميه في لبنان صفوف السيكوند في أوائل العام 1977 لأن الحرب الاهلية عطلت المدارس و معاهد التعليم بكافة مراحلها سنة كاملة فكيف يواصلها في العام 1975 ,,, و نقرأ بعد ذلك ( و تم تعيينه مسؤولاً تنظيمياً لبلدة البازورية في حركة أمل) .. اذن حسن نصر الله و في قريته المعروفة تاريخيا بالانتماء اليساري و الشيوعي أصبح و بقدرة قادر أو بقدرة مفبرك السيرة مسؤولا تنظيميا للبلدة و عمره 15 سنة ...
و تكمل السيرة فتقول ( التحق بالحوزة العلمية في النجف في العراق أواخر العام 1976 ) و هنا مزيد من الضياع و الفوضى و عدم الانتظام في سيرته ففي خلال سنة واحدة يقال عنه واصل تعليمه الثانوي و أصبح مسؤولا تنظيميا و التحق بحوزة علمية في العراق .... حتما هنالك قطبا مخفية و غير واضحة و يحق للشكوك ان تأتينا بانه لم يعرف طريقا لا الى متوسطة و لا الى ثانوية و لكنه ذر للغبار في عيون الناس و محاولة يائسة لاظهاره بصفة المتعلم و المتفاني في سبيل تحصي العلم
( في عام 1978 غادر العراق متخفياً متوارياً ) دائما نلاحظ عدم وجود تواريخ محددة و يظهر انه درس سنة واحدة الحوزة العلمية النجفية ليعود الى لبنان و ( التحق بحوزة الإمام المنتظر في بعلبك حيث واصل دراسته العلمية مجدداً ) و هنا نلاحظ كالعادة انعدام المعلومات التوثيقية عنه فلا نعرف اية شهادة يتابع و لا أي مجال ديني يواصل الدراسة فيه.‏‏
ثم تتابع السيرة المركبة فتقول ( والى جانب نشاطه العلمي في الحوزة الدينية في بعلبك ) و عادة كلمة النشاط لا تطلق على التلامذة او المريدين في المدارس العادية أو الدينية و انما تستخدم لأهل البحث و الدرس و على معدي الرسائل و الدكتوراه و مؤلفي الكتب و هو طبعا لم يكمل مرحلته الثانوية فأنى له أن يمارس نشاطا علميا و لو صحت الرواية لوجب القول الى جانب تحصيله العلمي .... و في المحصلة نستنتج انه لم يمارس تحصيلا و لا نشاطا و انما كان له دور خفي لم تشا السيرة كشفه... و تتابع السيرة فتقول ( عاود نشاطه السياسي والتنظيمي في حركة أمل بمنطقة البقاع حيث تم تعيينه سنة 1979 مسؤولاً سياسياً لمنطقة البقاع وعضواً في المكتب السياسي لحركة أمل) و هنا مهزلة توثيقية جديدة حيث يريدون بها اقناع الناس ان حسن نصر الله و في عمر التاسعة عشرة أصبح مسئولا سياسيا لمنطقة البقاع بكاملها و ايضا عضوا في المكتب السياسي لحركة أمل
تقول السيرة ( في عام 1982 انسحب مع مجموعة كبيرة من المسئولين والكوادر من حركة أمل اثر خلافات جوهرية ) و تصوروا معنا شاب في الثانية و العشرين من عمره يساهم في حركة انفصالية في حركة أمل فينسحب و معه مسؤولين و كوادر .... لا شك ان مفبرك السيرة اراد طبع صفة السوبر مان على حسن و خاصة انه سيصبح شخصية مؤثرة و له دور اساسي لاحقا لن ينساه أي لبناني كما لم تنسى اوروبا هتلر و موسوليني حتى الان
تتابع السيرة فتقول ( تولى مسؤوليات مختلفة في حزب الله منذ بداية تأسيسه عام 1982) اذن انسحب من حركة أمل و تولى مباشرة مسؤوليات مختلفة لم تفصلها السيرة في الحزب الجديد الذي انشأته ايران في لبنان بعد الاجتياح الاسرائيلي
و تعود السيرة لتقول - واصل نشاطه العلمي في المدرسة الدينية في بعلبك الى جانب توليه مسؤولية منطقة البقاع في حزب الله حتى العام 1985 حيث انتقل الى منطقة بيروت وتولى فيها مسؤوليات عديدة.
و طبعا يغفل مفبرك السيرة هنا ذكر أي دور لحسن في الفظائع و الجرائم التي ارتكبت بحق الشيعة المعادين لحزب ايران و عمليات القتل المنظمة الت نفذتها فرق الاعدام التابعة له‏‏
في عام 1987 تم عيينه في منصب المسؤول التنفيذي العام لحزب الله و هو في السابعة و العشرين من عمره... و هذا طبعا تقديرا لدوره في تقطيع اوصال حركة أمل و اعدام كوادرها .....حقا انه سوبرمان ليصل الى هذا المنصب في حزب لم يؤسسه ابوه و لا عمه
في عام 1989 غادر إلى مدينة قم مجدداً لأكمال دراسته و لا نعرف أي دراسة هذه ولكنه عاد بعد عام واحد ليكمل مسؤولياته بناءً لقرار الشورى وإلحاح المسؤولين
في عام 1992 تم إنتخابه بالإجماع مـن قبَل أعــضاء الشورى أميناً عاماً للحزب خلفاً للأمين العـام السابق عباس الموسوي الذي اغتالته اسرائيل بطلب مباشر من ايران نظرا لعدم موافقته على التدخل الايراني المباشر بشؤون الحزب و عملياته العسكرية ضد العدو الاسرائيلي و عملائه في الجنوب
خاض حزب ايران خلال تولّي نصر الله منصب الامانه العامة عدداً من الحروب والمواجهات كان أبرزها حرب "تصفية الحساب" في تموز 1993 وحرب "عناقيد الغضب" في نيسان 1996 و حرب تموز في عام 2006 و جر على لبنان و شعبه الموت و الخراب و انهيارات متعددة في الاقتصاد و تعطيل واضح للتنمية و الاعمار
هنا تتوقف السيرة و تنتهي و يبدو ان المفبرك هاله ما جرى بعد ذلك من اندفاع للحزب و أمينه العام نحو الداخل في انتقام مباشر ممن انهوا حلمه بالسيطرة على لبنان و تحويله الى بلد منهك و متهالك و ساحة صراعات مفتوحة على كل الاحتمالات و كل ذلك ارضاء لاسياده اعداء العرب و المسلمين في بلاد فارس
حسن نصر الله شخصية مهووسة حاقدة على كل معاني الحياة ... لم يذق طعمها و لم يتمتع بمسراتها...امضى سنوات عمره متنقلا من مركز استخباراتي الى اخر تحت ستارات الحوز العلمية و المناصب الحزبية و متواريا عن انظار الاعداء اللذين صنعهم بيديه و بيد السياسات التي نفذها كالعبد المامور المطيع
حسن نصر الله مثال حي لنتائج الشحن الطائفي و التحريض المذهبي الذي مارسته ايران على الشيعة العرب فبدلت بوصلتهم و حولتهم من جزء اساسي للنسيج الاجتماعي العربي الى فئة معزولة و طائفة منبوذة لا تعرف الا الكراهية و لا تقابل الجميل الا بالنكران