15‏/01‏/2011

نصر الله مختبأً خلف النساء والأعراض

بين “المهدي المنتظر” والقرار الظني المنتظر: نصرالله سكت دهراً ونطق كفراً مختبأً خلف النساء والأعراض

كثير من اللبنانيين يتشاءمون عند رؤيتهم لصورة السيد حسن نصرالله على الشاشة الصغيرة لإنّ اسمه لا يذكر الا مقترناً بالزلازل الأقليمية، ممزوجاً بالحروب المدمرة، مختلطاً مع عبارات قطع الأيدي، ويأتي ضمن سياق الإنقلابات. صوت نصرالله يعيدهم الى عهد الحرب الأهلية ويرسم أمامهم صورة المغادرة المسرعة عبر الحدود نحو اماكن اكثر أمناً، ولسان حال اللبنانيين يشارك الشاعر في قوله:

اذا نطق الغراب وقال خيراً فأين الخير من وجه الغراب

البارحة تدفقت التحيات من كل حدب وصوب على النسوة التي هاجمن محققين اثنين ومترجمة في عيادة في الضاحية، حيث تبارت البيانات، ممن صغر حجمهم الشعبي وأتاحت لهم قناة المنار أن تعلو أصواتهم، في المديح والثناء على نساء العيادة وكأنهن رددن غارة معادية “لخطف نسوة من قلب مضارب القبيلة
”.

الحادثة ما هي الا نقطة ساخنة جديدة ظهرت في سطر المحكمة الدولية الملتهب أصلاً، منذ الإعلان ان أصابع الشبهة تشير الى عناصر في حزب الله
. توقيت الحادثة ليس بريئاً حيث أتى في وقت كان القرار 1559 يناقش في جلسة مغلقة لمجلس الأمن المقررة سلفاً، ويتوقع عنها صدور بيان شديد اللهجة ضد ايران وسوريا وحزب الله باعتبارهم يقودون الإستقرار والأمن في لبنان، كما أشارت لذلك المندوبة الأمريكية. هذه الحادثة كانت مواكبة للتصريحات “الكرتونية” لرئيس الوزراء السوري، وبموازاة افتتاحية الشام برس المقربة من النظام السوري لتقول أنّ “الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، يعطي قوى 14 آذار أكثر مما تستحق من الوقت، ومن النفوذ، ومن الفرص، ويغضّ الطرف عن مناوراتها، ويترك لها أن تتعامل مع الخارج كما تريد وتشاء”.

ومن غير المستبعد أن نصرالله قام بتهنأة نسوة العيادة شخصياً ووزع النياشين والأوسمة عليهن
(والتي تقول الروايات أن بعضهن كن من الرجال الذين ارتدوا الشادور) بل وربما قد نال وفيق صفا التهاني عينها من الأمين العام خصوصاً انه علم بالزيارة قبل 4 ايام ومن غير المستبعد انه نسق للهجوم النسائي على العيادة. حادثة العيادة النسائية في الضاحية منحت حزب الله الذريعة التي يحتاجها الحقن الشارع، تحت مسميات مختلفة مع الإشارة الى أمرين أثنين هما: أن حزب الله ما زال يحرص على ارتداء ثوب البراءة والإستكانة المصطنعة، والأمر الثاني هو الخبث الذي ينتهجه الحزب من خلال دفعه بنساءه الى المواجهة ظاناً منه ان اوراق التوت القليلة ستداري سوءاته الكثيرة.

كالعادة اختبأ نصرالله وراء عناوين مقدسة هي كرامة الشعوب وعزة الأمة والآن أضيفت الى تلك اللائحة عناوين الذود عن العرض والشرف. من المؤكد ان جعبة نصرالله المليئة بالفتن الجاهزة قد نضبت في ظل المواقف المتعقلة لقوى 14 آذار وعلى رأسها الرئيس سعد الحريري الذي تحمل عن ما لا يمكن تحمله حتى الآن: التهجمات الإسرائيلية المقترنة بالشتائم واهانات قوى “الممانعة” التي تبتزه بالإستقرار وتريده “بحجم اللحظة” مقابل أن يتنازل عن العدالة.

السيد نصرالله اليوم تغاضى عن الآية الكريمة التي تقول” وما ينطق من قول الا لديه رقيب عتيد
”. فالطبيبة ايمان شرارة كذّبت نصرالله حتى قبل أن يدلي بخطابه التعبوي الأخير. فقد ذكرت الدكتورة شرارة في أول تصريحاتها التلفزيونية أنّ جلّ ما طلبه المحققون في اللجنة الدولية هو عناوين وأرقام هاتفية لـ17 مريضة لدى الطبيبة، لأسباب لا تعرفها، وانها أجرت المراجعات النقابية والقانونية اللازمة، فلم يمانع بذلك أحد. بالله عليكم كيف حوّلها نصرالله الى 7 آلاف ملف؟ ولماذا تريد المحكمة الدولية الإضطلاع على ملفات طبية نسائية؟ ولماذا يكذب عن لسان الطبيبة شرارة ويكذب على اللبنانيين؟ الحالة التي عبر عنها نصرالله انما تدلّ على أمر واحد: الخوف والخوف…والمزيد من الخوف من المرجعية الدولية للعدالة اي المحكمة الخاصة بلبنان.

الخطاب الأخير هو اعتراف بفشل السياسات والمحاولات المتتالية لاسقاط المحكمة تدريجياً وبكل الوسائل، وما يبدو هو أنّ حزب ولاية الفقيه الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة بعد ركضه اللاهث لإيقاف قطار العدالة لا يملك شيئا الآن سوى المزيد من الزجّ بالوحدة الوطنية والإستقرار في أتون هذا اللهب، وربما عن علم أو عن غير علم بأنّ أول وقودها سيكون انصار حزب ولاية الفقيه بالذات. نصرالله وصل الى الدرك الأسفل من الخطاب التعبوي وهو ما يذكرنا بما قاله السيد محمد حسين فضل الله قبيل الإنتخابات الأخيرة “بأنّ الخطاب التعبوي يترك تأثيره العدواني في الشارع”. بعد سنوات على اقرارها، يطلق نصرالله النار على المحكمة الدولية وينطق بكلام لاقيمة قانونية له، فالدولة اللبنانية ملزمة بتنفيذ الاتفاقيات الموقعة بينها وبين المحكمة الدولية، كما انها ملزمة بحماية فريق المحققين الدوليين الموجود في لبنان وتسهيل مهمتهم، حتى لو طفح الكيل لدى وكيل الولي الفقيه أو فاض ما فيه.

احذروا ايها اللبنانيين فإن السيّد “لن يسكت بعد الآن…فالأوان حان لتنتهي هذه الاستباحة لكل شيء والتي وصلت الى الاعراض”، كما قال. وكذلك تنبهوا أيها المواطنون السيد نصرالله مصرّ على ان لا ينهي تلك المهاترات التي إنتهى تاريخ صلاحيتها منذ زمن، وليس بوارد الإستغناء عن موقفه من المحكمة الذي اتخم بالوقاحة، وهو متمسك بتحركه الذي يدلّ على الإستهتتار بعقولنا. وهنا نتساءل ونسأل نصرالله وهو مهندس سياسات التناحر في المجتمعات المحلية من لبنان الى فلسطين والعراق ومصر، وداعية
“تعجيل فرج المهدي”، في ظل النبوءة الغيبية لنجاد: لماذا هذه الحرب على المحكمة الدولية؟ فهل يا ترى سيقوض القرار الظني المنتظر مجيء المهدي المنتظر؟ وهل سيبقى سلاح المقاومة في يد حزب الله حتى ظهور “الإمام الحجة”؟

بيروت اوبزرفر