هل التسجيلات التي حصلت عليها القناة المسماة بالجديد هي تسجيلات سربتها إسرائيل للعميل فايز كرم والذي بدوره سلمها لحزب الله وبالتالي تم تسلميها للقناة لنشرها ليلة الاستشارات النيابية للحصول على صوت الميقاتي (خصوصاً بعد وصفه بالعاهر من قبل الحريري, ظانين أنه وبمساندة التكتل الذي يمثله سوف ينقلب على الحريري), بالإضافة إلى قول حسن نصر اللا بأنه قد عُرض عليه هذه التسجيلات مقابل مليون ونصف المليون دولار ولكنه رفض الموضوع, فهل حصل عليها من إسرائيل مجاناً؟
هل سينفذ حزب الله الخطة التي رسمتها إسرائيل له عبر الخائن فايز كرم بالسطو على الدولة واحتلالها عبر أعمال البلطجة كما فعل في سبعة أيار؟
قصة تستحق الوقوف عندها نشرتها جريدة الشراع هذا مفادها
فايز كرم هل زرعته اسرائيل عند عون لإختراق حزب الله أم استخدمه الحزب عميلاً مزدوجاً لتضليل اسرائيل؟
*ما هي الصلة بين تحريض اشكنازي على فتنة في ايلول/سبتمبر وتحريض عون لحزب الله على اقتحام المناطق المسيحية؟ وما هو دور فايز كرم في التحريضين؟
*حزب الله لا يمكن ان يثق بعون الذي عرض ان يتولى قيادة جيش لبنان الجنوبي قبل لحد
*كرم كشف لإسرائيل قياديين في حزب الله فرزهم الحزب للتنسيق معه بطلب من ميشال عون
يقال ان الجهة الوحيدة التي لم تفاجأ بكشف شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي لتورط العميد المتقاعد وساعد ميشال عون الأيمن فايز كرم، في العمالة للعدو الصهيوني والتجسس لمصالحه، هو حزب الله.
فحزب الله اخترق ويخترق كل احزاب وهيئات وقوى لبنان السياسية والحزبية والشعبية والجمعيات والمنتديات والهيئات التي تعمل لمصلحته والتي تؤيده سياسياً، وحتى التي تعارضه وبوسائل مختلفة، وأجهزة أمنه تضخمت وتعددت حتى باتت هي أهم ما في الحزب ولهذه الغاية.
حزب الله يخترق الجميع بالمال والسلاح والدعم السياسي والاعلامي والمعنوي، وهو كحالة حاضرة يعطي كل حالة اخرى حاجتها للبروز، وإشباعاً للطموح وتعزيزاً للتميز، وتفرداً بين الجموع وتعويضاً عن النبوذ (النبذ).
ولأنه حالة مقاومة تبدو السرية عنده وسيلة وغاية لكثرة استخدامها كما التقية، والتقية عند حزب الله هي اعلى درجات السرية، لأنها تجعل كشف حقيقة مواقفه أمراً شبه مستحيل، وتبريره دائم الحضور: حماية المقاومة.
عندما تنادى اصدقاء ومؤيدون لفتح باب الانتساب للمقاومة قتالاً لاسرائيل من موقع القناعة والايمان والوطنية والقومية والاسلامية، رفض الحزب بإصرار محدداً رده: لم نكن لننجح في مقاومتنا ضد العدو لولا سريتنا المطبقة، وهذه السرية تستدعي ألا ننفتح على أحد إلا اذا كنا نحن الذين نختار العنصر ونهيئه ونثقفه و((نؤدلجه)) حتى يصبح مقتنعاً بعد غسل دماغ يستمر لسنوات لينضم الى صفوف المقاومة، فيتدرب تحت النار الحقيقية في معسكراتنا في ايران وسوريا وبعضها في لبنان، ثم نجري عليه اختبارات لا ينجو منها الا المقتنع حتماً بالمقاومة وبنا كحزب الله وبثقافتنا ومرجعياتنا.. وهذا درس لنا.. ودرس للآخرين فلا يحاولن احد اختبارنا لأن النتيجة اما ان يكون مقاوماً مقدماً نفسه (للشهادة) للموت، واما ان يكون خائناً مقدماً نفسه للقتل.. وبالتالي فإن شروطنا تبدأ وتنتهي داخل البيئة الحاضنة لنا.. وهم الشيعة في لبنان، اما من يؤيدنا من خارج الشيعة، فنحن أدرى بإعتباراته السياسية ومناوراته لاستخدامنا او للاستقواء بنا، لمقاومة خصومه من طائفته او من مذهبه، ونعامله على هذا الاساس ونبادله مناورته بالتقية وخداعه باستيعابه ومحاولته التشاطر علينا باستخدامه، حتى لو ألبسنا فتياتنا المشودرات (من الشادور الفارسي) أعلامه وألوانه الفاقعة او الطارئة.
نعم لقد عملنا تحت إلحاح كثيرين على انشاء سرايا دعم المقاومة منذ نحو عشرين سنة، وهي التي ضمت من ينوون القتال من الاحزاب الأخرى ولكنها ظلت اسماً دون فعل، حتى انشأنا لها جسماً ليلبسه نائب الامين العام نعيم قاسم، دون ان نكون مسؤولين عن عناصرها، سواء ضمت لصوصاً او هاربين من احكام او جواسيس سابقين او تجار مخدرات او قوادين.. فهذه السرايا لا علاقة لها بالمقاومة وهي جسم غريب في المجتمع فنستخدمه فزاعة ضد الآخرين دون ان يكون علينا تحمل خطاياه.
لذا،
من المستحيل ان نعطي واحداً كميشال عون اي سر من اسرارنا فكيف بمساعديه، ونحن نعلم، والكلام لحزب الله، ان ميشال عون كان يمكن ان يكون مكان سعد حداد، او مكان انطوان لحد في مواجهتنا لو ارتضت اسرائيل ذلك، ونحن نعلم ان عدداً من اركانه العسكريين.. عندما كان قائداً للجيش وقبل ذلك، كانوا عملاء لإسرائيل ونحن نقرأ دائماً في ملفاتهم لنعرف دائماً وجهتهم حول عون او عبره مع غيره.
ميشال عون نحن نستخدمه، ولا يمكن له ان يستخدمنا إلا اذا حددنا نحن ما يفيدنا من خلال الخدمات التي نقدمها له.
لقد استخدمه السوريون لتصفية حساباتهم مع المناطق المسيحية وذبح المئات من المسيحيين وفتح لهم الطريق لحكم استمر في لبنان 15 سنة..
واستخدمه السوريون لإعادته الى لبنان بعد انتهاء وصايتهم عليه وخروجهم عام 2005، كي يكون كحصان طروادة في قوى 14 آذار/مارس المعادية للوصاية السورية على لبنان.
وهو مستعد ان يعمل المستحيل، وان يهجِّر ما تبقى من المسيحيين وان يدمر ما بقي من هيبة المؤسسات وكرامة الجيش، من اجل ان يكون رئيساً للجمهورية، ولو يضمن عون ان رئاسة الجمهورية ستأتيه عن طريق اسرائيل لكان قبل فايز كرم في عمالته.
نحن نعلم ان ميشال عون هو حالة طارئة في السياسة في لبنان، ولكننا نحن الأقدر على استخدامه لأننا نعرف نقاط ضعفه القاتلة والسهلة جداً والمكشوفة دون خجل.
لقد امسك السوريون بصهره على وعد له بمستقبل زاهر، وها هو الصهر المعجزة يعجز عن اختراق ضمائر الناس ليصبح نائباً، فإذا بالسوريين يأتون به وزيراً، وهو صوتهم الأهم عند عمه (حماه).
وامسك الاسرائيليون بعدد من ضباطه الذين ظهر منهم فايز كرم حتى الآن وهم الذين يستند اليهم ليظهر امام نفسه انه يلقى الدعم من اسرائيل ومن سوريا معاً..
ونحن نمسكه من رقبته في السياسة نكاية بغريمه في الساحة المسيحية سمير جعجع، وتحدياً دائماً للبطريرك الماروني وخرقاً لم نكن لنحلم به للمجتمع المسيحي في قلب كسروان.
فمن اين لهذا المعتوه ان يخترقنا او ان يحصل منا على اي معلومة لا نريد نحن ان نرميها له ليسوقها ويوصلها لإسرائيل او اي من اعدائنا؟
هو حالة طارئة لا مشروع له الا ان يصل الى الرئاسة، ونحن ايضاً نعرف كيف ندغدغ عواطفه لإيهامه بأننا سنوصله اليها، حتى اذا أوصلناه او كان لنا مصلحة يوماً ما في ذلك فلكي ينفذ لنا ما نريد.. ولا يحلمن هذا المعتوه انه يمكن ان يستخدمنا.
نعم،
نحن نعطيه المال كي يصرف على مؤسساته الاعلامية والسياسية ومهرجاناته، التي نلبس لفتياتنا لونه البرتقالي كي نظهر ان له جمهوراً ومن يعطي المال يأمر بالسياسة.. هذه هي طبيعة علاقتنا مع ميشال عون.
إذن،
من يدعي ان فايز كرم يمكن ان يكون اوصل معلومات عنا الى اسرائيل واهم وهو لا يعرفنا.. ولا يعرف طبيعة نظرتنا لميشال عون.. ومن معه!
ربما كانت هذه وجهة نظر حزب الله فيما يتردد عن ان فايز كرم بسبب قربه من ميشال عون وتحالف هذا الأخير مع حزب الله قد يكون اوصل الى العدو الصهيوني معلومات خطيرة عن حزب الله.
فماذا تقول وجهة النظر التي تتردد هذه؟
تعتقد اوساط مراقبة عن كثب لطبيعة العلاقات بين حزب الله وميشال عون، ان هذا الاخير كان يميل كثيراً الى اشراك فايز كرم كعسكري متخصص سابقاً في مكافحة التجسس، وهو المنصب الذي اختاره له عون عندما تسلط على رئاسة الحكومة (1988- 1990) في كل الصلات الامنية والعسكرية التي ربطت بين ميشال عون وحزب الله.
وان فايز كرم وبتكليف من العدو الصهيوني كان يقدم لحزب الله معلومات غاية في الخطورة والدقة كي يثق الحزب بكرم ويعتبره مصدراً مهماً من مصادر المعلومات التي يسعى اليها حزب الله عن العدو الصهيوني، حتى بات يحظى بثقته الكاملة.
الأوساط المراقبة نفسها أكدت ان حزب الله، لكثرة ثقته وعمق علاقته بكرم كان يرسل له ويكشف أمامه قيادات تعمل في سرية كاملة بعيداً عن الاضواء والاعلام بل وحتى بعيداً عن السياسة، حرصاً على أداء عملها المقاوم، وان هذه القيادات جرى تسليم معلومات كاملة عنها من قبل كرم إلى إسرائيل، وان بعضها يمكن أن يكون قتل في عمليات سرية صهيونية بعد ان تهيأت لعمليات ضد إسرائيل في الداخل والخارج.
بل ان الأوساط المراقبة قالت لـ((الشراع)) ان فشل عدة عمليات أعدها حزب الله للرد على إسرائيل التي قتلت زعيمه العسكري عماد مغنية في 12/2/2008، سببها ما كان يسربه فايز كرم من معلومات للعدو عن القيادات التي كانت مكلفة بإعداد.. بل والمشاركة في تنفيذ بعض هذه العمليات.
وأخطر ما كشفته هذه الأوساط المراقبة والمتابعة عن كثب لملف العلاقات بين عون وحزب الله ان معلومات حزب الله الأساسية عن القرار الظني وتلبيسه تهمة قتل الرئيس رفيق الحريري للحزب أو لعناصر منه، جاءت عن طريق فايز كرم، وقد أوصلها له رئيس الأركان الصهيوني الجنرال غابي اشكنازي ليقدمها للحزب، وان هذا الأخير تعمد الإدلاء بتصريح عن ان شهر أيلول/سبتمبر سيكون دموياً في لبنان لأن القرار الظني سيصدر خلاله وسيتهم عناصر حزب الله بقتل الحريري، بهدف إشعال الساحة اللبنانية بفتنة لا تبقي ولا تذر.. وبهدف أساسي وهو إشغال حزب الله بأسلحته وصواريخه بمعارك داخلية لن تنتهي كما في 7 أيار/مايو 2008 خلال ساعات.. بل وبعد حسم الحزب معركته العسكرية ربما في دقائق في كل لبنان سيظهر كقوة غير شرعية مغتصبة للسلطة، ستصنف في دول عديدة كقوة إرهابية في العالم، ولأن المحكمة الخاصة بلبنان تعمل تحت البند السابع في ميثاق الأمم المتحدة، الذي يجعل استخدام القوة المسلحة لمجابهة من يخرق الميثاق أمراً تلقائياً، فإن أمر مجابهته سيصبح مسؤولية دولية، إذا ما أقدم في الداخل على انقلاب على الدستور، يطيح فيه رئيس الجمهورية، ويحل مجلس النواب، ويعتبر الحكومة غير شرعية وغير موجودة.. على خلفية اتهام عناصر فيه بالمشاركة في جريمة اغتيال الحريري، التي شكلت هذه المحكمة من الأمم المتحدة للتحقيق وإصدار الأحكام فيها.
الأوساط المراقبة تذهب في متابعتها لملف كرم، إلى ان إسرائيل وجدت فيه كنـزاً ذهبياً لا يقدر بثمن، فهو عميد (ماروني) سابق في الجيش، وهو كان يرأس بقرار من ميشال عون مكتب مكافحة التجسس، أي انه جعل إسرائيل مشرفة على آلية عمل وأسماء عناصر المكتب وعلاقاته المحلية والعربية والدولية، وهذا ما سهل لإسرائيل اختراق معظم مؤسسات الوطن المدنية وغير المدنية، الاقتصادية والسياسية والحزبية والاجتماعية والثقافية والتربوية والاعلامية على أنواعها بحجة مواجهة إسرائيل!! وفايز كرم هو اليد اليمنى لميشال عون، وبصفته العسكرية السابقة، فهو قادر على التواصل مع من يشاء من ضباط الجيش اللبناني، ممن كانوا وما زالوا مؤيدين لميشال عون سياسياً.
وإسرائيل التي ترى الجيش اللبناني خطراً عليها، لن تفوت فرصة ذهبية أتاحها لها كرم لمحاولة اختراق هذا الجيش الوطني (لاحظوا تصعيد إسرائيل وجماعاتها في الكونغرس الأميركي الخطاب التحريضي ضد تسليح الجيش اللبناني، بذريعة توجيه هذا السلاح ضد إسرائيل!).
وفايز كرم بصفته السياسية المؤثرة جداً عند ميشال عون يخدم إسرائيل عملياً، وبشكل معمق، بسبب علاقة عون مع حزب الله، كما ورد سابقاً، وهو بالثقة التي يوليها له حزب الله كما يعتقد اشكينازي ستكون الطريق مفتوحة أمامه لتأدية عمل سياسي، بدأت التهيئة له بترشيحه لموقع نيابي، لم ينجح فيه، بسبب رفض النائب سليمان فرنجية التخلي عن موقع له في لائحته في زغرتا، رغم الحلف الذي يجمع فرنجية بعون.
ومن يدري لو استمر كرم في موقعه دون كشف، ان يرشح عون كرم لمنصب وزاري.. والطريق بعدها تكون مفتوحة أمام كرم إلى أعلى موقع ماروني في لبنان!!
على كل،
لا يغيب عن أذهان المتابعين، ان كلام أشكينازي التحريضي لفتنة في لبنان، في أيلول/سبتمبر مع صدور أو إعلان القرار الظني، تناغم مع تحريض مماثل مارسه ميشال عون لفتنة مشابهة في لبنان، عندما أعلن انه طلب من أمين عام حزب الله حسن نصرالله، ان يطهر الساحة الداخلية من العملاء قبل أن تبدأ إسرائيل عدواناً على لبنان، لأن الداخل اللبناني سيشهد قوى تقف مع العدو الصهيوني في هذا العدوان!؟ بما يعني حرباً أهلية يريدها عون ان تبدأ بين حزب الله والمسيحيين من خصومه أولاً، قبل أن تبدأ بين حزب الله والمسلمين من خصومه الداخليين.
هل كان كرم عميلاً مزدوجاً؟
يرى آخرون ممن يمثلون رأياً ثالثاً ان حزب الله القائم على فلسفة الأمن قبل أي فلسفة أخرى، لن يغيب عن باله وأمنه، سلوك وتاريخ فايز كرم حتى لو كان اليد اليمنى لحليفه الأهم في لبنان ميشال عون.
فحزب الله الذي يراقب عنصراً لم يزد دوره عن وقوفه على حواجز سعد حداد أو انطوان لحد في ميليشياتهما السابقة، ويخضعه لاختبارات مرهقة ويحيل حياته إلى جحيم حتى اضطر كما معظم جماعات لحد إلى الهجرة، لن يترك عميداً متقاعداً مرموقاً يطمح إلى دور سياسي جموح دون مراقبة، خاصة وان هذا العميد هرب بعد كشف تعامله أول مرة مع جهات معادية لحزب الله، للهرب إلى فلسطين المحتلة، وبقي تحت حماية العدو الصهيوني، إلى ان أوصله إلى باريس ليكون تحت حماية عون شخصياً، متقرباً منه فاتحاً لعون بوابة العمل شمالاً في منطقة مارونية مقفلة على زعامات راسخة، (معوض – فرنجية في زغرتا.. القوات اللبنانية في بشري ومعظم الشمال..).
عاد كرم من باريس مع عون، في صفقة شارك إميل لحود حليف حزب الله في ترتيبها لعودة عون ومن المستحيل ألا يراقب الحزب هذا العميل السابق المعروف لديه.
لذا،
فإن كرم بموقعه وما يعرفه حزب الله عنه بات لقمة سائغة للحزب وأمنه، لم يأكلها، وإنما وظفها لخدمته لدى العدو كعميل مزدوج دون أن يعرف كرم – ربما – هذه المهمة التي سيق إليها ليوصل إلى العدو الصهيوني، ما يريد حزب الله إيصاله تضليلاً وليحصل من العدو على مخططاته المستقبلية، ودون أن يعرف العدو طبعاً لمن تصل معلوماته ومخططاته.
انها حرب معروفة بين القوى المتصارعة.. حرب العملاء المزدوجين، الذين يظلون في مهماتهم إلى ان يحصل أحد الأمرين:
*إما أن ينكشف أمره، حتى لو كان جاهلاً دوره.
*وإما ان ينتهي مفعول قوته فيركن على الرف أو تتم تصفيته من أحد الطرفين المتصارعين إخفاء لما يعرفه عن الطرفين.
فهل وصل فايز كرم إلى هذه المرحلة.. ومن الذي أحرق أوراقه وأسقطه في يد معلومات الأمن الداخلي: إسرائيل أم حزب الله أم كفاءة فرع المعلومات فقط؟
أياً يكن الرأي الصحيح بين ما عرضنا من آراء مختلفة مجتمعة.. متفرقة فإن خطورة دور فايز كرم اذا ثبتت عمالته لاسرائيل تكمن في انه كان مسؤولاً في الحلقة الضيقة جداً مع ميشال عون، مدفوعاً من اسرائيل الى هذه الحلقة.. وما أصدرته من قرارات خلال الفترة من 2005 حتى اليوم.
وأهم هذه القرارات:
1- خروج ميشال عون من قوى 14 آذار/مارس الاستقلالية التي انبلج فجرها اثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري وقرار الرئيس بشار الأسد الانسحاب من لبنان يوم 5/3/2005 والاقتراب يوماً بعد يوم من قوى 8 آذار/مارس التي حملت اسمها تيمناً باليوم الذي اعلن فيه امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله يوم الوفاء لسوريا.
2- خوض الانتخابات النيابية منفرداً دون قوى 14 آذار/مارس متحالفاً في مناطق عديدة مع قوى كانت دائماً محسوبة على النفوذ السوري في لبنان.
3- انقلاب مواقفه السياسية بنسبة 180 درجة عما كانت عليه قبل عودته الى لبنان، سواء بالنسبة الى سوريا حيث كان يصف نظامها قبل عودته بأنه قمعي ديكتاتوري، محتل، ليصبح الصديق رقم واحد لسوريا.
او بالنسبة لحزب الله الذي كان يرى في سلاحه الخطر الاكبر على لبنان ليصبح في نظره السلاح الأهم للدفاع عن لبنان.
4- اندفاع عون لوضع ورقة التفاهم مع حزب الله يوم 6/2/2007 ليشكل الغطاء المسيحي المطلوب لحزب الله، بعد العزلة الوطنية الشاملة التي كانت ستحيط بالحزب لولا غطاء ميشال عون.
5- تحريض ميشال عون لحزب الله على قوى الاستقلال وعلى تيار ((المستقبل)) بهدف الوصول الى فتنة سنية – شيعية.
ولا يغيبن عن بال احد ان ميشال عون زرع في نفوس مؤيديه ربما ما زرعته اسرائيل من تكليف في دور فايز كرم، وهو ان الاسلام السني العربي في حالة احتضار وتراجع، وان الاسلام الشيعي الفارسي هو في حالة صعود تمهيداً للإمساك بالأمور في كل المشرق العربي واليمن وطبعاً الخليج العربي بقرار ايراني محض، وان من مصلحة المسيحيين ان يحتموا بالاسلام الفارسي ضد الاسلام العربي.
كل خطابات وثقافة ميشال عون قامت على هذه المعادلة، فتوجه الى احتضان والدفاع عن ايران في كل سياساتها، متطاولاً على النظام العربي الذي كان وما يزال يتلقى الطعنات من المشروع التوسعي الايراني.
وفي الداخل كان ميشال عون دائم التحريض على تيار ((المستقبل)) وفؤاد السنيورة تحديداً كرمز محلي للنظام العربي، وضد سعد الحريري، متبنياً كل موقف مضاد للتيار والحريري والسنيورة مدافعاً عن حزب الله والنظامين السوري والايراني.
6- مشاركة ميشال عون سياسياً في اعتصام حزب الله ولو رمزياً لأنه يهدف الى ضرب الحكومة واسقاط كل قراراتها السيادية والوطنية، وصولاً الى احتلال بيروت يوم 7/5/2008 للوصول الى اتفاق الدوحة وكارثته الأخطر وهي الثلث المعطل في الحكومة الاولى التي انبثقت عنه ليصبح هذا الثلث البدعة الدائمة ضد دستور لبنان واتفاق الطائف.
وأخيراً وليس آخراً، وقوف عون وبشدة ضد محاولات تحسين اوضاع اللاجئين الفلسطينيين، تحت ذريعة محاربة التوطين!!
ويستحق أمر التوطين الاشارة اليه هنا كذريعة يتمسك ميشال عون بمحاربتها بزعم انها تمنع الاختلال السكاني في لبنان، وإذا كان هذا كلام حق يراد به باطل فإن الباطل ظاهر سريعاً في مسألتين:
المسألة الاولى: ان ميشال عون يزايد على القوى المسيحية الأخرى في الشارع المسيحي بأنه هو الذي يحارب التوطين الفلسطيني بينما يؤيده خصومه المسيحيون الآخرون المنضوون في حركة 14 آذار/مارس مع تيار ((المستقبل)) المسلم السني الذي يريد زيادة عدد السنة في لبنان.
لكن التصويت الأخير لمجلس النواب على مفاجأة وليد جنبلاط الفلسطينية كشف ان المسيحيين في قوى 14 آذار/مارس سبقوا ميشال عون الى رفض مفاجأة جنبلاط. فأسقط في يد عون ولم يعد يملك استخدام هذه الذريعة محلياً.
المسألة الثانية وهي الأخطر، وهنا يبدو دور فايز كرم كبيراً جداً ضمن الحلقة الضيقة حول ميشال عون، فهي ان اسرائيل نفسها لا تريد توطين الفلسطينيين في لبنان، بل هي تريدهم في الاردن كي يشكلوا مع الفلسطينيين هناك اغلبية ساحقة تقوي فكرة الأردن البديل للفلسطينيين بدل بلدهم او دولتهم المحددة وفق قرارات الامم المتحدة ومفاوضات التسوية المتعثرة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وستكشف التحقيقات التي تجري مع فايز كرم كما المسار السياسي بعد اليوم عمق الدور الذي أداه اليد اليمنى لميشال عون في رسم سياسة هذا الأخير منذ العام 2005.. وبتوجيه عنيد من اسرائيل نفذه فايز كرم عبر ميشال عون.
حسن صبرا
