بسم الله الرحمن الرحيم علماء أم عملاء؟كشف بعض الأسرار الخفية إن الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
محتوى الرسالة:
1-بعض الوثائق عن التعاون الإنكليزي وآيات الشيعة منذ القرن التاسع عشر.
2- مناقشة بعض ما قاله الأستاذ احمد الكاتب.
3- ماذا عن السيستاني المتزهد وبيوته المليونية الفخمة في لندن.
4- الأستاذ الكاتب والعقدة السلفية هل هي لإرضاء آخرين أواستغلال الوضع الدولي، أم لحاجة في نفسه؟.
5- وما الأسماء الحقيقية لبقية عملاء أمريكا في العراق ودعاة الشيعة.
6- لعبة إسرائيل وحزب نصر الله وجائزة خامنئي لقاء تعاونه مع بوش.إلى الأستاذ الأخ عبد الرسول عبد الزهرة عبد الأمير اللاري(المشهور باسم) أحمد الكاتب المحترم وان لم تبادر كلامك بتحية الإسلام لكني أبادر بها وأقول لك: السلام عليكم اسمح لي لنستمع أولا لهذه الوثائق التي لم يتيسر لي إكمال الكشف عنها في مداخلتي في لقائكم لقناة المستقلة في تاريخ 25/1/2004 لنترك الوثائق والوقائع تتكلم بعض الشيء، ثم لتسمح لي بعد ذلك دون أي حرج وانزعاج ورحابة صدر أن أناقش رسالتك الجوابية بشكل مختصر جدا :
بعض الوثائق عن التعاون الإنكليزي وآيات الشيعة منذ القرن التاسع عشر :
إن إيران بعد العهد القصير للأفشارية –قبيلة نادر شاه – أو الزندية دخلت في عالم متغير ومضطرب في القرن التاسع عشر، لأنه كان بداية استيلاء الغرب على العالم سياسياً إلى أواسط القرن العشرين بسبب التقدم العلمي والصناعي اللذين أحرزهما، في هذا العصر المصيري لم تقدر إيران حسب المنطق أن تنزوى وتحتفظ بحالتها السابقة، وكان عليها إما أن تخطو خطى اليابان؛ أو تنحو المنحى الذي اختارته هي لنفسها ... . و كان عليها لقطع الاختيار الأول أن تغير النسيج البالي، وترمي جانب ثقافة الجهل والخرافة و الكذب و الحماقة التي ألقيت على كاهلها طيلة قرون، وأن يميز بينها وبين ثقافتها الوطنية، و لا تعد تحصيل العلوم و المعارف التي كانت سبباً لتقدم الغرب أمرا مخالفا لمقتضيات الشرع. كما أن العالم الغربي لم يعد تحصيل العلوم والمعارف الإسلامية المتقدمة قبل قرون مخالفا لمقتضيات شرعه لكن قطع هذا الطريق إذا كان سيؤدي إلى تقدم الشعب الإيراني فكان لزاما أن يغلق دكانا كان يحكم كمجمع منذ ثلاثمائة سنة ولكن إغلاق- هذا المجمع المذهبي الشيعي- لم يناسب التمويل والتخطيط الكبير اللذين تما بشأنه، وكان لابد لهذا المجمع –سوبر ماركت لرجال الدين-من المضي قدما في إدارة أعماله ولذا تقرر بقاء الباب ليدور على نفس المحور. وفي هذا الوقت بالذات كان هناك تخطيط وتمويل ودراسة جديدة وكبيرة في سوق التجارة هذه لتحويلها هذه المرة من مجمع حكومي مذهبي إلى شركة مساهمة إيرانية وخارجية، لأن الممول الجديد هذه المرة كان الدولة البريطانية الفخيمة ! لقد نشأت هذه الشركة المساهمة الكبيرة في القسم الأعظم من القرن التاسع عشر وقسم من القرن العشرين وحازت على تقدم كبير، ولضمان هذا التقدم اشترك كثير من المستشارين والمتخصصين من أصحاب الأسهم الخارجية بأشكال ثابتة أو موقتة في الهيئة الإدارية الداخلية للشركة المختلطة . سر هوارد جونس الوزير الإنكليزي المفوض في القرن الماضي _ في تقرير سري إلى الخارجية البريطانية يقول :
(1) هناك طبقة متنفذة أخرى _ غير البلاط الملكي و المناصب الحكومية _ أي إيران _ يجب أن نحمي تلك الطبقة و هم علماء الشيعة و مشايخها ... و هؤلاء يملكون أوقافاً كثيرة ... نحن (الإنكليز) يجب أن نرسل عددا من الأسياد (السادة أصحاب العمائم السوداء الذين قبلوا فيما بعد جباه جنود الاحتلال) و الآيات والملالي و الدراويش، من الهند إلى المراكز الدينية للشيعة و أماكنهم المقدسة التي يتبرك لديهم بها، لندير بالتدريج هذا الجهاز المهم و هو طبقة رجال الدين ، لنديره في إيران كما نريد نحن. و من هذا المنطلق تم بالفعل إرسال عائلة الخميني من الهند إلى إيران تحت مظلة إنكليزية من خلال شركة الهند الشرقية و كذلك إلى النجف ، ووجود عدد من الهنود بينهم شاهد على ما أقول .
(2) يقول سر آرثر هارينغ الوزير المفوض الإنكليزي في إيران في كتابه ( سياسي في الشرق ) أن الأموال الموقوفة في الهند كانت في يدي بمثابة رافعة استطعت أن ارفع بها كل شيء في إيران ثم الاستفادة كما يلزم .
(3) يقول لورد ويورد وزير خارجية بريطانيا ، في جلسة سرية في السفارة البريطانية في طهران في11 أكتوبر 1914 نقلا من مذكرات مغرديج من كتاب : أسرار و عوامل سقوط إيران : ( هناك أقوى جهاز متنفذ في إيران ونحن نثق به و هو طبقة رجال الدين الشيعة ....... و من حسن الحظ أن هذا الجهاز لنا و ما يزال لنا ، لنا أصدقاء جيدون و قريبون لنا ، ويمكن لهذه الطبقة أن تؤمن لنا الأموال كلما لزم الأمر و يمكن أن تؤثر حتى على البلاط وجيش القوى الأخرى و يمكن أن تحل سلاح المذهب و الجهاد و كل مشكل .... . المهم هو أنهم لا يتوقعون الكثير منا ، و كلما لزم الأمر سندخلهم إلى الميدان و عندما نشاء يمكننا أن نعيدهم إلى بيوتهم و مساكنهم مرة أخرى . يقول الدكتور حسن آيت: إن الجهاز الجاسوسي الإنكليزي من أعجب أجهزة التجسس في العالم، وللحصول على التعاون يذهب إلى الذين يدعون العلم والقيادة والسيادة، لكنهم يستغلون معارفهم هذه للحصول على المنافع والحياة المادية ، وجهازالتجسس هذا يختار أنصاره وأعوانه دائما من بين هؤلاء، والدليل هو أن هؤلاء عباد البطون والسفلة وأصحاب الموائد يبحثون دائما عن قوة تحمي منافعهم وآخر وأهم تمويل في هذا السوق حدث في أواخر السبعينات-إشارة إلى ثورة الخميني- ولم يكن وضع تجار الدين مع كل رواجه السابق على ما يرام ، والظروف الدولية الجديدة و...... سيما التشكيك في اصالة بعض أقوال أعاظم المراجع، وأهم من هذا كله تقليل تقديم التبرعات والصدقات وسهم الإمام و قد كسد سوق تجار الدين هؤلاء ومرتزقة الإيمان. وان كان من حيث نظر الزبائن الأصليين لم يكن هناك سبب للتشويش، ومعظم –المقلدين-الذين كانوا زبائن لهذا السوق جيلا بعد جيل طيلة القرون قد ظلوا زبائن أوفياء لهم، ثم إن عشرة قرون من استيلاء المراجع والآيات –على عقولهم-عودهم أن يحوزوا دنياهم وآخرتهم من السيد-الشيخ الشيعي- المحلي عبر دكان المذهب على كل حال ، أي من الوكيل المحلي للمذهب ! لم يكن الدين نفسه بل دكان الدين هو الذي أصبح أفيونا لهؤلاء ، ولما اقتضت منافع كثير من أصحاب القرار الدوليين للسلطة والدولار أن يوقفوا سر تقدم إيران السريع، اجتمع جميع أصحاب السلطة والمنافع لاستغلال التناقضات والعيوب الداخلية في المجتمع الإيراني، واتجه كل هؤلاء إلى نفس الدكان الذي كان له كل هؤلاء الزبائن الأوفياء والثابتين، فكان بإمكانهم أن يقدموا لهم هذه المرة أيضا الحكم المتوقع كحلوى لذيذة وان كان فيها سم زعاف قاتل، ولذا تم التمويل من جديد و للمرة الثالثة في هذا الجهاز العريق-للآيات- ... وكان التمويل هذه المرة من شركاء دوليين حيث كان تحت أيديهم كبريات شركات البترول والعم سام وانتليجنت سرفيس والرفاق والموساد، وبناء على هذا السند المحكم دخل المشايخ المناضلون- جماعة من علماء الشيعة الذين يحكمون إيران- بدعم ولعب وتمثيل آلاف المنادين باسم الحسين- وأصحاب اللطميات- مع ما يستحوذ من قوة تخريبية كبيرة يملكها هذا المكتب –الشيعي- منذ ألف سنة لبنية المجتمع ولهدم ثقافة قديمة.
مناقشة بعض ما قاله الأستاذ أحمد الكاتب أخي الكريم
إن الآية التي استشهدت بها وأخواتها هي التي جعلتنا نفرق بين من يجب أن نفرق بينهم، ولهذا قلت يجب أن نقبل قولك بأنك لست من إيران وإنما من كربلاء وان كان هذا لا يعارض أن تكون إيراني الأصل ومن مدينة اللار ومولودا في كربلاء على كل كما اتفقنا أن هذه النقطة بالنسبة إليكم ليست على درجة من الأهمية حتى نتوقف عندها كثيرا لأنك لا تمارس السياسة الآن، لكنني استشهدت بها- بناء على ما ورد في إحدى القنوات وعلى حضوركم ودون أي إنكار منكم حتى الآن مكتوب احمد الكاتب المفكر الإيراني- في سياق شهادتك بأن السيستاني عربي - وهذا غير صحيح لأن الرجل إيراني ومشهدي وليس سيستانيا ومجرد نسبته إلى السيستان وهي محافظتي هي مجرد كذبة وغير صحيحة- ثم كانت شهادتك له بأنه عربي على أساس أن إيرانيا يزكي إيرانيا آخر بأنه عربي هذا كان موضع استشهادي. وإذا كنت تقصد بالعربي النسب على أساس انه من الأسياد فعلى هذا الاستدلال لابد من تغيير المعادلة السكانية للدول و لإيران وللشيعة بالذات لأن كثيرا منهم يدعي السيادة بمناسبة وغير مناسبة فقط للحصول على امتيازات الأسياد وهو سهم الإمام المفترى والمختلق لدى القوم فضلا عن إن كثيرا من هذه الأنساب مختلقة وتباع وتشترى، وأنت تعرف هذا جيدا وان كنت لاتجرؤ على إظهاره. أما ما يثير ألف ريبة وريبة فهو أن يقرر مصير العراق رجل دين إيراني كما قرر مصير إيران ودمرها رجل هندي وهو الخميني !! فهل هذا طبيعي في منطق الأشياء؟ هل كان من الطبيعي أن يقرر مصير لبنان مثلا رجل سياسة إيراني تلبس بلباس الدين مثل الصدر؟ وما الفرق بين هذا وبين تقرير مصير العراق على يد بريمر إلا ان هذا احتله عسكريا؛ وذاك جالس على كرسي الدين والمرجعية المزعومة التي أنت أول من يعرف أنها طبل سياسي أجوف ، ما وجدت إلا لإفراغ جيوب الدهماء والمقلدين السذج- إلا أنك لا تجرؤ على إظهار هذه الأمور التي تعرفها على الملأ والإعلام بقدر ما تتجرأ على شتم الوهابية والسلفية وطالبان وبن لادن لأنك تعرف أنه لا ينالك مكروه بسبب ذلك! لكنك بسبب تجاهلك أو عدم معرفتك-إن أفرطنا في حسن الظن إلى درجة البله- بمؤامرات رجال السياسة من الشيعة ستبرر هذا على درجة كبيرة من التسطيح بأن المذهب فوق كل هذه الحدود! لكن إذا تحرك سني وجاهد الكفار في بلد آخر أو قاومهم لا يكون نصيبه منك ومن أمثالك إلا كل نقد وسب وشتم وطعن. أما إظهاري بعض الأسماء الحقيقية لعملاء أمريكا في العراق وإشارتي إلى أنهم من الفرس الإيرانيين وليسوا بعراقيين في الأصل فهذا كان من المفترض إن كنت عربيا-مع احترامي للجميع- أن يفرحك ولا يضايقك لأنه يبين ويظهر أكثر من حقيقة ولا تخفى على اللبيب وهذا ليس للإسقاط كما زعمت ، لأنهم ساقطون أصلا لعمالتهم للمحتل بناء على جميع دساتير البشرية والحقوق الإنسانية فضلا عن قول الله تعالى (ومن يتولهم منكم فإنه منهم)، بل لبيان واقع ما يجري في الساحة العراقية ، ولبيان خطوط المؤامرة الخيانية التي نسجتها أمريكا على يد بعض المعممين والعلمانيين من الشيعة وبعض العلمانيين من الأكراد وبعض العلمانيين العرب فيما يتعلق بداخل العراق. نعم قامت أمريكا بحرب واحتلال العراق بقفازات إسرائيلية وكان وقود هذه الحرب أبناء (ابن سبأ وابن سلول و العلقمي والطوسي و-الخميني باعتراف من أبطحي- ) وهم أيضا العمود الفقري في ما يسمى بمجلس الحكم، فلا عجب ان يلتقي أبناء سبأ مع صهاينة اليوم في المواقف السياسية كما كانوا أفراخهم بالأمس في ميدان الفكر والعقيدة، منذ ابن سبأ إلى يومنا هذا.
ماذا عن السيستاني المتزهد وبيوته المليونية الفخمة في لندن
وعبد المجيد الخوئي ثم أليس من المعيب أن يتكلم شيعي علماني مثل الأستاذ سمير عبيد بكل حيادية وموضوعية بكل تلك الحقائق في إحدى القنوات التلفزيونية وتسكت أنت كمتدين -رفضت كثيرا من الخرافات في المذهب- وكباحث إسلامي وتبرر وترقع مواقف السيستاني المريبة بشتى الطرق؟ مع أن مكتب مقتدى الصدر أعلن صراحة على لسان ناطقه الرسمي عباس الربيعي أن هناك صفقة أمريكية لتلميع صورة السيستاني، وبالفعل بعد يوم واحد من هذا البيان كتب الصحفي الأمريكي سكوت بيترسون عن زهد السيستاني وفقره المزعوم. وإن كان غيرك لا يعرف فربما تعرف أنت أن بيتا واحدا لبنت السيستاني وزوج ابنته أي مرتضى الكشميري وهو-وكيل السيستاني - قريب من فندق يوسف إسلام اشتراه بثلاثة ملايين جنيه إسترليني :brondsbury park رقم 68 والكشميري هو الوكيل العام لذلك المتزهد والفقير المزعوم وبيته هذا مقابل بيت عبد المجيد الخوئي الخائن الذي دخل العراق على دبابات الاحتلال وقتله الاغيار من بني طائفته ممن لم يرض بعمالته. كما أني أثبتُّ عمالته بحمد الله في إحدى القنوات قبل ذلك بسنة أو أكثر في وجوده ولم يستطع أن يرد بكلمة واحدة إلا تكرار نفس التهمة التي تلوكها أنت وهي الطائفية المظلومة التي تسكتون بها كل من انتقد تجار الدين من بني مذهبكم ، وبيت الخوئي هذا الذي كان ينام فيه الملك حسين وأخوه الأمير حسن أصحاب السوابق الشهيرة من أيام جدهم ربيب الإنكليز الشهير، ومن المشهور أن مجيد الخوئي ونهجه ربطه الملك حسين بالخط الصهيوني وكان الحسين على خلاف مع احمد الشلبي وجماعة المؤتمر بسبب اختلاسه البنكي في الأردن ومن هنا حدث خلاف وتنافس بين خط الخوئي وخط الشلبي أي تنافسوا في العمالة لبني صهيون ، هذا معنى تنافسوا في الخيرات لدى آل بيتهم! كما أن الملك حسين استفاد من الخوئي لأن هذا الأخير توسط لدى إيران وحسن علاقات الطرفين! وبنى أيضا للملك جامعة إسلامية في عمان! وأما فائدة الخوئي من الملك حسين فهي انه توسط له لدى أمريكا والصهاينة وقبلوا أن يعطوا مؤسسة الخوئي صفة المراقب في الأمم المتحدة –ليراقب فقراء آل البيت المساكين !!مثلا ، و الحاج جواد غانم الذي كان معكم في لقاء المستقلة كان من قبل يحمل أحذية الشلبي في حسينية الصدر في السيدة زينب في دمشق مثلا، ثم اقترب بعد ذلك من الخوئي وأصبح مدير مؤسسته! لكن رأينا من بني الطائفة من لم يرض بهذه اللعبة كلها فاغتالوا الخوئي في أول نزول له على ارض العراق وذهبت حساباته الخاطئة أدراج الرياح حتى مع بني طائفته. فهؤلاء زهادكم ومراجعكم المخادعون والمكارون الذين تسكت عنهم وتدافع عنهم وتبرر آرائهم السياسية الخيانية، ومواقفهم، لا ادري هل لتكريس الاحتلال أم لمآرب أخرى ؟ لكن لماذا لسانك سرطاني يلف الكرة الأرضية ويرجف ويقطر دما وحقدا وتحريفا بمجرد أن تسمع اسم الوهابية أو السلفية كما في كتابك الفكر السياسي الوهابي الذي حشوته بالسرقات والافتراء وتحريف الكلم عن مواضعه وذكرت لك شخصيا بالهاتف نماذج منها، أهكذا تكون الموضوعية والبحث العلمي الرصين ؟ هل كل هذا لله وفي الله؟ أم لأحقاد طائفية أو لإرضاء البشر وبني المذهب؟ سمها ما شئت إلا البحث العلمي والموضوعية والحياد!! هذا فضلا عن لقاءاتك العلنية في الفضائيات وبكل مناسبة وغير مناسبة، اسمح لي لأزيدك من شعر بيتاً أيضا ونبحث عن زهد السيستاني صاحبك. إن بيت محمد جواد الشهرستاني –الوكيل الثاني السيستاني-بعد بيت الكشميري ويساوي مليونين جنيه إسترليني رقم الفيلا هو 75 من borndsbury park كما أن بنت السيستاني الفقير المتزهد وزوجة الكشميري اشترت بيتا في الحي الراقي في لندن-سنت جان وود st.johns wood abbey Rd. sara court شقة دور كامل حوالي 300 متر تساوي 850 ألف جنيه إسترليني وكل هؤلاء ينفقون من جيب السيد الفقير الزهد!! وتحت هذه الشقة أيضا شقة أخرى لحفيدة السيستاني اشتروها ب 400 الف جنيه إسترليني. هذا كله جزء بسيط من ملايينهم هنا في لندن فقط وأما الأملاك والبيوت الأخرى من هؤلاء المتزهدين المخادعين باسم التشيع وأهل البيت الذين يسرقون أموال الناس باسم الخمس والزكاة وثلث الميت وصدقات المزارات ومساعدات القبور المصطنعة والنذور والحج عن الآخرين وجبايات عقد الزواج و...وأنت تسكت عنهم سكوت أصحاب الكهف لماذا لا يثيرك كل هذا الاستحمار للشيعة من قبل مراجعهم؟ بينما وهم تحريم الانتخابات تحت دبابات الاحتلال أقض مضجعك؟ أي منطق هذا؟ ثم هؤلاء المراجع الذين يلبسون لبوس الضأن وقلوبهم قلوب الذئاب كالخميني تماما لماذا لا يبنون من هذا السحت والحرام الذي يسرقونه من الدهماء بلاد الإسلام ويعمرون بلاد الكفر؟ ولم لا يصرفون كل هذه الأرقام النجومية في إيران والعراق ولبنان وللشيعة الذين جعلوهم كالبقرة الحلوب ؟ ألم تسأل نفسك مرة لماذا قبلوا مؤسسة الخوئي بصفة مراقب في منظمة دولية كالأمم المتحدة؛ بينما الجمعيات الخيرية السنية تلاحق بسبب قروش يجمعونها للأيتام؟ أليس لأن أصدقاءهم الحاخامات وأصحاب القرار من ملوك الماسونية منذ عهد مجيد الخوئي يتوسطون لهم ويذللون لهم كل الصعاب؟! فليكن الزهد الشيعي وزهد المراجع هكذا!! ولاشك ليس غيره أفضل منه إنما هو تنافس على الدنيا باسم الدين وآل البيت وصدق الله العظيم حيث قال: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الاَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) (التوبة:34) إن لم تشر الآية لهؤلاء وأمثالهم فلمن تشير إذن؟ لملا عمر أو لبن لادن و طالبان وأمثالهم الذين لا تفتأ تسبهم لوجه الشيطان!
الأستاذ الكاتب والعقدة السلفية
هل لإرضاء أمريكا واستغلال الوضع الدولي أم لحاجة في نفسه؟ أما قولك عن الانتخابات ورفض السلفية لها فهذا زعم آخر لا أساس له أصلا ولم يكن لديكم في لقاء المستقلة من يناقش الانتخابات من منطلق التحريم والتحليل ولم نسمع كلمة عن هذا بل كان منطلق المشاركين والمتدخلين سياسيا ومصلحيا بحتا وهذا لا يوجد إلا في ذهنك ولم نسمعه في لقاء المستقلة. وهذه العقدة من السلفية لديك ليس هذا وقت علاجها، بل عندما نناقش كتابك إن شاء الله إذا حان وقته ويسر الله ذلك. وهي عقدة موروثة، وأستغرب تحليلك هذا بل كان من يخالفك الرأي كان واضحا أنه لا يريد الانتخابات المزعومة تحت مظلة أمريكية لأنها لاتخرج من صناديق الاقتراع إلا عملاءها. والمداخلات المؤيدة كانت على نفس النمط، وأنا لم اسمع كلمة واحدة عن تحريم الانتخابات أو تحليلها!! فهل يخفى عليك هذا أم لك مآرب أخرى حقا؟ وتريد أن تدس السلفية في كل شاردة وواردة لتخفي عوار من تدافع عنهم بشتى الطرق، وتخفي تعاونهم المفضوح مع الاحتلال. المشكلة ان مبدأ التقية قد انهار عندكم وأصبحتم تلعبون على المكشوف لظنكم ان اهل السنة ماتوا ولن تقوم لهم قائمة بعد الآن! أما قولك: (ولكن المشكلة تكمن في بعض الإخوة السلفيين الذين يحرمون الانتخابات والديموقراطية، ويطير عقلهم عندما يكون الناخبون شيعة الذين يخشون من سيطرتهم على العراق، ورغم أنهم يقولون إنهم الأكثرية لكنهم يخشون في قرارة أنفسهم من الديموقراطية ويريدون استمرار الحكم الديكتاتوري حتى لو كان بيد أمريكا، وإلا لماذا يخافون انتخاب الشعب العراقي لممثليه بدلا من تعيين حكومة مباشرة من أمريكا) وكما ترى هنا أنت بنفسك أيضا-كغيرك من الشيعة- تقصد بالسلفية جميع أهل السنة ودون تفريق لكنك تتوجس خيفة من ذكر كلمة أهل السنة و تبخسهم حقهم حتى في الاسم، وإلا متى ادعت السلفية وحدهم دون غيرهم من أهل السنة في العراق بأنهم الأكثرية !!؟ أليس هذا افتراء منك وتقولاً عليهم؟ كما تتقول عليهم زورا وبهتانا بأنهم يريدون استمرار الحكم الديكتاتوري الأمريكي، كأنهم هم الذين أتوا بأمريكا وليس بني قومك وبني طائفتك؟ إلى متى المزايدات البلهاء؟ ولم تنقلب الموازين العقلية والبشرية لديك بمجرد ذكرك لكلمة السلفية؟ أليس هذا تصديقاً لمن يتهمك بالازدواجية بل فقدان المحاكمة المنطقية للوصول إلى ما تريد إثباته؟! و هذا يلفت النظر بوضوح إلى تشنجك عند مجرد اسم السلفية. بعد ما مارسه الرافضة من الخيانات هل بعد كل ما مارسه الرافضة من الخيانات -داخل العراق وخارجه- حيث جددوا خيانات الطوسي وابن العلقمي في القرن الواحد وعشرين بعد ما سلموا بغداد لأمريكا والصهاينة وبعد ما قال أبطحي نائب الرئيس الإيراني بأنه لولا ايران لما سقطت كابول وبغداد، وبعد كل الاغتيالات التي قامت بها عصابات الشيعة في العراق-فضلا عن إيران- لعلماء السنة ودعاتهم ووعاظهم وأهل الخير فيهم، والاستيلاء على مساجدهم من قبل عصابات الحكيم وحزب الدعوة، وبعد كل هذا الجور والخطط الجهنمية.. هل تريد منهم أن يقبلوا منهم الكلام المعسول ويدسوا رؤوسهم في الرمال؟ أم أنك بدل أن تقبل بهذه الاخبار والحقائق وتنكر الظلم أسوة بالرسول الأعظم حيث يقول (لعن الله قوما ضاع الحق بينهم) حتى لو خرج هذا الظلم والجور من بني طائفتك بدل هذا كله كنت تستهزيء بالأخبار التي أخبرتكم ببعضها وهذا يدل على أن المشكلة عندك ليست عدم المعرفة بما يجري إنما هي عدم الإنصاف وفقدان الموضوعية والدفاع عن الطائفة بعجرها وبجرها لأن الظن بك أنك لست جبانا أو غبيا بهذه الدرجة بحمد الله- وسامحني مرة أخرى- حتى لا تعرف كل هذا، أو لأنك تلعب دورا سياسيا منوطا بك لخدمة بني طائفتك. وهذا حدث كثيرا بين الشيعة ، ولأضرب لك مثالا بسيطا واحدا وهو أن طالبا من إيران كان يدرس معنا في الجامعة الإسلامية في بداية الثورة وهو في الأصل من مدينة مشهد على أساس انه شيعي تسنن وبعد ما تخرج تبين انه جاسوس لخامنئي كان يزود النظام بالتقارير المفصلة عن طلبة السنة الذين كانوا في الجامعة طيلة سنوات دراسته بل كان يناقش الرافضة ويرد عليهم بكل حماس مثلك وكان له اسم مستعار مثلك أيضا ! وزد على هذا كان متعاقدا كداعية أيضا وكان يأخذ راتبه من السعودية أيضا والشيعة يتقنون هذا اللعب بناء على تكوين شخصيتهم التاريخية ، وفي هذا الميدان هم أكثر ذكاء حتى من الماسونية وذلك بسبب طبيعتهم الحزبية وتكوينهم الفكري المبني على التقية.
الإنسان بمواقفه وليس بآرائه فقط، وإن كانت العودة إلى الحق ليس حكرا لأحد هل تريد من السنة أن يكونوا نعاجا ويسلموا رقابهم لعملاء أمريكا من بني طائفتك الذين لم يقبلوا بالعمالة لأمريكا إلا ليطهروا العراق من السلفية-وكل متابع يعرف ما معنى السلفية والوهابية لدى الرافضة، وأنهم يقصدون عملا ونظرا جميع أهل السنة - كما أبدى شيخكم حسين الشامي في قناة المستقلة وعلنا وبكل وقاحة ودون أدنى تقية –وهو الهارب من المناظرة في مناظرات المستقلة، ولم يستمر معنا إلا ليلة واحدة فقط، ثم لم يأت خلافا لما وعد به علنا- فضلا عن أن عددا من أعضاء مجلس بريمر المحكوم أيضا من الهاربين من صراحة هذا العبد الفقير إلى الله سواء في المناظرات أو الحوارات. أقول هذا ليس فخرا-العياذ بالله-إنما لتعرف أن بائعي البلاد والعباد والأوطان لا منطق لهم ولا حجة ومن هؤلاء الهاربين بحر العلوم وموفق الربيعي ومحمود عثمان وحسين الشامي وغيرهم فضلا عن أن أي رافضي-سيما مشايخهم- لا يأتي إلى المستقلة إلا ويشترط عدم وجودي وحتى عدم مشاركتي بالهاتف، وموقف موفق الربيعي (مايكل بيكر) مايكل =موفق وبيكر=باقر (وهذا اسمه حينما كان يعمل مع –الاجنسي- المكتب العقاري هنا في لندن) بعدما دخل-علنا- في سلك العملاء وتهديده بترك الحوار والخروج من المستقلة في البث المباشر بمجرد اتصالي بالهاتف مشهور ومخز له ولأمثاله في نفس الوقت حيث لا يظهر بعد ذلك خوفا من الناس إلا ويشترط عدم فتح الهواتف.وكان يستجاب لطلبه .
وأما الأسماء الحقيقية لبقية عملاء أمريكا في العراق ودعاة الشيعة
كما هي وذكرت بعضها في المستقلة أيضا:
1- حامد البياتي –من ما كان يسمى بالمجلس الأعلى- اسمه الأصلي طالب الاصفهاني وتجنس أبوه عام 1948 أي نفس العام الذي نشأ فيه الكيان الصهيوني في فلسطين.
2- آية الله مدرسي-من حزب الدعوة الشيعية- هو رهبر بور وحتى زوجته فارسية والتقيت به بعد الثورة أكثر من مرة وكان مع الخامنئي لما كان هذا الأخير نائبا في البرلمان الأول.
3- بحر العلوم هو من بر وجرود وهي مدينة إيرانية شهيرة.
4- محمد باقر الحكيم وعزيز الحكيم –وليس عبدالعزيز كما يدعي- من مدينة يزد الإيرانية وجدهما مهدي جاء مع نادر شاه لما استولى على النجف وكان المهدي هذا يعمل بالأعشاب ولذا سمي بالحكيم على عادة أهل العراق ولبنان.
5- آية الله الخوئي الذي كان والده من الأفغان وكان يلبس عمامة بيضاء ثم حولها إلى سوداء حوالي 1900 في العراق وأخوه جواد الخوئي نصراني اختطفه حزب الله ليجبروه على الإسلام-التشيع- ولا يوجد في الإسلام إكراه في الدين بنص القرآن. وهدى الهاشمي حفيدة الخوئي ممثلة في لبنان فنانة لامعة كما يعلم الجميع مع ان عائلة الخوئي في لبنان كلهم من النصارى ثم أدخلوا جواد الخوئي هذا اخو آية الله الخوئي إلى سوريا على أساس انه مجنون ! ثم أدخلوه مستشفى الكرامة.
6- بيان جبر اسمه باقر جبر سولاخ وهو من مدينة اللار أيضا وأخته تزوجت من الزبيد وسموا أنفسهم الزبيدي.
7- صادق الموسوي مولود في دولت آباد في طهران وهو من كرمانشاه كان يلبس عمامة سوداء ثم رماها جانبا مثلكم.
8- فائق شيخ علي الذي كان يفتخر علنا في الجزيرة بأنه من أحفاد ابن العلقمي والطوسي اللذين باعا العراق للتتار! جاء جده إلى العراق من إيران والاسم الصحيح لفائق هو فائق دعبول عبدالله المرندي –المرند مدينة قرب مازندران في ايران- وجده عبدالله هذا سمى نفسه الشيخ علي التركي، وسمى ابنه دعبول وهو والد فائق هذا، ومات دعبول مخمورا سكران في سيارة أجرة حوالي عام 1994- 1995.
9- إبراهيم الجعفري عضو مجلس بريمر باكستاني الأصل، وهو يدعي انه من بيت الاشيجر –منطقة في السعودية- وجعفري هذا متزوج بأخت جودت القزويني حفيد مهدي القزويني الذي استغل جهل القبائل العربية في جنوب العراق في الدين وأدخلهم إلى التشيع من خلال المتعة والخمس وشراء الذمم ونشر الخرافة بسبب جهل الناس وفقدان العلم والسنة، وأم الجعفري إيرانية كانت تبيع السبحة والخواتم الإيرانية في السيدة زينب في الشام، وهو نفسه كان يلبس العباية ويتحاشى لبس ربطة العنق خلافا لما هو عليه الآن، وكان يتكلم ضد الشيطان الأكبر قبل أن يصبح من أتباع هذا الشيطان! إرضاء لأسياده الإيرانيين الذين عينوه رئيسا لحزب الدعوة، وطردوا ابو نبوغ عبد الزهراء، ثم بدأ الجعفري بالاتصال بالحاخامات وبقية اصحاب القرار الغربي،
10- أما جواد غانم فيقال انه كرد فيلي وشيعي كغيره مع انه لم يدرس أكثر من تسع سنوات –الكفاءة-لكن خطابه أعقل بكثير من جميع مشايخ الشيعة في وسائل الأعلام وهو مدير مؤسسة الخوئي، وكانت علاقته الحميمة مع عبد المجيد الخوئي الخائن الشهير و يتهمه بعض عناصر حزب الدعوة بالصهيونية. إن كنتم صادقين فلماذا كل واحد منكم له أكثر من اسم ؟ لا سيما دعاتكم ومراجعكم؟ إلى متى تريدون من السنة أن ينخدعوا بالكلام المخادع المعسول؟ ألا تكفيهم التجربة الشيعية الطائفية الإيرانية المرة التي أيقظت الأسماك في قعر البحار فضلا عن أهل الإنصاف من الشيعة الإيرانيين أنفسهم؟ هل هم إن لم يقبلوا بخطط عملاء أمريكا السريين والعلنيين وبالذين مهدوا الطريق لها وحيدوا الشيعة الرافضة أمامها أصبحوا طائفيين و يخافون من الانتخابات؟ ولم هذه المزايدة المخزية المخجلة المخادعة؟ أية قيمة للانتخابات في غياب إرادة الشعب العراقي الحقيقة والشعب تحت نير الاحتلال، وبني طائفتك الذين تستميت بالدفاع عنهم هم وقود الاحتلال الأصليون ، قليلا من العقل وقليلا من الإنصاف ، أما الرجولة والشهامة فهذا لا أتكلم عنه الآن لأن الكلام عنه في هذا السياق. وفي سوق العمالة الشيعية الرائجة مضيعة للوقت. ويجب أن لا نتوقع الشيء من غير منبته أصلا لأن من يفتخر بأنه من أحفاد ابن العلقمي والطوسي فإن عمالة الصهاينة والصليبيين تعد فخرا أكبر له، لأن التتار لم تتاجر بالديموقراطية كماهي الصليبية الجديدة وكما تدافع أنت عنها أكثر من التوحيد وعدم الشرك بالله، ودليل ذلك انك تستميت بالدفاع عنها ولكن قلما رأيناك تستنكر علنا هذه الأعمال اللاإنسانية والشركية التي يرتكبها بنو مذهبك من أتباع المرجعيات حول القبور واللطميات والزحف إلى القبور والطواف بـها والذبح لغير الله ودفع الخمس للمرجعيات والسيستاني –صاحبك الذي تدافع عنه- والمتعات و... هل لو قامت ديموقراطيتك المزعومة ستنتهي كل هذه المخازي؛ أم أن هذا لا يهمك أصلا؟ - سامحني ذهبت بعيدا-.
لعبة إسرائيل وحزب نصر الله وجائزة خامنئي لقاء تعاونه مع بوش
غني عن البيان أن كل مسلم وكل حر شريف يفرح برفع الظلم عن أي إنسان أسير، لكن هذا لايعني أن نلغي عقولنا في الوقت الذي أسر فيه الشعب العراقي كله والشعب الأفغاني لننخدع بالإفراج عن عدد من الأسرى الذين أسروا ظلما وجورا ، وبعد ما طبق بالفعل شعار الخميني إن طريق القدس يمر من بغداد لكن على عكس الاتجاه فجاء محتلو القدس إلى بغداد بمساعدة إيرانية علنية، وباعتراف رسمي من نائب الرئيس الجمهوري الإيراني –الابطحي- والبقية على الطريق لإيجاد الهلال الشيعي لحماية أمن إسرائيل كما اعترف بهذا الجزء الأخير-أخيرا- صبحي الطفيلي نفسه الزعيم السابق لما يسمى بحزب الله. وقد قلت في لقاء علني في المستقلة قبل سنتين أي وقت المناظرات أن الرافضة سوف يتعاونون مع أمريكا في احتلال بغداد وهذا الذي حدث بالفعل الآن، وأصبح العراق عراقيل(عراق –اسرائيل) بعد هذا أقول : أما ألاعيب الكيان الصهيوني مع ما يسمى بحزب الله فقد أصبحت تكراراً مملا لسيناريوهات قديمة، لكنهم استبدلوا العساكر العربية بوجوه معمة بعمائم سوداء وبيضاء بعد أن رأوا أن المنطقة مقبلة على صحوة دينية فما المانع أن يأتوا بدين –مثل النظام الإيراني مثلا-يفعل نفس ما فعلته الأنظمة العلمانية والعسكرية والعلمانية وبشكل أبشع بكثير حتى يهرب الناس من الدين كله كما حدث في إيران أيضا. وستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً، ان كنت تبحث عن الحق ولا تريد إخفاءه، ثم هل أنت أعلم بخفايا حزب الله من صبحي الطفيلي الأمين العام السابق لهذا الحزب؟ لو كان لهؤلاء-أيادي إيران في لبنان والمنطقة العربية- مصداقية حقا لما تعاونت معهم أمريكا والكيان الصهيوني والغرب في الوقت الذي لايأمن فيه أدنى داعية مسلم نشيط في شتى بقاع الأرض وحتى الجمعيات الخيرية الإسلامية لا تأمن من شر قادة أمريكا، وسجون أوربا وأمريكا وغوانتانامو خير شاهد على ما أقول، حيث لا يوجد سجين شيعي واحد!! مع كل جعجعتهم الفارغة التي تخدع السذج والدهماء فقط. في وقت كهذا يتعامل الكيان الصهيوني مع محاوريه من حزب الله كما تعاون من قبل مع منشئي حزب الله في إيران؟ لماذا؟ أليس ليلمع صورهم أمام الرأي العام الشيعي المضلل أصلا؟ أمام بعض الرعاع الذين لا يعرفون غير التقليد للسيد! ولا يرون لأنفسهم حق مناقشة أسيادهم فهم كالأغنام تماما. نعم من حسن حظ الصهاينة أو من نجاح مكرهم أنهم يختارون أعداءهم من بين صفوفنا منذ خمسة عقود، أي إنهم يختارون بعناية فائقة من يكون لهم عدوا-ظاهريا- ثم يلعبون على عدة حبال، وقصة الأنظمة العربية ومنظمة التحرير والأحزاب اللبنانية ليست عنا ببعيدة. اذكر مثالا واحدا فقط وهو أن معظم مؤسسي منظمة التحرير كانوا إسلاميين، فانظر كيف تمت تصفيتهم وإبعادهم حتى خرج من تحت عباءة هذا المتخصص بالقبلات منظمة أمل، وبعد ذلك حزب الله، وهم الذين حاربوا الفلسطينيين بعد ذلك، واختزلت المقاومة الفلسطينية بقدرة قادر ومن خلال مساعدات بعض الأنظمة العربية أيضا بالشيعة والذين بنوا مجدهم قبل النظام الإيراني من خلال منظمة التحرير نفسها!! وفي النهاية سجد عرفات لإسرائيل في مستنقع سلام الشجعان !! وأصبح هذا الولد المراهق ذو العمامة السوداء الذي يتقن قبلات أيادي خامنئي؛ بطلاً للمقاومة يريد دحر إسرائيل وإلقاء شارون في البحر، وهو الذي حرر جنوب لبنان، وهو الذي تخاف منه أمريكا!! ولكن لا بأس بالمحادثات السرية والاتفاق على كل شيء سرا. ليكن تخريج الصورة هكذا، لأنها تناسب العقلية الشيعية التي تبحث دائما عن شهيد حي أو ميت أو صورة شيخ زاهد في سردابه لا يريد التصوير كصورة السيستاني الذي ظهر في القنوات ولا يريد الاتصال بالناس أصلا، ولكن لا بأس أن يرسل إليه بوش تحياته خلال مجلسه المحكوم ، ولتكن جائزة خامنئي هكذا أيضا لأنه تعاون مع أمريكا في إسقاط عاصمتين، كابول وبغداد ، ليترك من يسمى بولي الفقيه يشتم بوش في الداخل للاستهلاك المحلي الساذج ويعربد، وهو صاحب بوش الأب أصلا منذ عهد ريغن وصاحب إيران غيت و.. فلم لا يستلم جائزته من خلال ربيبه حزب الله ولم لا يقف مندوبه منشيء حزب الله السفير الإيراني السابق في دمشق على اكبر محتشمي بور الذي أصبح بقدرة قادر أيضا زعيم الإصلاحيين في إيران!! ليقف جنب تلميذه وربيبه السابق نصر الله ليستلما جائزة العمر والبطولة والمقاومة الباسلة من شارون! جثث الشهداء ليصبحوا أبطالا أذكياء! ولا بأس أن تلمع الصورة-تماما كصورة كمال آتاتورك أمام حربه مع اليونان– لا بأس أن تضاف إلى ذلك مشاهد أخرى من الساحة اللبنانية التي كل حارة منها ميدان لنفوذ سفارة ما وحزب ما وسياسة ما و... لو كنت لا أعرف التشيع ومكر أحزابه ومؤامراته على الإسلام طيلة تاريخه لكان في الثورة الإيرانية درس ومثل بليغ على ذلك، فهل بعد هذا ينخدع عاقل بأفراخ إيران مثل نصرالله وغيره الذي لا يتحرك إلا بأموال ولي الفقيه -لم يزل يدخن الأفيون وأعرفه شخصيا- وإن وجد فيهم أبي شهم مستقل النفس لا يرضى بالخنوع والذل وتنفيذ الاملائات وقبلات اليد والعصي والأصابع فليرم جانبا –الطفيلي مثلا- أما دغدغة الشارع العربي واللعب بعواطفه فعبد الناصر والأسد الهالكان كانا أنجح من نصر الله. ولكن ما قدماه للكيان الصهيوني بظلمهما للمسلمين وبطشهما بدعاة الإسلام لا يقدر بثمن، فلو نجح نصر الله في لبنان في أداء دوره في النهاية فهل يفعل بالمسلمين أفضل مما فعل سيده الهندي الخميني وولي فقهه خامنئي المحكوم بالمحاكم العالمية –ميكونوس- ؟ أليس هذا الشبل من ذاك الأسد؟ إن تلميع صور القادة المستقبليين من خلال الحوادث الوهمية على يد أعداء الأمة وصنعها وإعطاء الشعبية لها عبر صناعة الحوادث وافتعال الازمات لم يبدأ من الآن بل منذ محمد علي جناح الإسماعيلي وكمال آتاتورك الذي ألغى الخلافة والذي لمعوا صورته فيما يسمى بحرب اليونان، وصوروه بأكبر من نصر الله وأطلقوا عليه اسم الغازي -المجاهد-كمال آتاتورك مع أنه من يهود الدونمة وكذلك العشرات من زعماء المسلمين في القرن المنصرم. على كل حال أنا أرى انك ان قدرت على التخلص من بعض خرافات المذهب وترهاته السيئة بحمد الله وشكره، لكن التخلص من آثار المذهب وموروثاته القديمة لا يكون سهلا أبدا إلا لمن يسره الله له. والإمام محمد عبده المصري بعد ثلاثين سنة من تخرجه من الأزهر كان يقول بأنه لم يستطع التخلص من بعض ما تعلمه من الخرافات منه. لكن كما قلت لكم من قبل: إن ما يثير العجب والدهشة فيك أني قرأت أو عاشرت كثيرا من الذين تركوا خرافات التشيع وأدركوا مؤامراته على الإسلام، وعمدوا إلى الإصلاح في المذهب مثل آية الله البرقعي الذي كان أكبر مرجعية من الخميني والسيد مصطفى الحسيني طباطبائي موسى الموسوي و أحمد الكسروي وآية الله شريعت سنغلجي وآية الله خرقاني والشيخ إسماعيل آل إسحاق الخوئيني ابن الشيخ عبد الكريم الخوئيني صاحب كتاب شرح كفاية الأصول. لكني لم أجد واحدا منهم كان يحن مثلك إلى ماضيه ويدافع عنه علنا بهذا الشكل المستميت، و الطبيعي أن كل من يخرج مما كان عليه يحاربه والا ما خرج منه أصلا أما أنت فتدافع عن الذين ترد عليهم!! لم هذه الازدواجية المريبة والمحيرة؟ فضلا عن أن جميع مواقفك السياسية ضد الحركات السنية السياسية من الطالبان إلى السلفية ومن الشيخ بن لادن إلى غيره أي كل من يعمل للعودة إلى عقيدة السنة وتحكيم الشريعة في المجتمع انت ضده علنا، إلا إن كان من بني طائفتك، ولذا لم نر منك نقدا لممارسات النظام الإيراني إلا على خجل واستحياء، خلافا للطالبان مثلا! وها أنت تدافع عن أصحاب الحوزات في العراق. سألتك مرة ولم ترد علي: هل بإمكانك مع كل هذا الدفاع المستميت عن الشيعة وعن بني مذهبك أن تعيش بينهم في العراق، أو تريد أن تفتح طريقا!؟ فهل لو نجح السيستاني أو مقتدى الصدر أو أي من أنصار الحوزة بفرض طروحاتهم المذهبية هل تقدر أن تعيش بينهم؟ فإذا كان الجواب بنعم فهذا يشكك بمصداقية أقوالك وان كان لا فأي عاقل يدافع عن أعدائه؟ إن كنت تجاملهم فهذا أمر آخر لكن على حساب الحق والسكوت على الباطل! ألا يدعو هذا إلى التأمل؟ أليس الساكت عن الحق شيطان أخرس؟-حاشاك- سيما تجاه هذه الطامات حيث يساق الناس كالأغنام من قبل من يدعون الدين والتشيع هل هذا أهم أم الكلام عن الانتخابات التي لا طائل تحتها أصلا لأنها تحت مظلة أمريكية، ولن يخرج منها إلا ما تريده أمريكا،كما أن أمريكا لم تحتل البلد بالانتخابات حتى تخرج منه بالانتخابات! هل حقا أنت لا تعرف كل هذا ؟ وأمريكا أعلنت أنها لن تخرج، ومتى دخلت أمريكا أو أي محتل إلى بلد وخرجوا منه بطيبة الخاطر؟ إن الناس لهم عقول ولا يعتمدون على أسماعهم فقط. وأما قولكم:( والآن اعتقد أن السيستاني مصيب في موقفه الداعي إلى الانتخابات ويخطيء من يدعو إلى القبول بمن تنصبه أمريكا لأنه سوف يلعب بمستقبل العراق) ألا ترى أن القسم الأخير من قولك؛ أقصد هذه الثنائية المزدكية أي إما قبول بمن تنصبه أمريكا وإما الانتخابات تحت مظلة أمريكا، خارج الموضوع أصلا من قبل بمن تنصبه أمريكا؟ لم تناقش فرضية لم تناقش في الحوار ولم يدافع عنها أحد؟ نحن نشكك بجدوى الانتخابات أصلا تحت دبابات المحتل، وأنت تناقشنا بمن ينصبه الاحتلال! أي منطق هذا؟ فمن قال لك من لا يقبل بهذه الانتخابات الشكلية يقبل بحاكم تنصبه أمريكا؟ أليس هذه السفسطة بعينها؟ ثم لم لا تدخل المقاومة للمحتل في حساباتك أصلا؟ أليس بإمكان أهل العراق الخروج من هذه الازدواجية المزدكية التي في رأسك ؟ وتلقين أمريكا درسا أبلغ من درس فيتنام، كما أثبتوا إلى الآن؟ اللهم لا يمنع الشيعة العرب إلا وجود أمثال السيستاني الإيراني المتفق مع إيران في هذا الصدد والمتفق مع أمريكا من قبل بعدم المقاومة، وإلا هل بوش يرسل تحياته إليه هكذا من أجل المسيح؟ أم أن من حظ أهل فيتنام أنهم لم يكن بينهم أبناء الطوسي وابن العلقمي وغيرهم من أبناء رغال؟ والواقع خير شاهد على ما أقول والمسقبل بيننا لنرى من ينتصر: أبناء رغال وابن سبأ والطوسي العلقمي؛ أم أحفاد محمد وأبو بكر وعمر وعلي والصحابة والقرابة؟ ( إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) (آل عمران:140).
د. أبومنتصر البلوشي
15/05/2008
10/05/2008
الموقف الإيراني الخفي تجاه العدوان الأمريكي على العراق
إن رفسنجاني أقنع خامنئي- مرشد الثورة- بما يلي:
1- إن الحرب على العراق قادمة لا محالة وعدم تعاوننا مع أمريكا يعني أن نعطيها كل الذرائع كي تشن حربا علينا بعد العراق ، لكن التعاون مع أمريكا ضد العراق يوصل أمريكا الى أهدافها بأقل خسارة وتكون مدينة لنا في نفس الوقت ، وبعد ذلك مباشرة ستكون هناك فرصة لتطبيع علاقاتنا معها لكن بما أن الحرب الأمريكية على العراق ستغضب الرأي العام العربي فكما فعلنا بالنسبة لأفغانستان يجب أن يستمر القائد في خطاباته النقدية ، ولايجب أن يكون تعاونا علنيا ، وسنعقد اتفاقا مع تركيا والسعودية-بعد الصدام-بتمامية الأراضي العراقية وسنرضي به الدول العربية ، ولا شك أن التعاون مع أمريكا يكون من ضمنه استئصال الخاتمية والإصلاحيين بأسرهم .
نشرت أسبوعية دبكانت Debkanet Weekly في 27 /9/2002 ما يلي:
إن وفدا امريكيا التقى بوفد إيراني برياسة عباس ملكي(مندوب خامنئي) وبعد أشهر من المفاوضات الصعبة بين إيران وأمريكا حصل الاتفاق التالي : إن التعاون ضد العراق سيكون قائما بين الطرفين الإيراني-الأمريكي كما كان تماما ضد طالبان والقاعدة، إن التفاوض حصل بين وفد من المجلس الوطني الأمريكي ومندوب مرشد الثورة عباس ملكي المعاون السابق للوزارة الخارجية، وكان مفاوضه الأمريكي شخص باسم مستعار توم سركيس واسمه الحقيقي جوناتان اسميت جي آر وعرف نفسه أنه من السلك الديبلوماسي الأمريكي في الكويت، وتم توقيع اتفاقيات سرية ذات ثمانية بنود ثلاثة منها تتعلق بأمريكا :
1- إن القوات الإيرانية غير النظامية ستقبل تواجدها الفعلي في القسم الشمالي للعراق الواقع تحت سيطرة أمريكا وتركيا وستشارك هذه القوات في العمليات ضد صدام حسين.
2- إن أمريكا وإيران ستتعاونان في الميدان السياسي لتشكيل دولة بديلة عن صدام حسين ، وان المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق سيشارك في تركيبة المعارضة والدولة القادمة، وويعقد المجلس الوطني الموقت جلسة في اربيل ويعلن عن المجلس الوطني العراقي، ثم هذا المجلس يعلن انحلال النظام العراقي وحزب البعث ، وسيستدعي هذا المجلس أمريكا وانكلترا لمساعدة الشعب العراقي ولينقذوه من استبداد صدام حسين سوف تشكل أمريكا مظلة حماية للشيعة في الجنوب، وان الشيعة في الجنوب كما في الشمال سيشاركون في الحكومة الفيدرالية العراقية المقبلة.
3- إن أمريكا ستقدم الحماية لإيران في حال تعرض أراضيها لأي هجمات من قبل العراق سواء بأسلحة تقليدية أو كيماوية أوبيولوجية.
وأما ما تعهدت به إيران :
4- إن القوات النظامية الإيرانية لن تدخل لا قبل الحرب ولابعدها الى الأراضي العراقية.
5- إن إيران لن تقوم بأي أضرار لمخازن البترول والمؤسسات البترولية.
6- إن القوى الإيرانية لن تستقر في مناطق الشيعة ولن تعلن مخالفتها لأمريكا في مناطق الشيعة لا في وقت الحرب ولابعدها، ولن تتدخل إيران بعد ذلك في الشأن الداخلي العراقي.
7- تستطيع القوات الأمريكية الخاصة دخول الأراضي الإيرانية بمشاركة الضباط الإيرانيين لتتمكن من تعقب عناصر القاعدة في الحدود الأفغانية ولتنفيذ هذا الاتفاق دخل فريق من جيش بدر وعناصر من الحرس الثوري المتخصصة ضد الإرهاب إلى شمال العراق وذلك برفقة فريق من القوات الأمريكية الخاصة والقوات التركية عبر مدينة سليمانيةالى محا استقرارهم هذا ما نشرته سابقا وأما المستجدات الكاشفة للأسرار في هذا الصدد كما يلي
نشرت اشبيغل اون لاين 9/3/2003 بقلم الكساندر مقالا بعنوان( مع الشيطان الأكبر ضد صدام حسين) نقلا عن واشنطن بوست : إن الإيرانيين التقوا بالأمريكيين في أواخر جنوري 2003 في لندن وأيد نائب وزير خارجية أمريكا ريتشارد ارميتاج هذا اللقاء، ويبدو أن الأمريكان ضغطوا في هذا اللقاء السري على الإيرانيين ليتعهدوا أن لا يمانعوا في إسقاط صدام، ولذا أعلن رفسنجاني بعدئذ مباشرة وفي خطبة الجمعة: ( أننا نوافق على خلع أسلحة النظام العراقي ولانوافق على دخول جيوش أمريكا المنطقة) ووزير خارجية إيران أعلن أن إيران لن ترفض الهجوم على العراق إذا كان ضمن نطاق منظمة الأمم المتحدة، كما أن الطرفان اتفقا في لندن على مايلي: إن إيران تؤمن الحماية للطيارين الأمريكيين إذا اضطروا للهبوط في أراضيها ، كما قبلت إيران أن لا تسمح لصدام بالهروب عبر إيران ، وأن لا تقبل أيضا بوجود أية معارضة للنظام المستقبل في أراضيها، وفي المقابل تعهدت أمريكا :
1- أن لاتجعل العراق المستقبل مقرا ضدا إيران.
2- وأن تعطي للمعارضة الشيعية الموجودة في إيران دورا في عراق المستقبل بعد صدام ، وتعاون إيران مع مفتشي الأمم المتحدة وزيارة محمد البرادعي دون أية مشكلة تذكر عن مدينة نطنز يشرح هذا الموقف، وفي هذا الصدد أعلن تنت رئيس C I A أعلن قبل أسبوعين إن إيران أخرجت حدود 500 من عناصر القاعدة كما ورد في التقارير الصحفية –نقلا عن انقلاب اسلامي رقم 563- أن خمسة آلاف من قوات الحكيم –مجلس الأعلى –دخلت من ايران إلى العراق، وهذا يخالف السياسة الأمريكية العدوانية على العراق التي تريد تحجيم وتحديد نفوذ إيران في العراق، لكن الأكراد رحبوا بهذه القوات لأنهم يريدون الاستعانة بهم ضد صدام حسب قول الجريدة دور المنظمات الشيعية في الحرب سمعنا كلام الشيخ حسين الشامي الرافضي الذي هرب من المناظرة بعد جلسة واحدة مع هذا العبد الفقير سمعنا كلامه هذه الأيام التي هي أيام العدوان الأمريكي على العراق يقول في قناة المستقلة اننا بصدد ازالة الفكر السلفي في العراق وهذا عين ما أشار عليه سيده بوش الذي يتعاون معه هو و قسم كبير من المعارضة الشيعية في العراق لنعلم جيدا أن هذا القوم اللدود أحفاد ابن سبأ الذين يدعون زروا وكذبا الانتماء لأهل البيت رضي الله عنهم كيف أنهم يتعاونون مع الشيطان ضد المسلمين في واقعهم المعاصر كتاريخهم المليء بالغدر والخيانة .
- انعقد مؤتمر للمنظمات الشيعية العراقية في طهران في 7 مارس 2003 في اجتماع مغلق مع وجود العميل الأمريكي احمد شلبي العلماني الرافضي وكان الهدف إعداد هذه المنظمات للانقياد للأوامرالأمريكية إذا وقعت الحرب كما نشرت انقلاب اسلامي/563.
- نشرت –اطلاعات استراجيك- في 28/1/2003 قول بيان حبر أحد قادة مايسمى بالمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق بأن وحدات من فيلق بدر استقرت في كردستان العراقية وقال ايضا أن معظم وحدات هذه القوات من الحرس المجهزة بأسلحة ثقيلة موجودة في الأراضي الإيرانية بناء على رأي هذه الجريدة استقرت هذه الوحدات في كردستان العراقية بعد توتر بين إيران وأمريكا.
- نشرت نيويورك تايمز 3/3/2003 تقريرا عن استقرار وحدات من فيلق بدر في كردستان العراق، وبناء على هذا التقرير فإن هدف هذه الوحدات كما يقول مسئولوا فيلق بدر هو الحرب مع مهاجمي العراق(الاتراك) كما يزعمون، لكن أجهزة هواتف الخضراء في خيامهم وكذلك السيارات البيضاء –النيسان- تتعلق بالحرس الثوري الإيراني ويتكلمون الفارسية كما نقلت –انقلاب اسلامي.
- كما أن الاتحاد الوطني الكردستاني أعلن عن استقرار المسلحون من المجلس الأعلى و قوات فيلق البدر، - يقول الملا بختيار عضو شورى قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني في العراق: تنفيذا لمصوبات مؤتمر مخالفي نظام صدام في لندن دخل من 500 إلى 600 من حرس فيلق البدر في الأسابيع الماضية إلى شمال العراق، وبناء على تلك الاتفاقيات يجب على عناصر المعارضة للنظام الاستنفار الكامل، واستقرت قوات فيلق بدر في مقرات كانيتشار في شمال العراق في حدود 35 مايل من جنوب سليمانية وفي مقرين آخرين تحت سيطرة الاتحاد الوطني الكردستاني وإيران هي التي تعد الأسلحة والتجهيزات لحرس بدر ويصل عددهم من 5000 إلى 30000 ، إن المجلس الأعلى وفيلقه له دور مهم في المعارضة العراقية وهم يشكلون ثلث اللجنة التي صنعتها أمريكا في لندن كما أن لهذا المجلس عضوية في مجلس قيادة المعارضة التي اختلقتها أمريكا جهارا نهارا ، ومع كل ماحدث ونشر رأينا آيتهم الحكيم بعمامته ولحيته صرح في قناة الجزيرة بأن ليس له قوات في داخل العراق وأدان هذه الحرب، أي انه يكذب هكذا بكل وقاحة ، ونرى شيخهم حسين الشامي الرافضي مدير دار الإسلام في لندن يصرح في قناة المستقلة أننا سوف نطهر العراق من الفكر السلفي ولا شك هم يتذرعون بالسلفية ويقصدون جميع المذاهب السنية من لاينافقهم ويجاملهم كما في إيران منذ أكثر من عشرين عاما .
ألم يحن الوقت ليعلم المسلمون –مرة أخرى بعد التجربة الإيرانية المرة – سيما في العراق المجروح التي جيشت صهيو صليبية جيوشها إليه ليعلموا أن قادة الشيعة وعلماؤهم ليسوا بوجه واحد بل ولا وجهين بل وجوه كثيرة حسب الوقت والساعة والمصلحة !! وهل لهم أن يتعظوا بما حدث لأهل السنة في إيران وها هي التجربة سوف تكرر على المكشوف مع أهل السنة في العراق حيث أن الشيعة وقود هذه المعركة سواء بمشايخها أو بأحزابها الا من رحم ربك ، أم مازال هناك أبواق من بعض الحركات الإسلامية المتميعة تضع رأسها في التراب وتغني بالوحدة المزعومة لتخدر عموم القواعد التابعة لها ، والغريب في هذا الصدد أن العالم كله يتنبأ أن دور إيران قادم بعد العراق وأن أمريكا لا عهد لها ولا صديق إلا المصالح والبترول والدولار،إن مرشد الثورة تكلم كعادته ضد أمريكا تماما كما فعل في أيام حرب أمريكا على دولة طالبان ولكن دارت الأيام واضطر رفسنجاني أن يعلن بأنه لولا مساعدة إيران لفشلت أمريكا في أفغانستان والآن نرى نفس المسرحية مع مرشد الثورة وهو يهاجم أمريكا علنا ويخفي تعاونه سرا معها ولكن في نفس الليلة وهي اولى ليلة السنة الإيرانية أي في 20/3/2003 لا ينسى هو ورئيسه خاتمي أن يكيلوا شتائمهم وحقدهم على طالبان في وقت نسي البعثيون أحقادهم بين شقي سوريا والعراق أما الحقد الطائفي المستحكم لهذا القوم اللدود التي ورثوها من ابن سبأ لا يمكن علاجه ، فهل من مذكر؟ وجاء تصريح عبدالحليم رحيمي ابوحيدر الرافضي في قناة الكويت التي جيشت المرتزقة من الرافضة وغيرهم هذه الأيام كأنها CNN العربية بتوقيت 10 ليلا في 24/3/2003 ليكذب أصحاب العمائم السود أمثال الحكيم وقال ردا على سؤال عن تنسيق المعارضة العراقية مع امريكا ، قال: نعم هناك تنسيق بين المعارضة العراقية وأمريكا وتم هذا مع لقاءات المعارضة مع بوش وزلماى خليل زاد و... وأن هناك غرفة عمليات عسكرية مشتركة من امريكا وحزبين كرديين وقوات بدر وبقية المعارضة ، فهل هو يعلم أن شيخه الكذاب قبل يوم واحد فقط أعلن في الجزيرة خلاف هذا.
الثورة البائسة التي أكلت أبناءها وخدعت العالم
"وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا" بداية النهاية: لقد آن للشاه أن يرحل. فقد أراد شعب إيران هذا الرحيل. والصراع مع الشاه له تاريخ طويل يمتد عمره إلى خمسة وعشرين عاما أي منذ سقوط الحكم الوطني الذي كان يرأسه الدكتور مصدق والذي أطاحت به المخابرات الأمريكية ليعود الشاه إلى إيران بعد أن هرب إلى اوربا وليستبد بالسلطة كملك طائش جبار يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.والثورة الإيرانية عندما وصلت إلى مرحلة الغليان لم يستطع الشاه وجيشه ومخابراته وملايين الدولارات من الأسلحة الحديثة أن تعترض طريقها فدمرت الرطب واليابس وأطاحت بعرش كان عمره ألفين وخمسمائة عام، وجيش كان قوامه أربعمائة ألف جندي مدجج بأحدث أنواع الأسلحة ومخابرات كانت من أقوى المخابرات. إن نجاح الثورة الإيرانية لها أسباب كثيرة منها داخلية ومنها خارجية. وعندماتكاتفت هذه الأسباب كلها كانت نتيجتها المحتومة ثورة ومحنة ودم وعرق ودموع. كان الوضع العام في إيران وفي أواخر أيام الشاه نموذجا من التناقضات الصارخة تنذر بالشر المستطير.
1- السياسية كانت مفقودة.
2-الإرهاب بلغ أشده في ظل السافاك حيث التعذيب البشع وقتل السجناء في سجونها ورمي المناوئين السياسيين أحياء في بحرية ساوة.
3-الثورة المحلية كانت تخمد بالنار والحديد.
4-الوضع الاقتصادي كان ينذر بالكارثة.
5-إيرادات النفط كانت تنفق في شراء الأسلحة من أمريكا وأوربا والإسراف في نفقات الدولة والبلاط.
6-التدخل الأمريكي في إيران بلغ إلى مرحلة الوصاية فكان هناك خمسين ألف مستشار أمريكي يتقاضون أربعة آلاف مليون دولار سنويا من ميزانية الدولة إضافة إلى قانون الحصانة الأمريكية.
7-رجالات الدولة العليا كانت مجموعة من الأوغاد لا يهمهم سوى إرضاء الشاه والانصياع لأوامره مهما كان نوعها وشكلها:
- 1 القصص المثيرة من تلاعب الشاه وأركان دولته بأموال الشعب واستغلال النفوذ ونهب أموال الشعب بالبلايين كانت حديث كل فرد من أفراد الشعب الإيراني في مجالسه ونواديه.
- 2 ومع أن ظاهر البلد كان يوحي بوضع اقتصادي زاهر إلا أن 80% من أفراد الشعب كان يعيش في حالة اقتصادية بائسة، فالثورة كانت متكدسة في يد مجموعة من الناس لها صلة قريبة بالبلاط أو بالمتنفذين من أفراد الدولة أو البلاط. أما الأكثرية من أبناء الشعب ولا سيما الذين كانوا يسكنون القرى والمدن الصغيرة كانوا في وضع بائس وحزين يتلخص في السطور التالية:
1- سبعون بالمائة من مجموع الشعب الإيراني لا يقرأ ولا يكتب ولم تكن وسائل التعليم متوفرة لديه.
2-80% من مجموع الشعب الإيراني كانوا ولا يزالون تنقصهم الخدمات الطبية.
3-85% من القرى والمدن الصغيرة كانت ولا تزال بحاجة إلى طرق المواصلات المعبدة وإسالة الماء والكهرباء والبيوت الحديثة.
4- بلغ عدد العاطلين عن العمل في عهد الشاه الذي كان يدفع 4 آلاف مليون دولار سنويا إلى المشاورين الأمريكان مليون ونصف مليون عاطل عن العمل يتسكعون في الشوارع والأزقة أو يهاجرون إلى الخليج للحصول على لقمة العيش.
وهكذا كان الشعب الإيراني في ظاهره من أثرى شعوب المنطقة حيث كانت إيرادات بتروله تتجاوز أربعين بليون دولار في العام. وفي واقعه شعبا لا يحصل على أقل القوت إلا بشق الأنفس والجهد المرير،وكان الشاه بعيدا كل البعد عن مأساة شعبه وبلاده وفي الوقت نفسه يتخبط في الحديث ويهذي في الأرقام حيث كان يعلن بصوت جهوري تردده أجهزة إعلامه:
1.إن إيران ستصبح رابع قوة في العالم في عام 1980م.
2-ان الدخل القومي في إيران سيتجاوز الدخل القومي الياباني في عام 1980م.
3.إن إيران كانت وستبقى جزيرة الأمان والاستقرار في المنطقة.
4.إن إيران أصبحت دولة نموذجية تقتدي بها دول العالم.
وقد سمعه العالم وهو يخاطب مؤسسة الإمبراطورية الفارسية بقوله:
وها انت يا كورش الكبير ويا ملك الملوك نم آمنا هادءا قرير العين فأنا أحرس هذا الشعب وهذه البلاد.حقا لقد حرس محمد رضا بهلوي شعبه وبلاده وتاجه وعرشه ثم نام قرير العين على شاطئ النيل خالدا بعيدا عن تراب وطنه آلاف الأميال.وهكذا تعيش الملوك المسكينة في أوهامها حتى تدق الساعة التي لا فرار منها ولا ينفع الندم. كان استمرار هذا الوضع الشاذ كله يتوقف على عاملين أساسيين :
بطش السافاك بالمناوئين وإخماد التظاهرات الشعبية التي تقوم هنا و هناك بسلاح الجيش وكان من الواضح جدا ان السافاك والجيش كلاهما كانا مدعومين بالمستشارين الأمريكان وأن التخطيط الحاكم في كلتا الإدارتين تخطيط أمريكي اعد له من القوة والقدرة ما لا يستطيع دحرها شعب أعزل من السلاح، وحدثت المفاجأة التي مهدت للثورة في إيران فقد فوجئ العالم برأيس أمريكي من الحزب الديمقراطي اسمه جيمي كارتر وصل إلى سدة الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية وها هو يتحدث عن حقوق الإنسان ويعد الشعب الأمريكي بأن سياسة حكومته هي الوقوف بجانب الشعوب المضطهدة التي يمارس عليها الطغيان من قبل حكامها المستبدين وانه لا يناصر حاكما ظالما مهما كانت الصداقة التي تربطه بالولايات المتحدة الأمريكية. وإذا كان كارتر صادقا في مواعيده أمام الشعب الأميركي والعالم فلا بد وأن على رأسه قائمة هؤلاء الطغاة كان اسمه شاه إيران الذي تربطه بأمريكا 600 معاهدة وميثاق وصفقات أسلحة وعتاد وخبراء ومستشارين. وفوجئ الشاه نفسه بكارتر كما فوجئ غيره من ساسة العالم، وكانت الصدمة قوية عليه، فقد كان الحزب الجمهوري ورؤسائه هم الذين يناصرون الشاه وسياسته على مر السنوات وعلى عكس الحزب الديمقراطي الذي كان ذكرياته فوز رئيسه جون ف كندي وموقفه العدائي من الشاه لم تزل عالقة في ذهني ، ولا بد أن إدارة كاتر كانت على علم بالملايين من الدولارات التي صرفتها السفارة الإيرانية في واشنطن بأمر الشاه في الحملة الانتخابية التي خاضها جرار فورد من الحزب الجمهوري . ولابد أن مضاضة هذا التدخل الإيراني في الحملة الانتخابية كانت قد أقلت مضجع الرئيس الجديد.
وصحيح إن اعتبارات المصالح الأمريكية هي فوق كل شئ لدى أي مسؤول أميركي يتصدر سدة الحكم في البيت الأبيض إلا أنه لم يكن بوسع كارتر أن ينسى مواعيده أمام الشعب الأمريكي والعالم ويساند الشاه كما كان يساند سلفه من قبل ولو في ظاهر الأحوال، فصدرت النصائح تلو النصائح من الرئيس الجديد إلى الشاه صديق أمريكا القديم والحميم بإعطاء الحرية المناسبة للشعب الإيراني كما أن الصحف الأمريكية بدأت بكشف الحقائق المؤلمة عن التدخل الأمريكي في عهد جرار فورد في إسقاط حكومة اللندي في تشيلي وإسناد حكومة العسكر فيها وكان لابد للرئيس الجديد الديمقراطي أن لا يساند حكما مشابها لشيلي في إيران ، وعرف الشاه طبيعة الموقف الأمريكي الجديد وعرف الشارع الإيراني أيضا أن القوة القاهرة التي تساند الشاه غيرت موقفها على استبداد الحاكم في إيران. إلا أن الخطأ المميت الذي ارتكبه الشاه هو أنه انصاع للنصيحة الأمريكية أعلن الانفتاح السياسي حسب الظروف والزمان، وهكذا ثبت أن شانه شأن كل مستبد يعلق حياته السياسية وسياسة بلاده ومصالح شعبه بسياسة أجنبية لا بد له من الانصياع المطلق لما تأمره وتريده تلك السياسة. لقد تحرك الشعب يريد الخلاص من حاكمه الذي وقع أسير الأجانب وبطش به ما شاء إلى البطش سبيلا وهاهو اليوم يعلن اللين والعطف نحو نشعبه لأنه أُمر به فلابد للشعب من استغلال هذه اللحظة الحاسمة قبل أن يحدث تغير مفاجئ يجعل الليلة هذه شبيهة بالبارحة تلك. إضافة إلى هذا فقد كان الشعب الإيراني يعرف جيدا نفسية الشاه الذي لعب دورا مماثلا طيلة ثلاثين عاما من حكمه ، وكانت الحكمة التي يكررها هي : إذا هبت العاصفة فعليك أن تنحني برأسك حتى تزول وإلا جعلتك كالعصف المأكول.
وانحنى الشاه برأسه مرات ومرات وبخضوع وخشوع لعاصف هبت في إيران ، وعندما زالت العواصف تلك رفع الشاه رأسه من جديد وهو يقول متبجحا للشعب : لمن الملك اليوم . ومن أهم العواصف السياسية التي كانت تقضي على الملكية في إيران لولا الحكمة المتبعة من قبل الشاه هي حكومة قوام السلطنة و مصدق والجنرال زاهدي والدكتور علي اميني ، فهذه الشخصيات الأربعة استلموا الحكم في ظروف سياسية عصيبة للغاية وألزموا الشاه العمل بالدستور الذي ينص على عدم تدخله في شؤون البلاد ، وكان الشاه يصل إلى قاب قوسين أو أدنى من السقوط في عهد كل من هذه الحكومات الأربعة ، إلا أنه كان يجد المخرج المناسب في اللحظة المناسبة فينقض على خصومه كالأسد الهصور ليعلن نفسه الآمر الناهي المطلق من جديد وليستبد بالبلاد ما شاء إلى الاستبداد سبيلا.
لقد كانت الفئات السياسية المناهضة للشاه تعلم جيدا أن الفرصة مواتية لها وعليها أن لا تعطي الفرصة للشاه للمرة الخامسة أن يفلت من يدها، وإذا كان الشاه بدأ بالتنازل أمام مطالب الشعب فلابد وأن الرضوخ سيستمر كلما ازداد الشعب في المطالبة بحقوقه المغتصبة واتحدت الفئات السياسية كلها للقضاء على العدو المشترك ،وكان والعداء كان قد استحكم بين الشاه وكثير من رجال الدين وكان على رأس القائمة المناوئة الخميني الذي كان يعيش في العراق بعيدا من بطش الشاه وفي مأمن من سافاكه. فارتأت الفئات السياسية إن تتخذ من هذا الشيخ العجوز الذي بلغ الثمانين قائدا للنضال. وكان يخيل للناس كافة إن اختيار الخميني قائد للثورة يعطي تماسكا للشعب الإيراني في نضاله ويجتمع تحت لوائه من كل صنف ونوع، فلم يفكر أحد قط إن الثورة إذا نجحت فان مرشدها يخون ثقة الشعب به ويرتكب خيانة منكرة عظيمة تتجاوز حدود التصور،فيحتكر السلطة لنفسه ولزمرته ويتنكب في سبيل السلطة من الآثام ما تقشعر من سماعها الأبدان، بل كان التصور السائد إن الرجل يقود الثورة وهو غير طامع في الحكم راغبا عنه ولذلك لم تجد الفئات السياسية خيرا من الخميني للعمل على جمع الفئات السياسية المختلفة إلا هو تحت راية الثورة التي يقودها، وقد أقسم أيمانا مغلظة أمام العالم انه لا هو ولا زمرته يطمعون في أي شئ من مكاسب الثورة، بل لا يريدون لأنفسهم جزاء ولا شكورا وانهم سيعتزلون السياسة عندما تنجح الثورة ويعودون الى مدرسهم الدينية في مدينة قم ، يقرءون ويؤلفون ويدرسون، والحرية المطلقة تكون للشعب في اختيار النظام الذي يريده وحبه. لقد أفردنا لهذه الخدعة الكبرى فصلا خاصا نلقي الأضواء على الأسباب التي أدت إلى اختيار الخميني مرشدا للثورة ومن ثم سطوه على الثورة التي الإيرانية بالحديد والنار .
أما الآن فنعود إلى بيان الأسباب التي أدت إلى انهيار النظام الشاهنشاهي ليكون القارئ الكريم على بينة من أمر الثورة في إيران وليكون على علم بأخطر مراحلها في أخطر مرحلة من تاريخ النظام الشاهنشاهي المقبور. لقد بدا الشاه بالتنازل امام مطالب الشعب أقال عباس هويدا رئيس وزرائه الذي حكم البلاد 14 عاما إرضاء للشعب ثم أقال الجنرال نصيري رئيس السافاك وعينه سفيرا في باكستان وشكل حكومة جديدة يرأسها آموزكار المعروف بعمالته لأمريكا وتعثر آموزكار في مهمته بسبب الإضرابات المستمرة التي شلت المصالح العامة فاستقال بعد شهرين ليخلفه شريف امامي الذي استقال بعد فترة وجيزة ليستلم لحكم الجنرال ازهاري، ولم يكن نصيب ازهاري في الحكم اكثر من سلفيه فاستمرت الاضرابات واشتدت المواجهة بين الشعب والحكومة،أراد الشاه أن يرضي الشعب فأمر باعتقال عباس هويدا رئيس وزرائه المفضل متهما إياه بالفساد والاستغلال أعيد جنرال نصيري إلى طهران ليعتقل مع هويدا بنفس التهمة وحملا مسؤولية خراب البلاد ودمارها. وحصلت مواجهة دموية بين الشعب والجيش في تبرير استعمال الجيش فيها سلاح الجو ، أي الطائرات السمتية -العمودية- لضرب المتظاهرين فقتل رهط كبير، وهاج الشعب وماج عندما علم بأنباء تلك المجزرة فاستمرت الإضرابات وامتنع الموظفون عن الذهاب إلى دوائرهم حتى إن طلاب المدارس الثانوية والمتوسطة بدءوا يقرءون أناشيد حماسية ضد الشاه في صفوف المدارس فأمرت الدولة بتعطيل المدارس الثانوية والمتوسطة، أما الجامعات فكانت تغلي وفي مواجهة مستمرة مع الجيش والسافاك وحصل ارتباك في أجهزة الدولة وفي الجيش كان آخرها يوم الجمعة الذي أطلق الجيش النار على المتظاهرين في طهران في ساحة -جالة-. فقتل في تلك المواجهة عدد غفير من ضمنه حوامل كن يتقدمن التظاهرة وزاد الطين بله هذه المجزرة فاستقال ازهاري وظهر الشاه على شاشة التلفزيون يقول لشعبه: لقد سمعت ندائكم وها أنا معتذر اليكم، سافعل ما تأمرون ها انا امد يدي إلى رجال الدين العظام ليساعدوني في حل مشاكل البلاد –قال خامنئي نفس الكلام بعد مظاهرة الطلاب- لقد كان هذا الخطاب انتحارا للشاه إيذانا بنهاية نظامه. فقد ظهر بمظهر الضعيف المسكين الذي يستجدي العطف من أعدائه الذين عبر عنهم في خطاب جماهيري بالكلاب النابحة التي لا تستطيع رؤية القمر المنير.
إن هذه الإهانة الموجهة إلى رجال الدين والخميني بالذات كانت قد صدرت من الشاه قبل ثلاثة اشهر فقط من خطاب الاعتذار ولم يزل صداه عالق في الآذان، وكان الشاه في الحقيقة قد ضيع اللبن في الضعيف فلم يجد الاعتذار خيرا بل زاد في سخط الساخطين واتحاد المناوئين وعرف الشعب أن مليكه بدا يستجدي العون من أعدائه ومن ينتظر من العدو خيرا ومرحمة فقد حانت ساعته فأجهز الشعب على ملكه. وبدا الشاه يتخبط في اتخاذ القرارات، فطلب من الدكتور شاهبور بختيار عضو الجبهة الوطنية تشكيل حكومة تخلف حكومة الازهاري الذي استقال تحت وطأة الهياج العام والإضرابات المستمرة. وكان لبختيار سجل حافل بالنضال وقضى سنوات في سجن الشاه وكان الشاه الأب رضا بهلوي قد قتل والده في السجن خشية نفوذه وسلطانه. وقبل بختيار تشكيل الحكومة فطردته الجبهة الوطنية من عضويتها لأنه خالف رأي الحزب الذي ينتمي إليه، وكانت الجبهة الوطنية قد طلبت من بختيار عدم التعاون مع الشاه، ومع أن بختيار ابلغ الجبهة انه قبل المسؤولية بشرطين:
أولهما حل السافاك والثاني مغادرة الشاه لإيران لفترة طويلة يحل محله مجلس الوصاية على العرش وبذلك يكون مطلق اليدين في اتخاذ القرارات، إلا أن الجبهة أصرت على رفضها لأي نوع من التعاون بين أحد أعضائها البارزين والشاه، واستلم بختيار السلطة وشكل دولة مدنية اعتبرها الشعب أوهن من بيت العنكبوت، فلا الإضرابات توقفت ولا أجهزة الدولة تعاونت معه، بل زاد الوضع السياسي من سئ الى أسوأ. وبدأ رجال الدولة وأعضاء الأسرة المالكة يغادرون إيران حاملين حقائبهم المليئة بالأموال التي نهبوها ، وفي خلال ستة اشهر تجاوزت رؤوس الاموال التي خرجت من ايران عن طريق البنك المركزي وأودعت في البنوك الأجنبية باسم الساسة القدامى وأسرة الشاه ألفا مليون دولار. وأخيرا غادر الشاه وملكته إيران بصورة مهينة، وعند سلم الطائرة رأى المودعون دموع الشاه تسيل على وجنتيه وكأنه يودع وداعه الأخير مع وطنه أمته.
وعندما عرف الشعب مغادرة الشاه خرج إلى الشوارع يهلهل ويصفق وأهازيج الأفراح والابتهاج ملأت الخافقين. غادر الشاه طهران إلى المغرب بدعوة من الملك الحسن الثاني وترك المغرب بعد أيام إلى جزر الباهاما في البحر الكاريبي ينتظر القضاء والقدر وفي قلبه بصيص أمل للعودة إلى بلاده ، كانت آمال الشاه معلقة على ثلاثة عوامل:
1.تغير السياسة الأمريكية
2.حكمة بختيار في معالجة الأزمة العارمة.
3.قادة الجيش الذين بقوا أوفياء معه إلى الساعة الأخيرة. وفي اقل من شهر واحد خابت آمال الشاه كلها ، فلا الأمريكان غيروا سياستهم ولا بختيار بقي سيد الموقف ولا الجيش استطاع التحرك.
أما تفاصيل الأسباب التي أدت إلى الانهيار التام للملكية وخيبة آمال الشاه في العوامل الثلاثة التي كان يعول عليها فإنها تتلخص بالتالي:
1.السياسة الأمريكية والتي كانت السبب الرئيسي فيما لحق بالشاه من هزيمة منكرة فإنها وإن لم تقصد في بادئ الأمر تغيير الشاه كما تدل الشواهد والآثار التي ظهرت إبان الثورة الإيرانية وبعدها إلا أنها كانت تسعى لتعديل السياسة القمعية التي كان يمارسها الشاه كدليل ساطع لالتزام الرئيس الأمريكي الجديد بوعوده أمام شعبه والعالم، ومن هنا نرى الرئيس الجديد للولايات المتحدة قبل دعوة الشاه لزيارة إيران وتبادل نخب الصداقة معه وعبر عن إيران بجزيرة -الاستقرار- في ظل النظام القائم فيها، ولا اعتقد إن تلك السفرة اعتباطية عابرة بل خطط لها كل التخطيط، فالشاه كان يعتبر عاملا من عوامل السياسة الأمريكية في المنطقة، وإذا ما اضطر الرئيس الأمريكي تحت وطأة الرأي العام بان يسحب بساط القوة من تحت قدميه فهذا الأمر لا يعني انه أراد تقويض النظام والتعاون مع الخصوم للثورة ضده، ولذلك كان العالم يسمع تصريحات مشجعة لنظام الشاه في المؤتمرات الصحفية التي كان المسؤولون الأمريكان يعقدونها في البيت الأبيض بما فيهم الناطق الرسمي باسم الرئيس الامريكي، ولم يكن معقولا ان يسقط نظام الشاه إذا كانت السياسة الأمريكية تسانده بهذه السهولة وبين عشية وضحاها، فخمسين ألف مستشار أمريكي الذين كانوا يعملون في الجيش والسافاك والأجهزة الأخرى كانت لهم من القوة والقدرة على تحريك الجيش والسافاك بكل ثقليهما لإخماد الثورة. ولكن كما اعترف الشاه في مذكراته إن الأمريكان لم يعملوا شيئا لإنقاذه عن طريق مستشاريهم عندما عرفوا إن ورقته خاسرة، بل كانوا يرغبون في مغادرته البلاد كما قال له الجنرال هايزر معاون رئيس حلف الناتو والذي وصل إلى إيران بغير علم منه واتصل بالمعارضة بدون علمه أيضا.…
كيف استولت الزمرة الخمينية على السلطة؟
وما هي الاسباب التي ادت الى تلك الخدعة الكبرى في تاريخ ايران؟
الجواب على هذا السؤال يحتاج الى مراجعة التاريخ لقرن مضى ولا سيما تلك الفصول التي تتعلق بقيادة زعمائها الدينيين مبتدأ بثورة الشيرازي ضد الانجليز في عام 1891م حتى آخر ثورة شهدتها ايران بقيادة زعمائها الدينين والتي انتهت الى سقوط الملكية واعلان الجمهورية.
ان التاريخ يحدثنا بكل وضوح ان الزعماء الروحيون في تاريخ النضال الشعبي كانوا يقودون حركات التحرر بإخلاص القائد الفذ وعندما كانت الثورة تنجح في مقاصدها كان الزعماء الروحيون يعودون الى واجباتهم الروحية ولم يطلبوا لأنفسهم جزاءا ولا شكورا.قاد الشيرازي الثورة السلمية ضد الانجليز والملك المستبد ناصر الدين ولما رضخ الملك لأمر الإمام والغى معاهدة التبغ التي ابرمها مع الانجليز أبرق له الشيرازي يدعو له بالتوفيق ويطلب منه ان يكون قدوة لكل الحاكمين.وبعد هذه الحادثة بـ15 سنة ثار الشعب الايراني بقيادة زعيم من زعمائه الروحيين هو الآخوند (الشيخ) محمد كاظم الخراساني ضد الملك محمد علي شاه الذي الغى الدستور وحل مجلس الامة ليستبد بالامور،وخاض ذلك الزعيم الروحي غمار تلك الثورة الشعبية التي قدمت من التضحيات الكثير لينال الشعب حريته،وأخيرا عزم الأخوندة محمد كاظم الخراساني الملك من وظائفه وخلعه من عرشه واضطر الملك المعزول اللجوء الى سفارة الروس القيصرية في طهران، وثبت الأخوندة محمد كاظم ابن الملك المخلوع احمد شاه ملكا على ايران ولم يطالب لنفسه جزاءا ولا شكورا.كان باستطاعة الخراساني ان ينصب نفسه واليا وآمرا بأمر الله على العباد والبلاد كما فعل الخميني لكنه ارتفع عن هذا المر بل انصرف الى واجباته الروحية من جديد.
وفي عام 1950 شهدت ايران ثورة عارمة ضد الانجليز قادها الإمام الكاشاني والدكتور مصدق وأصبح الإمام الكاشاني هو الحاكم المطلق في البلاد وكان باستطاعته تنصيب نفسه رئيسا للجمهورية وواليا للأمر ولكنه لم يفعل ذلك بل جلس في داره القرفصاء وعندما انتخب رئيسا للمجلس النيابي ارتفع عن حضور جلساته وهكذا زهد في الرئاسة والحكم حتى أن احاط الامريكان بمصدق فسجن مصدق ولقي الكاشاني من الهوان الكثير.إذا لم يخطر ببال الشعب الايراني ان زعيما من زعمائه الروحيين يناضل من اجل الاستيلاء على الحكم والسلطة لاسيما اذا كان ذلك الزعيم يؤكد اكثر من مرة بانه لا يطمع بالحكم ، بل لا يخطر في باله. كما ان الشعب الايراني لم يفكر قد ان زعيما دينيا مثل الخميني يكذب بهذه الفضاحة أمام العالم وعندما يصل الى مأربه يجعل الوعود كلها تحت قدميه،وهناك شئ آخر لابد من الاشارة اليه وهو ان الخميني لم يكن هو الزعيم الديني الوحيد في ميدان النضال، بل كان هناك آخرون لهم دور قيادي كبير في نجاح الثورة، وبد نجاح الثورة عادوا الى بيوتهم لا يتعاملون مع الخميني بل هم معه على طرفي نقيض،وهم غير راضين عما وصلت اليه الزعامة الدينية من انحدار وسوط وذل وهوان.ان الامام سيد كاظم الشريعتمداري والإمام القمي والإمام الزنجاني والإمام الطالقاني ، كان لكل منهم دور عظيم وهام في نجاح الثورة وهؤلاء عارضوا استيلاء الخميني وزمرته على الحكم بالنار و الحديد واعتبروا الدستور مزورا والانتخابات مزيفة واعلنوا ان كل ما يبنى على الفاسد فاسد أيضا.
إذاً فإن ما يقال من استيلاء رجال الدين على السلطة في ايران بصورة عامة إنما هو في واقعه وحقيقته لا يطابق الواقع وحقيقة الامر، بل هناك طبقة خاصة من بين رجال الدين استطاعت ان تستولي على الحكم وتحتكر السلطة لنفسها والصراع بين الحاكمين من اهل العمائم والمحكومين من الطبقة نفسها على اشده في ايران، أما تفصيل تلك المؤامرة على الحرية والشعب باسم الاسلام والدين فهو كما يلي:لا اعتقد ان الخميني وحده هو الذي وضع خطة احتكار السلطة، بل ان زمرته لعبت دورا هاما في وضع الخطط المناسبة في الموقع المناسب مع الاخذ بعين الاعتبار سذاجة الشعب الايراني وإيمانه بالثورة ومكاسبها وتأثير المواعيد الكاذبة والخطب الرنانة في نفسية هذا الشعب المغلوب على أمره.
لم يظهر الخميني في الأيام الأولى بعد نجاح الثورة ما كان يظمره في قلبه من جعل نفسه وليا على العباد والبلاد، بل عين المهندس بازركان رئيسا للوزراء واطلق يده في تعيين وزراءه ما عدا يزدي وجمران وصادق طباطبائي وعاد الى قم يستقبل جماهير الشعب كمرشد للثورة يلقي فيهم الخطب اليومية كما اجتمع على بابه رهط من الناس ولكن في الوقت نفسه استولت زمرته على اربعة من اهم المرافق الحيوية في البلاد:
1. الحرس الثوري، الذي تم تشكيله منذ الايام الاولى من نجاح الثورة.
2. اللجان الثورية التي شكلت في المساجد وعلى رأس كل واحد منها رجل من رجال الدين المحسوبين على الخميني.
3. المحاكم الثورية التي بدأت بتصفية المعارضين ورجال العهد الملكي فورا.
4. الاذاعة والتلفزيون. وفي الاسبوع الاول من العهد الجديد حكمت محكمة الثورة على خمسة من رجال العهد القديم بما فيهم الجنرال نصيري رئيس السافاك –المخابرات في عهد الشاه- واعدموا فور صدور الحكم على سطح المدرسة التي كان يسكنها الخميني في طهران، وأجريت المحاكمة بصورة سريعة وسرية مما ادهش العالم وذلك ان تلك الشخصيات بما فيهم نصيري كانوا من اهم ركائز العهد القديم وكان يمكن الحصول منهم على معلومات قيمة عن اسرار الدولة التي ولت الأدبار، وأعلن بارزركاك ان لا علم له بهذه المحاكمات وبالاعدامات وانه لا يرضى إلا بمحاكمات عادلة وفق اصول متبعة في كل انحاء العالم،ولكن نداء بازركان لم يلق اذنا صاغية واستمرت المحاكمة في محاكمتها وظهر للشعب ان الخميني هو وراء هذه المحاكمات وهو الذي يعين القضاة بأمره الخاص،وهكذا ظهرت قوة تنفيذية جديدة تفعل ما تشاء وتحكم ما تريد ولا سلطان للدولة عليها.أما حرس الثورة واللجان الثورية فكان كل منهما دولة في دولة لا تقل شأنا وخطورة على المحاكم الثورية، لقد كان باستطاعة أي منها ان ترسل رجالها الى رئيس الدولة في أي وقت تشاء لتقبض عليه وتجره الى حيثما تريد وتشاء. وبذلك ظهرت في البلاد ثلاثة قوى تنفيذية أضعفها الدولة التي كانت تعتمد على الجيش والشرطة الذي دمر أحدهما تدميرا كاملا والثاني اصبح تحت حكم اللجان الثورية، وهكذا استولت زمرة خميني على السلطة منذ الايام الأولى من نجاح الثورة ولكن بصورة غير مباشرة.
1- السياسية كانت مفقودة.
2-الإرهاب بلغ أشده في ظل السافاك حيث التعذيب البشع وقتل السجناء في سجونها ورمي المناوئين السياسيين أحياء في بحرية ساوة.
3-الثورة المحلية كانت تخمد بالنار والحديد.
4-الوضع الاقتصادي كان ينذر بالكارثة.
5-إيرادات النفط كانت تنفق في شراء الأسلحة من أمريكا وأوربا والإسراف في نفقات الدولة والبلاط.
6-التدخل الأمريكي في إيران بلغ إلى مرحلة الوصاية فكان هناك خمسين ألف مستشار أمريكي يتقاضون أربعة آلاف مليون دولار سنويا من ميزانية الدولة إضافة إلى قانون الحصانة الأمريكية.
7-رجالات الدولة العليا كانت مجموعة من الأوغاد لا يهمهم سوى إرضاء الشاه والانصياع لأوامره مهما كان نوعها وشكلها:
- 1 القصص المثيرة من تلاعب الشاه وأركان دولته بأموال الشعب واستغلال النفوذ ونهب أموال الشعب بالبلايين كانت حديث كل فرد من أفراد الشعب الإيراني في مجالسه ونواديه.
- 2 ومع أن ظاهر البلد كان يوحي بوضع اقتصادي زاهر إلا أن 80% من أفراد الشعب كان يعيش في حالة اقتصادية بائسة، فالثورة كانت متكدسة في يد مجموعة من الناس لها صلة قريبة بالبلاط أو بالمتنفذين من أفراد الدولة أو البلاط. أما الأكثرية من أبناء الشعب ولا سيما الذين كانوا يسكنون القرى والمدن الصغيرة كانوا في وضع بائس وحزين يتلخص في السطور التالية:
1- سبعون بالمائة من مجموع الشعب الإيراني لا يقرأ ولا يكتب ولم تكن وسائل التعليم متوفرة لديه.
2-80% من مجموع الشعب الإيراني كانوا ولا يزالون تنقصهم الخدمات الطبية.
3-85% من القرى والمدن الصغيرة كانت ولا تزال بحاجة إلى طرق المواصلات المعبدة وإسالة الماء والكهرباء والبيوت الحديثة.
4- بلغ عدد العاطلين عن العمل في عهد الشاه الذي كان يدفع 4 آلاف مليون دولار سنويا إلى المشاورين الأمريكان مليون ونصف مليون عاطل عن العمل يتسكعون في الشوارع والأزقة أو يهاجرون إلى الخليج للحصول على لقمة العيش.
وهكذا كان الشعب الإيراني في ظاهره من أثرى شعوب المنطقة حيث كانت إيرادات بتروله تتجاوز أربعين بليون دولار في العام. وفي واقعه شعبا لا يحصل على أقل القوت إلا بشق الأنفس والجهد المرير،وكان الشاه بعيدا كل البعد عن مأساة شعبه وبلاده وفي الوقت نفسه يتخبط في الحديث ويهذي في الأرقام حيث كان يعلن بصوت جهوري تردده أجهزة إعلامه:
1.إن إيران ستصبح رابع قوة في العالم في عام 1980م.
2-ان الدخل القومي في إيران سيتجاوز الدخل القومي الياباني في عام 1980م.
3.إن إيران كانت وستبقى جزيرة الأمان والاستقرار في المنطقة.
4.إن إيران أصبحت دولة نموذجية تقتدي بها دول العالم.
وقد سمعه العالم وهو يخاطب مؤسسة الإمبراطورية الفارسية بقوله:
وها انت يا كورش الكبير ويا ملك الملوك نم آمنا هادءا قرير العين فأنا أحرس هذا الشعب وهذه البلاد.حقا لقد حرس محمد رضا بهلوي شعبه وبلاده وتاجه وعرشه ثم نام قرير العين على شاطئ النيل خالدا بعيدا عن تراب وطنه آلاف الأميال.وهكذا تعيش الملوك المسكينة في أوهامها حتى تدق الساعة التي لا فرار منها ولا ينفع الندم. كان استمرار هذا الوضع الشاذ كله يتوقف على عاملين أساسيين :
بطش السافاك بالمناوئين وإخماد التظاهرات الشعبية التي تقوم هنا و هناك بسلاح الجيش وكان من الواضح جدا ان السافاك والجيش كلاهما كانا مدعومين بالمستشارين الأمريكان وأن التخطيط الحاكم في كلتا الإدارتين تخطيط أمريكي اعد له من القوة والقدرة ما لا يستطيع دحرها شعب أعزل من السلاح، وحدثت المفاجأة التي مهدت للثورة في إيران فقد فوجئ العالم برأيس أمريكي من الحزب الديمقراطي اسمه جيمي كارتر وصل إلى سدة الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية وها هو يتحدث عن حقوق الإنسان ويعد الشعب الأمريكي بأن سياسة حكومته هي الوقوف بجانب الشعوب المضطهدة التي يمارس عليها الطغيان من قبل حكامها المستبدين وانه لا يناصر حاكما ظالما مهما كانت الصداقة التي تربطه بالولايات المتحدة الأمريكية. وإذا كان كارتر صادقا في مواعيده أمام الشعب الأميركي والعالم فلا بد وأن على رأسه قائمة هؤلاء الطغاة كان اسمه شاه إيران الذي تربطه بأمريكا 600 معاهدة وميثاق وصفقات أسلحة وعتاد وخبراء ومستشارين. وفوجئ الشاه نفسه بكارتر كما فوجئ غيره من ساسة العالم، وكانت الصدمة قوية عليه، فقد كان الحزب الجمهوري ورؤسائه هم الذين يناصرون الشاه وسياسته على مر السنوات وعلى عكس الحزب الديمقراطي الذي كان ذكرياته فوز رئيسه جون ف كندي وموقفه العدائي من الشاه لم تزل عالقة في ذهني ، ولا بد أن إدارة كاتر كانت على علم بالملايين من الدولارات التي صرفتها السفارة الإيرانية في واشنطن بأمر الشاه في الحملة الانتخابية التي خاضها جرار فورد من الحزب الجمهوري . ولابد أن مضاضة هذا التدخل الإيراني في الحملة الانتخابية كانت قد أقلت مضجع الرئيس الجديد.
وصحيح إن اعتبارات المصالح الأمريكية هي فوق كل شئ لدى أي مسؤول أميركي يتصدر سدة الحكم في البيت الأبيض إلا أنه لم يكن بوسع كارتر أن ينسى مواعيده أمام الشعب الأمريكي والعالم ويساند الشاه كما كان يساند سلفه من قبل ولو في ظاهر الأحوال، فصدرت النصائح تلو النصائح من الرئيس الجديد إلى الشاه صديق أمريكا القديم والحميم بإعطاء الحرية المناسبة للشعب الإيراني كما أن الصحف الأمريكية بدأت بكشف الحقائق المؤلمة عن التدخل الأمريكي في عهد جرار فورد في إسقاط حكومة اللندي في تشيلي وإسناد حكومة العسكر فيها وكان لابد للرئيس الجديد الديمقراطي أن لا يساند حكما مشابها لشيلي في إيران ، وعرف الشاه طبيعة الموقف الأمريكي الجديد وعرف الشارع الإيراني أيضا أن القوة القاهرة التي تساند الشاه غيرت موقفها على استبداد الحاكم في إيران. إلا أن الخطأ المميت الذي ارتكبه الشاه هو أنه انصاع للنصيحة الأمريكية أعلن الانفتاح السياسي حسب الظروف والزمان، وهكذا ثبت أن شانه شأن كل مستبد يعلق حياته السياسية وسياسة بلاده ومصالح شعبه بسياسة أجنبية لا بد له من الانصياع المطلق لما تأمره وتريده تلك السياسة. لقد تحرك الشعب يريد الخلاص من حاكمه الذي وقع أسير الأجانب وبطش به ما شاء إلى البطش سبيلا وهاهو اليوم يعلن اللين والعطف نحو نشعبه لأنه أُمر به فلابد للشعب من استغلال هذه اللحظة الحاسمة قبل أن يحدث تغير مفاجئ يجعل الليلة هذه شبيهة بالبارحة تلك. إضافة إلى هذا فقد كان الشعب الإيراني يعرف جيدا نفسية الشاه الذي لعب دورا مماثلا طيلة ثلاثين عاما من حكمه ، وكانت الحكمة التي يكررها هي : إذا هبت العاصفة فعليك أن تنحني برأسك حتى تزول وإلا جعلتك كالعصف المأكول.
وانحنى الشاه برأسه مرات ومرات وبخضوع وخشوع لعاصف هبت في إيران ، وعندما زالت العواصف تلك رفع الشاه رأسه من جديد وهو يقول متبجحا للشعب : لمن الملك اليوم . ومن أهم العواصف السياسية التي كانت تقضي على الملكية في إيران لولا الحكمة المتبعة من قبل الشاه هي حكومة قوام السلطنة و مصدق والجنرال زاهدي والدكتور علي اميني ، فهذه الشخصيات الأربعة استلموا الحكم في ظروف سياسية عصيبة للغاية وألزموا الشاه العمل بالدستور الذي ينص على عدم تدخله في شؤون البلاد ، وكان الشاه يصل إلى قاب قوسين أو أدنى من السقوط في عهد كل من هذه الحكومات الأربعة ، إلا أنه كان يجد المخرج المناسب في اللحظة المناسبة فينقض على خصومه كالأسد الهصور ليعلن نفسه الآمر الناهي المطلق من جديد وليستبد بالبلاد ما شاء إلى الاستبداد سبيلا.
لقد كانت الفئات السياسية المناهضة للشاه تعلم جيدا أن الفرصة مواتية لها وعليها أن لا تعطي الفرصة للشاه للمرة الخامسة أن يفلت من يدها، وإذا كان الشاه بدأ بالتنازل أمام مطالب الشعب فلابد وأن الرضوخ سيستمر كلما ازداد الشعب في المطالبة بحقوقه المغتصبة واتحدت الفئات السياسية كلها للقضاء على العدو المشترك ،وكان والعداء كان قد استحكم بين الشاه وكثير من رجال الدين وكان على رأس القائمة المناوئة الخميني الذي كان يعيش في العراق بعيدا من بطش الشاه وفي مأمن من سافاكه. فارتأت الفئات السياسية إن تتخذ من هذا الشيخ العجوز الذي بلغ الثمانين قائدا للنضال. وكان يخيل للناس كافة إن اختيار الخميني قائد للثورة يعطي تماسكا للشعب الإيراني في نضاله ويجتمع تحت لوائه من كل صنف ونوع، فلم يفكر أحد قط إن الثورة إذا نجحت فان مرشدها يخون ثقة الشعب به ويرتكب خيانة منكرة عظيمة تتجاوز حدود التصور،فيحتكر السلطة لنفسه ولزمرته ويتنكب في سبيل السلطة من الآثام ما تقشعر من سماعها الأبدان، بل كان التصور السائد إن الرجل يقود الثورة وهو غير طامع في الحكم راغبا عنه ولذلك لم تجد الفئات السياسية خيرا من الخميني للعمل على جمع الفئات السياسية المختلفة إلا هو تحت راية الثورة التي يقودها، وقد أقسم أيمانا مغلظة أمام العالم انه لا هو ولا زمرته يطمعون في أي شئ من مكاسب الثورة، بل لا يريدون لأنفسهم جزاء ولا شكورا وانهم سيعتزلون السياسة عندما تنجح الثورة ويعودون الى مدرسهم الدينية في مدينة قم ، يقرءون ويؤلفون ويدرسون، والحرية المطلقة تكون للشعب في اختيار النظام الذي يريده وحبه. لقد أفردنا لهذه الخدعة الكبرى فصلا خاصا نلقي الأضواء على الأسباب التي أدت إلى اختيار الخميني مرشدا للثورة ومن ثم سطوه على الثورة التي الإيرانية بالحديد والنار .
أما الآن فنعود إلى بيان الأسباب التي أدت إلى انهيار النظام الشاهنشاهي ليكون القارئ الكريم على بينة من أمر الثورة في إيران وليكون على علم بأخطر مراحلها في أخطر مرحلة من تاريخ النظام الشاهنشاهي المقبور. لقد بدا الشاه بالتنازل امام مطالب الشعب أقال عباس هويدا رئيس وزرائه الذي حكم البلاد 14 عاما إرضاء للشعب ثم أقال الجنرال نصيري رئيس السافاك وعينه سفيرا في باكستان وشكل حكومة جديدة يرأسها آموزكار المعروف بعمالته لأمريكا وتعثر آموزكار في مهمته بسبب الإضرابات المستمرة التي شلت المصالح العامة فاستقال بعد شهرين ليخلفه شريف امامي الذي استقال بعد فترة وجيزة ليستلم لحكم الجنرال ازهاري، ولم يكن نصيب ازهاري في الحكم اكثر من سلفيه فاستمرت الاضرابات واشتدت المواجهة بين الشعب والحكومة،أراد الشاه أن يرضي الشعب فأمر باعتقال عباس هويدا رئيس وزرائه المفضل متهما إياه بالفساد والاستغلال أعيد جنرال نصيري إلى طهران ليعتقل مع هويدا بنفس التهمة وحملا مسؤولية خراب البلاد ودمارها. وحصلت مواجهة دموية بين الشعب والجيش في تبرير استعمال الجيش فيها سلاح الجو ، أي الطائرات السمتية -العمودية- لضرب المتظاهرين فقتل رهط كبير، وهاج الشعب وماج عندما علم بأنباء تلك المجزرة فاستمرت الإضرابات وامتنع الموظفون عن الذهاب إلى دوائرهم حتى إن طلاب المدارس الثانوية والمتوسطة بدءوا يقرءون أناشيد حماسية ضد الشاه في صفوف المدارس فأمرت الدولة بتعطيل المدارس الثانوية والمتوسطة، أما الجامعات فكانت تغلي وفي مواجهة مستمرة مع الجيش والسافاك وحصل ارتباك في أجهزة الدولة وفي الجيش كان آخرها يوم الجمعة الذي أطلق الجيش النار على المتظاهرين في طهران في ساحة -جالة-. فقتل في تلك المواجهة عدد غفير من ضمنه حوامل كن يتقدمن التظاهرة وزاد الطين بله هذه المجزرة فاستقال ازهاري وظهر الشاه على شاشة التلفزيون يقول لشعبه: لقد سمعت ندائكم وها أنا معتذر اليكم، سافعل ما تأمرون ها انا امد يدي إلى رجال الدين العظام ليساعدوني في حل مشاكل البلاد –قال خامنئي نفس الكلام بعد مظاهرة الطلاب- لقد كان هذا الخطاب انتحارا للشاه إيذانا بنهاية نظامه. فقد ظهر بمظهر الضعيف المسكين الذي يستجدي العطف من أعدائه الذين عبر عنهم في خطاب جماهيري بالكلاب النابحة التي لا تستطيع رؤية القمر المنير.
إن هذه الإهانة الموجهة إلى رجال الدين والخميني بالذات كانت قد صدرت من الشاه قبل ثلاثة اشهر فقط من خطاب الاعتذار ولم يزل صداه عالق في الآذان، وكان الشاه في الحقيقة قد ضيع اللبن في الضعيف فلم يجد الاعتذار خيرا بل زاد في سخط الساخطين واتحاد المناوئين وعرف الشعب أن مليكه بدا يستجدي العون من أعدائه ومن ينتظر من العدو خيرا ومرحمة فقد حانت ساعته فأجهز الشعب على ملكه. وبدا الشاه يتخبط في اتخاذ القرارات، فطلب من الدكتور شاهبور بختيار عضو الجبهة الوطنية تشكيل حكومة تخلف حكومة الازهاري الذي استقال تحت وطأة الهياج العام والإضرابات المستمرة. وكان لبختيار سجل حافل بالنضال وقضى سنوات في سجن الشاه وكان الشاه الأب رضا بهلوي قد قتل والده في السجن خشية نفوذه وسلطانه. وقبل بختيار تشكيل الحكومة فطردته الجبهة الوطنية من عضويتها لأنه خالف رأي الحزب الذي ينتمي إليه، وكانت الجبهة الوطنية قد طلبت من بختيار عدم التعاون مع الشاه، ومع أن بختيار ابلغ الجبهة انه قبل المسؤولية بشرطين:
أولهما حل السافاك والثاني مغادرة الشاه لإيران لفترة طويلة يحل محله مجلس الوصاية على العرش وبذلك يكون مطلق اليدين في اتخاذ القرارات، إلا أن الجبهة أصرت على رفضها لأي نوع من التعاون بين أحد أعضائها البارزين والشاه، واستلم بختيار السلطة وشكل دولة مدنية اعتبرها الشعب أوهن من بيت العنكبوت، فلا الإضرابات توقفت ولا أجهزة الدولة تعاونت معه، بل زاد الوضع السياسي من سئ الى أسوأ. وبدأ رجال الدولة وأعضاء الأسرة المالكة يغادرون إيران حاملين حقائبهم المليئة بالأموال التي نهبوها ، وفي خلال ستة اشهر تجاوزت رؤوس الاموال التي خرجت من ايران عن طريق البنك المركزي وأودعت في البنوك الأجنبية باسم الساسة القدامى وأسرة الشاه ألفا مليون دولار. وأخيرا غادر الشاه وملكته إيران بصورة مهينة، وعند سلم الطائرة رأى المودعون دموع الشاه تسيل على وجنتيه وكأنه يودع وداعه الأخير مع وطنه أمته.
وعندما عرف الشعب مغادرة الشاه خرج إلى الشوارع يهلهل ويصفق وأهازيج الأفراح والابتهاج ملأت الخافقين. غادر الشاه طهران إلى المغرب بدعوة من الملك الحسن الثاني وترك المغرب بعد أيام إلى جزر الباهاما في البحر الكاريبي ينتظر القضاء والقدر وفي قلبه بصيص أمل للعودة إلى بلاده ، كانت آمال الشاه معلقة على ثلاثة عوامل:
1.تغير السياسة الأمريكية
2.حكمة بختيار في معالجة الأزمة العارمة.
3.قادة الجيش الذين بقوا أوفياء معه إلى الساعة الأخيرة. وفي اقل من شهر واحد خابت آمال الشاه كلها ، فلا الأمريكان غيروا سياستهم ولا بختيار بقي سيد الموقف ولا الجيش استطاع التحرك.
أما تفاصيل الأسباب التي أدت إلى الانهيار التام للملكية وخيبة آمال الشاه في العوامل الثلاثة التي كان يعول عليها فإنها تتلخص بالتالي:
1.السياسة الأمريكية والتي كانت السبب الرئيسي فيما لحق بالشاه من هزيمة منكرة فإنها وإن لم تقصد في بادئ الأمر تغيير الشاه كما تدل الشواهد والآثار التي ظهرت إبان الثورة الإيرانية وبعدها إلا أنها كانت تسعى لتعديل السياسة القمعية التي كان يمارسها الشاه كدليل ساطع لالتزام الرئيس الأمريكي الجديد بوعوده أمام شعبه والعالم، ومن هنا نرى الرئيس الجديد للولايات المتحدة قبل دعوة الشاه لزيارة إيران وتبادل نخب الصداقة معه وعبر عن إيران بجزيرة -الاستقرار- في ظل النظام القائم فيها، ولا اعتقد إن تلك السفرة اعتباطية عابرة بل خطط لها كل التخطيط، فالشاه كان يعتبر عاملا من عوامل السياسة الأمريكية في المنطقة، وإذا ما اضطر الرئيس الأمريكي تحت وطأة الرأي العام بان يسحب بساط القوة من تحت قدميه فهذا الأمر لا يعني انه أراد تقويض النظام والتعاون مع الخصوم للثورة ضده، ولذلك كان العالم يسمع تصريحات مشجعة لنظام الشاه في المؤتمرات الصحفية التي كان المسؤولون الأمريكان يعقدونها في البيت الأبيض بما فيهم الناطق الرسمي باسم الرئيس الامريكي، ولم يكن معقولا ان يسقط نظام الشاه إذا كانت السياسة الأمريكية تسانده بهذه السهولة وبين عشية وضحاها، فخمسين ألف مستشار أمريكي الذين كانوا يعملون في الجيش والسافاك والأجهزة الأخرى كانت لهم من القوة والقدرة على تحريك الجيش والسافاك بكل ثقليهما لإخماد الثورة. ولكن كما اعترف الشاه في مذكراته إن الأمريكان لم يعملوا شيئا لإنقاذه عن طريق مستشاريهم عندما عرفوا إن ورقته خاسرة، بل كانوا يرغبون في مغادرته البلاد كما قال له الجنرال هايزر معاون رئيس حلف الناتو والذي وصل إلى إيران بغير علم منه واتصل بالمعارضة بدون علمه أيضا.…
كيف استولت الزمرة الخمينية على السلطة؟
وما هي الاسباب التي ادت الى تلك الخدعة الكبرى في تاريخ ايران؟
الجواب على هذا السؤال يحتاج الى مراجعة التاريخ لقرن مضى ولا سيما تلك الفصول التي تتعلق بقيادة زعمائها الدينيين مبتدأ بثورة الشيرازي ضد الانجليز في عام 1891م حتى آخر ثورة شهدتها ايران بقيادة زعمائها الدينين والتي انتهت الى سقوط الملكية واعلان الجمهورية.
ان التاريخ يحدثنا بكل وضوح ان الزعماء الروحيون في تاريخ النضال الشعبي كانوا يقودون حركات التحرر بإخلاص القائد الفذ وعندما كانت الثورة تنجح في مقاصدها كان الزعماء الروحيون يعودون الى واجباتهم الروحية ولم يطلبوا لأنفسهم جزاءا ولا شكورا.قاد الشيرازي الثورة السلمية ضد الانجليز والملك المستبد ناصر الدين ولما رضخ الملك لأمر الإمام والغى معاهدة التبغ التي ابرمها مع الانجليز أبرق له الشيرازي يدعو له بالتوفيق ويطلب منه ان يكون قدوة لكل الحاكمين.وبعد هذه الحادثة بـ15 سنة ثار الشعب الايراني بقيادة زعيم من زعمائه الروحيين هو الآخوند (الشيخ) محمد كاظم الخراساني ضد الملك محمد علي شاه الذي الغى الدستور وحل مجلس الامة ليستبد بالامور،وخاض ذلك الزعيم الروحي غمار تلك الثورة الشعبية التي قدمت من التضحيات الكثير لينال الشعب حريته،وأخيرا عزم الأخوندة محمد كاظم الخراساني الملك من وظائفه وخلعه من عرشه واضطر الملك المعزول اللجوء الى سفارة الروس القيصرية في طهران، وثبت الأخوندة محمد كاظم ابن الملك المخلوع احمد شاه ملكا على ايران ولم يطالب لنفسه جزاءا ولا شكورا.كان باستطاعة الخراساني ان ينصب نفسه واليا وآمرا بأمر الله على العباد والبلاد كما فعل الخميني لكنه ارتفع عن هذا المر بل انصرف الى واجباته الروحية من جديد.
وفي عام 1950 شهدت ايران ثورة عارمة ضد الانجليز قادها الإمام الكاشاني والدكتور مصدق وأصبح الإمام الكاشاني هو الحاكم المطلق في البلاد وكان باستطاعته تنصيب نفسه رئيسا للجمهورية وواليا للأمر ولكنه لم يفعل ذلك بل جلس في داره القرفصاء وعندما انتخب رئيسا للمجلس النيابي ارتفع عن حضور جلساته وهكذا زهد في الرئاسة والحكم حتى أن احاط الامريكان بمصدق فسجن مصدق ولقي الكاشاني من الهوان الكثير.إذا لم يخطر ببال الشعب الايراني ان زعيما من زعمائه الروحيين يناضل من اجل الاستيلاء على الحكم والسلطة لاسيما اذا كان ذلك الزعيم يؤكد اكثر من مرة بانه لا يطمع بالحكم ، بل لا يخطر في باله. كما ان الشعب الايراني لم يفكر قد ان زعيما دينيا مثل الخميني يكذب بهذه الفضاحة أمام العالم وعندما يصل الى مأربه يجعل الوعود كلها تحت قدميه،وهناك شئ آخر لابد من الاشارة اليه وهو ان الخميني لم يكن هو الزعيم الديني الوحيد في ميدان النضال، بل كان هناك آخرون لهم دور قيادي كبير في نجاح الثورة، وبد نجاح الثورة عادوا الى بيوتهم لا يتعاملون مع الخميني بل هم معه على طرفي نقيض،وهم غير راضين عما وصلت اليه الزعامة الدينية من انحدار وسوط وذل وهوان.ان الامام سيد كاظم الشريعتمداري والإمام القمي والإمام الزنجاني والإمام الطالقاني ، كان لكل منهم دور عظيم وهام في نجاح الثورة وهؤلاء عارضوا استيلاء الخميني وزمرته على الحكم بالنار و الحديد واعتبروا الدستور مزورا والانتخابات مزيفة واعلنوا ان كل ما يبنى على الفاسد فاسد أيضا.
إذاً فإن ما يقال من استيلاء رجال الدين على السلطة في ايران بصورة عامة إنما هو في واقعه وحقيقته لا يطابق الواقع وحقيقة الامر، بل هناك طبقة خاصة من بين رجال الدين استطاعت ان تستولي على الحكم وتحتكر السلطة لنفسها والصراع بين الحاكمين من اهل العمائم والمحكومين من الطبقة نفسها على اشده في ايران، أما تفصيل تلك المؤامرة على الحرية والشعب باسم الاسلام والدين فهو كما يلي:لا اعتقد ان الخميني وحده هو الذي وضع خطة احتكار السلطة، بل ان زمرته لعبت دورا هاما في وضع الخطط المناسبة في الموقع المناسب مع الاخذ بعين الاعتبار سذاجة الشعب الايراني وإيمانه بالثورة ومكاسبها وتأثير المواعيد الكاذبة والخطب الرنانة في نفسية هذا الشعب المغلوب على أمره.
لم يظهر الخميني في الأيام الأولى بعد نجاح الثورة ما كان يظمره في قلبه من جعل نفسه وليا على العباد والبلاد، بل عين المهندس بازركان رئيسا للوزراء واطلق يده في تعيين وزراءه ما عدا يزدي وجمران وصادق طباطبائي وعاد الى قم يستقبل جماهير الشعب كمرشد للثورة يلقي فيهم الخطب اليومية كما اجتمع على بابه رهط من الناس ولكن في الوقت نفسه استولت زمرته على اربعة من اهم المرافق الحيوية في البلاد:
1. الحرس الثوري، الذي تم تشكيله منذ الايام الاولى من نجاح الثورة.
2. اللجان الثورية التي شكلت في المساجد وعلى رأس كل واحد منها رجل من رجال الدين المحسوبين على الخميني.
3. المحاكم الثورية التي بدأت بتصفية المعارضين ورجال العهد الملكي فورا.
4. الاذاعة والتلفزيون. وفي الاسبوع الاول من العهد الجديد حكمت محكمة الثورة على خمسة من رجال العهد القديم بما فيهم الجنرال نصيري رئيس السافاك –المخابرات في عهد الشاه- واعدموا فور صدور الحكم على سطح المدرسة التي كان يسكنها الخميني في طهران، وأجريت المحاكمة بصورة سريعة وسرية مما ادهش العالم وذلك ان تلك الشخصيات بما فيهم نصيري كانوا من اهم ركائز العهد القديم وكان يمكن الحصول منهم على معلومات قيمة عن اسرار الدولة التي ولت الأدبار، وأعلن بارزركاك ان لا علم له بهذه المحاكمات وبالاعدامات وانه لا يرضى إلا بمحاكمات عادلة وفق اصول متبعة في كل انحاء العالم،ولكن نداء بازركان لم يلق اذنا صاغية واستمرت المحاكمة في محاكمتها وظهر للشعب ان الخميني هو وراء هذه المحاكمات وهو الذي يعين القضاة بأمره الخاص،وهكذا ظهرت قوة تنفيذية جديدة تفعل ما تشاء وتحكم ما تريد ولا سلطان للدولة عليها.أما حرس الثورة واللجان الثورية فكان كل منهما دولة في دولة لا تقل شأنا وخطورة على المحاكم الثورية، لقد كان باستطاعة أي منها ان ترسل رجالها الى رئيس الدولة في أي وقت تشاء لتقبض عليه وتجره الى حيثما تريد وتشاء. وبذلك ظهرت في البلاد ثلاثة قوى تنفيذية أضعفها الدولة التي كانت تعتمد على الجيش والشرطة الذي دمر أحدهما تدميرا كاملا والثاني اصبح تحت حكم اللجان الثورية، وهكذا استولت زمرة خميني على السلطة منذ الايام الأولى من نجاح الثورة ولكن بصورة غير مباشرة.
08/05/2008
انتصار حزب الله الكاذب
نشرت مجلة السنة عدد/97 دراسة رائعة عن حزب الله اللبناني بقلم الشيخ محمد سرور بن نايف زين العابدين ننقلها لأهميتها.
المرحلة التي سبقت تأسيس الحزب انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان في الأسبوع الأخير من الشهر الماضي(1) ، والذي جاء قبل موعده المحدد، كان مناسبة استثمرها قادة الطائفة الشيعية من العرب والعجم استثماراً نادر المثال، لاسيما وأن القوم يعرفون كيف يستغلون مثل هذه المناسبات. لقد دعوا إلى مهرجانات خطابية في كل دولة ومدينة، بل في كل حي من الأحياء، ومن أهم ما قيل بـهذه المناسبة: الحديث الذي أدلى به الأمين العام لحزب الله اللبناني لإحدى الفضائيات العربية التي يستمع إليها عشرات الملايين من الناطقين بالعربية، ويبدو أن نصر الله قد أعد حديثه إعداداً جيداً، وعرف كيف يدغدغ عواطف المستمعين، كما عرف كيف يغمز من قناة الآخرين، والآخرون بالتأكيد ليسوا من أبناء طائفته. تفاعل الناس، كل الناس مع القائد المنتصر، وأسبغوا عليه ألقاباً وأوصافاً ما سمع بمثلها صلاح الدين بطل حطين، ومحرر القدس من رجس الصليبيين، وأقول: ما سمع بمثلها صلاح الدين مع علمي بأن الشيعة يكرهونه غاية الكره، لكنني لا أعرف أن عندهم بطلاً مثل صلاح الدين أو أقل لنشبه نصر الله به، وذلك لأن للقوم موقفاً سلبياً من الجهاد كله ليس هذا موضع الحديث عنه، وإن كان طلاب العلم من السنة والشيعة يعرفونه. ولا أعدو الحقيقة عندما أقول: لا أعرف حدثاً معاصراً أيده الحكام والمحكومون من الأوربيين الشرقيين والغربيين، والعرب، واليهود كهذا الحدث، ولكل فلسفته في هذا الشأن: فاليهود تخلصوا من ورطة كلفتهم عدداً كبيراً من الضحايا، كما كلفتهم بلايين الدولارات. والأوربيون - على مختلف دولهم - يحرصون على استقلال لبنان، ولا يتم هذا الاستقلال إلا إذا خرجت القوات العسكرية التي احتلته، ولهذا فهم يطالبون بخروج القوات العسكرية السورية بعد الإسرائيلية. وأجهزة إعلام الحكومات العربية بالغت في نفاقها لحكومتي سورية ولبنان اللتين تدعمان حزب الله.
وأحزاب الشيطان وأعوانه وجدوا في هذا الحدث مادة خصبة للهجوم المسف على دعاة وجماعات أهل السنة.. هؤلاء - على حد زعمهم - الذين لا يعرفون إلا ترويع الآمنين، والتآمر على سلامة المواطنين، وإثارة النعرات الطائفية، وزرع الخوف والإرهاب في كل مكان تطؤه أقدامهم. وكثير من الجماعات والهيئات الإسلامية السنية، أقاموا المهرجانات والاحتفالات في قليل من الدول التي تسمح بمثل هذا النوع من الأنشطة، وأرسلوا برقيات التأييد والتهنئة لقادة حزب الله مشفوعة بأسمى آيات التبجيل والتعظيم .. وإن تعجب فاعجب لقول أحد قادة هذه الجماعات لحسن نصر الله: إنك مجدد هذا العصر، وآخر يقول: إنك قدوة لشباب الإسلام .. يحدث هذا وملايين الناس يستمعون، وحق لأتباع هؤلاء القادة الذين ابتليت بـهم أمتنا في آخر هذا الزمان أن يقولوا: هذا والله هو الإسلام [الشيعي] وهؤلاء هم الرجال والقادة والعلماء!! ترى ألم يتعظ أصحابنا من تسرعهم في تأييد ثورة الخميني، لا سيما وأن كلاً منهم ناله طعنات من غدر الشيعة بـهم، ووقوفهم إلى جانب أعدائهم، وفي جلساتـهم المغلقة يقولون الكثير ويشكون بمرارة مما يجعلنا نشعر أحياناً أنه لا فرق بين مواقفنا ومواقفهم، لكنهم لا يقولون شيئاً يغضب الشيعة في العلن، ويا ليت حظنا عندهم مثل حظ الشيعة.
اعتدنا في مثل هذه الساعات الحرجة أن يضيق أصحابنا ذرعاً من حوارنا معهم، ويردون علينا قائلين: هل تريدون منا أن نقول: لا، لم يقاتل الشيعة في جنوب لبنان، ولم يقدموا ضحايا، وبالتالي: لم ينتصروا، ولم يرغموا الجيش الإسرائيلي على مغادرة لبنان قبل الموعد المقرر؟!. مهلاً يا إخواننا: إننا ما أردنا ولا نريد بخس الناس حقوقهم، وندرك جيداً أن الله سبحانه وتعالى أمرنا أن نقول الحق كما أمرنا بالعدل في أمورنا كلها، وحاشا لله أن ننكر بأن حزب الله قاتل العدو الصهيوني، وألحق به ضربات موجعة، وكسر كبرياءه وغطرسته، وحرم المواطنين اليهود في شمال فلسطين الأمن والأمان طيلة عقد ونصف من عمر الزمن. وإذا كنا نعترف بقتال حزب الله للجيش الإسرائيلي المحتل، فإننا نريد أن نضع هذا القتال في إطاره الصحيح دون زيادة ولا نقصان، وفصله عن هذا الإطار تشويه لتاريخنا الحديث، ومسخ للحقيقة، واستهتار بعقول أبناء أمتنا، ومن أجل وضع الأمور في إطارها الصحيح دعونا نبدأ القصة من أولها:
- منذ أن أذن الله لنا بالجهاد سلَّ سلفنا الصالح - رضوان الله عليهم - سيوفهم وانطلقوا في مختلف أرجاء الأرض ينشدون إحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة، وكان فتح فلسطين على يد الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه من ثمار هذا الجهاد المبارك. وعرف المسلمون طوال مراحل التاريخ كيف يحافظون على المسجد الأقصى، وليس بيننا من يجهل سيرة البطل صلاح الدين الأيوبي، الذي استطاع تحرير الأقصى من رجس الصليبيين بعد استعمار نكد دام مائة عام، والرافضة من أشد أمم الأرض كرهاً لهذين القائدين العظيمين: عمرو بن العاص، وصلاح الدين الأيوبي. - بعد الحرب الكونية الأولى دخلنا في صراع مرير مع الإنكليز الذين احتلوا فلسطين واستعمروها، ومع اليهود الذين سهلَّ لهم الإنكليز أمر إقامة وطن قومي لهم في أرضنا المباركة. كان علماؤنا الأفاضل يقودون الأمة في مسيرة جهادها التي أخذت أشكالاً مختلفة، ونذكر من بين هذه الأسماء: الشيخ الحاج محمد أمين الحسيني مفتي فلسطين ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى، ورئيس الهيئة العربية العليا، والشيخ كامل القصاب، والشيخ عز الدين القسام، ثم الشيخ حسن البنا، والشيخ مصطفى السباعي، والشيخ أمجد الزهاوي، والشيخ محمد محمود الصواف رحمهم الله وأسكنهم فسيح جنانه. - ولا نعرف للشيعة مشاركة في هذا الجهاد المبارك، بل ومن المؤسف أن شيوخهم في هذه المراحل كانوا مشغولين بتأليف الكتب التي يتهجمون بـها على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، ويسّفون في شتم أبي هريرة رضي الله عنه، وأقرب مثال على ذلك ما كتبه علامتهم في جبل عامل عبد الحسين شرف الدين، أما إيران الشاه فكانت على علاقة وثيقة مع إسرائيل، ومعظم آيات الشيعة كانوا من المؤيدين للشاه.
أستثني من ذلك مشاركة علامتهم في العراق - كاشف الغطاء - وربما أسماء قليلة غيره في المؤتمرات التي صارت تعقد في الخمسينيات من أجل فلسطين، وهذه المشاركة شيء آخر غير الجهاد. - التجأ عدد كبير من الفلسطينيين إلى لبنان بعد الهزيمة التي منيت بـها الجيوش العربية في عام 1948، واستوطنت الغالبية العظمى منهم في بيروت وجنوب لبنان، ثم تضاعف هذا العدد بعد حرب أيلول 1970 بين منظمة التحرير والجيش الأردني، وانتقال عدد كبير من أعضاء المنظمة إلى لبنان، وما كانت لبنان لتقبل هؤلاء الوافدين الجدد لولا ضغط دول الجامعة العربية من جهة، وتعاطف أهل السنة حكاماً ومحكومين داخل لبنان من جهة أخرى. - تزايدت العمليات الفدائية التي تنطلق من الجنوب اللبناني ضد العدو الصهيوني بعد عام 1970، ولم تكن معدومة قبل هذا التاريخ، وكان الجانب النصراني في لبنان ضد العمل الفدائي، ومن الأدلة على ذلك استقالة رئيس الوزراء رشيد كرامي (24 نيسان 1969) احتجاجاً على اشتباكات الجيش المدعوم من رئيس الجمهورية شارل الحلو مع منظمة التحرير، وفي 23/11/1969 جرى توقيع اتفاق القاهرة بين العماد أميل البستاني قائد الجيش اللبناني وياسر عرفات رئيس منظمة التحرير. وقد أجاز هذا الاتفاق لمنظمة التحرير استخدام منطقة العرقوب لشن حرب عصابات ضد إسرائيل.
وجملة القول كانت العلاقات بين الجيش وقوات الأمن اللبنانية من جهة، ومنظمة التحرير الفلسطينية من جهة أخرى دائمة التوتر، لكنها لم تكن كذلك مع معظم رؤساء الوزارات اللبنانية.- مما يجدر ذكره أن قوة منظمة التحرير تتمثل بحركة فتح، وحركة فتح لم تكن شيئاً لولا دعم الإسلاميين لها، ومعظم الذين شاركوا في إنشائها كانوا من الإخوان المسلمين أو من اتجاهات إسلامية أخرى، ونذكر من بينهم: خليل الوزير، آل الحسن [خالد، وعلي، وهاني]، محمد يوسف النجار، توفيق النتشة. وإذا كان الفساد قد نخر عقول وقلوب قادة فتح إلا من رحم ربي منهم، وهم قليل، ففي قواعدهم رجال صالحون قُتِلَ كثير منهم بعمليات فدائية، ومن جهة أخرى فقد قبلت فتح أن تكون غطاء لجناح إسلامي(2) يعمل بشيء من الاستقلالية، وكان وجود هذا الجناح في الجنوب اللبناني سبباً من أسباب توتر العلاقات، بين فتح ونظام الحكم في دمشق، الذي كان يتهم هذا الجناح بتنفيذ عمليات ضد النظام النصيري. وخلاصة القول: فقد كان أهل السنة داخل لبنان وخارجه يتعاطفون ويتعاونون مع منظمة التحرير، ويُعتَبرونَ عمقاً لها، أما غير أهل السنة فيمد يده إليهم عندما تكون له مصلحة، وينأى بنفسه عنهم عندما تكون لهم معه مصلحة.
- فتحت منظمة التحرير صدرها للشيعة في جنوب لبنان، وكان لها صلات وثيقة مع رئيس المجلس الشيعي الأعلى موسى الصدر، والصدر مواطن إيراني أرسله مدير الأمن العام الإيراني الجنرال بختيار إلى لبنان بمهمة ظاهرها ديني دعوي مع أنه لا يعد من علماء الشيعة، وباطنها سياسي طائفي، والذين انتدبوه لهذا الغرض سهلوا له طريق الوصول إلى القصر الجمهوري، وإقامة علاقات مريبة مع رئيس الجمهورية فؤاد شهاب وبطانته [أقطاب النهج]، وخلال فترة قصيرة تمكن الصدر من الحصول على الجنسية اللبنانية بموجب مرسوم جمهوري، وأنشأ عدداً كبيراً من المدارس والنوادي والجمعيات والحسينيات، في سائر أنحاء مناطق الشيعة، وجعلها مركزاً لأنشطته.
وفي عام 1969 أنشأ الصدر المجلس الشيعي الأعلى، وأصبح رئيساً له، وكان ذلك بعد وصوله بعشر سنين، وكان للسنة والشيعة مجلس واحد قبل هذا التاريخ [1969].وفي عام 1973 شكل الصدر منظمة أمل، واسمها قبل الاختصار "أفواج المقاومة اللبنانية"، وما كانت هذه المنظمة لتنشأ لولا احتضان منظمة فتح لها، وفتح مراكزها لتدريب الشيعة المنتمين إليها. وفي هذا العام 1973 ساءت علاقة الصدر مع أجهزة الأمن الإيراني، فانتقل إلى صفوف المعارضة، وأخذ أصدقاؤه في فتح يدربون أتباع الخميني، وكان مصطفى شمران مسؤولاً عن هذه الأنشطة، ويساعده الدكتور صادق الطبطبائي، وصادق قطب زاده، وعباس زاني "أبو شريف"، ومعظمهم تولوا مناصب وزارية أيام حكام الخميني(3) .
قصارى القول: الإيرانيون الشيعة الوافدون إلى لبنان هم الذين أسسوا حركة أمل، وما نبيه بري إلاّ تلميذ ضمه أستاذه مصطفى جمران إلى تنظيمه الذي أسسه في "كاليفورنيا" عام 1966 وسماه "رابطة الطلبة المسلمين"(4) ، ولم يكن للأستاذ وتلميذه قبل هذا التاريخ توجهات إسلامية. وأغرت حركة أمل منظمة فتح فقدمت خدمات جلى لثوار الخميني قبل وصولهم إلى الحكم، وبعد توليهم الحكم سارعت أمل إلى مبايعة الخميني إماماً للمسلمين، ثم جددت هذه البيعة عام 1982(5) ، أما منظمة فتح فما كانت تدري أنـها تستميت في تدريب ومساعدة قاتليها.
المؤامرة: قلت فيما مضى: تفاعل أهل السنة في لبنان مع منظمة فتح تفاعلاً كبيراً، وكل من كان يزور لبنان، ويتفقد مدنه وقراه ومخيماته لابد وأن يلمس آثار هذا التفاعل في خطب العلماء ودروسهم، وعلى ألسنة الطلبة في معاهدهم وجامعاتـهم، وفي تصريحات السياسيين [من المنتسبين للسنة] رغم اختلاف ميولهم. قد يقال لأحدهم: أما ترى انحياز قادة منظمة التحرير للاتجاه اليساري العلماني، فيجيبك: بلى، ولكن فتح(6) تختلف عن المنظمات الأخرى التي لا تشكل ثقلاً في القرار الفلسطيني، ومن جهة أخرى فقضية فلسطين عندنا فوق كل اعتبار. أما غير أهل السنة فمواقفهم كانت عدائية، وإن كانت أساليبهم مختلفة، فمنهم من ركب موجة الجبهة الوطنية [ومنظمة التحرير عضو في هذه الجبهة] ثم انقض عليها أو تخلى عنها في أحرج الأوقات، ومن الأمثلة على ذلك: دروز جنبلاط، وشيعة موسى الصدر، ومنهم من جاهر بعداوته منذ البداية، وحاولت فتح أن تستميلهم ففشلت، ومثالنا على ذلك نصارى لبنان وبالأخص الموارنة.. وما زالت الاحتكاكات تتطور بينهم وبين المنظمة إلى أن وصلت الأمور إلى حرب أهلية بعد مجزرة "عين الرمانة" في 13/4/1975 م.
وفي 5/6/1976 دخلت القوات السورية إلى لبنان، وكان أسد يوهم كل طرف من أطراف الصراع في لبنان بأن هذا التدخل لمصلحته، كما كان يردد داخل سورية بأنه ما غامر ولا تدخل إلا لإنقاذ المقاومة الفلسطينية، ففي خطاب ألقاه بدمشق في 20/7/1976 في اجتماع مجلس المحافظين قال: "في يوم من الأيام انـهارت جبهة المقاومة [الفلسطينية] والأحزاب الوطنية، وأرسلوا إلينا الصرخات ونداءات الاستغاثة.. إلى أن يقول: وتبين لنا أن الجهد السياسي وتقديم السلاح لم ينقذ الموقف، إذاً ليس أمامنا إلا أن نتدخل بشكل مباشر. كنا أمام خيارين آنذاك: إما ألاّ نتدخل فتسقط المقاومة في لبنان، وإما أن نتدخل فننقذ المقاومة، ونتعرض لاحتمال الحرب مع إسرائيل.. ثم قال: إنه تدخل تحت عنوان جيش التحرير الفلسطيني، وتبعته قوات من الجيش السوري"(7) . هل تدخل الأسد لإنقاذ المقاومة الفلسطينية والوطنية؟، وهل هو من أصحاب المغامرات الذين يتدخلون ولو أدى هذا التدخل إلى حرب مع إسرائيل؟. حافظ أسد ضابط طيار، والطيار دقيق في حساباته، ومن جهة أخرى فالذين يعرفونه يؤكدون بأنه ليس من أصحاب المغامرات، وليس وارداً البتة أن يزج بنفسه في حرب مع إسرائيل بسبب حفنة من المشاغبين الفلسطينيين.وهو في مسألة تدخله في لبنان، لم يتدخل إلا بعد مضي أكثر من عام على حرب دموية مدمرة، وبعد حصوله على تفويض من جامعة الدول العربية، بل قدمت له هذه الدول مساعدات مغرية مقابل قبوله التدخل في لبنان، ومن جهة أخرى، فقد طالبت جهات لبنانية كثيرة بتدخله، وفي مقدمة هؤلاء: السلطة، والموارنة، والشيعة، وآخرون غيرهم.
ومع ذلك لم يغامر أسد لأن إسرائيل لم تأذن له: صرح وزير حرب إسرائيل شمعون بيريز لصحيفة معاريف [8/1/1976] بأن إسرائيل لن تبقى مكتوفة الأيدي، في حال حدوث أي تدخل سوري في لبنان. وجاء التدخل الأمريكي بعد هذا التصريح: نقلت وكالة اليونايتدبرس من واشنطن [يوم 27/1/1976] ما يلي: "إن وزارة الخارجية الأمريكية أكدت بأنـها تقوم بنقل الرسائل من الكيان الصهيوني إلى سورية، حول الوضع في الجنوب اللبناني، وقال فردريك براون المتحدث باسم الوزارة في تصريح للصحفيين: إننا على اتصال مع حكومات سورية وإسرائيل ولبنان، وإننا نراقب الوضع عن كثب. واعترفت الصحف الإسرائيلية بأن اتصالات من هذا النوع قد جرت، وأوضحت أن سورية أكدت لمسؤولين أمريكيين، أن وجود قواتـها في الجنوب إنما يستهدف المقاومة واليساريين اللبنانيين". وتحدث كيسنجر أمام لجنة الاعتمادات بالكونغرس فقال: "إن الولايات المتحدة تلعب دوراً رئيسياً في لبنان، وإننا شجعنا المبادرة السورية هناك، إن الوضع يسير لصالحنا ويمكن رؤية خطوط تسوية". وبمثل هذا القول، قال المتحدث بلسان البيت الأبيض [رونالد نيسين]، والمتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية. وتغير الموقف الإسرائيلي بعد الدور الذي لعبه المسؤولون الأمريكان بين كل من سورية ولبنان وإسرائيل، والذي لا نعلم عنه إلا القليل، فوزير الحرب - بيريز - الذي كان يعارض التدخل أصدر تصريحاً لوكالات الأنباء في 2/6/1976 قال فيه:
"التدخل السوري موجه ضد ياسر عرفات وحلفائه، والقوات السورية دخلت الشمال والوسط وليس الجنوب". وقال موشيه دايان: "إن على إسرائيل أن تظل في موقف المراقب حتى لو غزت القوات السورية بيروت واخترقت الخط الأحمر، لأن غزو القوات السورية للبنان، ليس عملاً موجهاً ضد أمن إسرائيل" [وكالة الصحافة الفرنسية 5/6/1976]. وأعلن رئيس وزراء إسرائيل إسحاق رابين في تصريح نقلته إذاعتهم: "إن إسرائيل لا تجد سبباً يدعوها لمنع الجيش السوري من التوغل في لبنان. فهذا الجيش يهاجم الفلسطينيين، وتدخلنا عندئذٍ سيكون بمثابة تقديم المساعدة للفلسطينيين، ويجب علينا ألا نزعج القوات السورية أثناء قتلها للفلسطينيين فهي تقوم بمهمة لا تخفى نتائجها الحسنة بالنسبة لنا".
إسرائيل لا تلقي القول على عواهنه عندما تقول على لسان وزير دفاعها: إن هدفنا هو نفس هدف دمشق بالنسبة للمسألة اللبنانية، وأوربا وأمريكا لا يوافقون على التدخل السوري إلا إذا قامت الأدلة القطعية عندهم التي تؤكد أنه ضد منظمة التحرير ولمصلحة النصارى. أما نصارى لبنان، فالنصيريون حلفاء لهم منذ القديم، وكان هذا الحلف يبرز بشكل واضح عندما يكون المسلمون في حالة ضعف، فبعد الحرب العالمية الأولى كان النصيريون يطالبون بالانضمام إلى لبنان لأنـهم لا يثقون بالمسلمين، وجاء الرفض من بعض أطراف حلفائهم الموارنة ومن فرنسا التي خشيت من الإنكليز وحلفائهم في سورية ولبنان [الدروز، وبعض النصارى كالبروتستنت، وبعض المسلمين المثقفين ثقافة غربية إنجليزية]. ورغم بقاء جبال النصيرية ضمن سورية، فقد بقيت علاقات وثيقة بين العوائل المارونية والعوائل النصيرية، وكانت فرنسا مرجع الطرفين. وإذا كانت العلاقات بين الموارنة والنصيريين قديمة، وترعاها فرنسا وسيدة الجميع أمريكا (!!)، فليس من المستغرب أن يطلب زعماء الموارنة من النظام النصيري بدمشق التدخل ضد منظمة التحرير والقوى الوطنية، ففي 9/8/1976 أعلنت وكالات الأنباء الخبر التالي: "وصل كميل شمعون زعيم الوطنيين الأحرار وزير الداخلية اللبناني إلى دمشق على متن طائرة هيلكوبتر للتباحث مع حلفائه السوريين، ولتنسيق العمل العسكري في لبنان ضد المقاومة والقوات التقدمية، وأعلن شمعون أنه يثق ثقة كاملة بالرئيس السوري، أما بيار الجميل فقد صرح في بيروت أن سورية هي الدولة الوحيدة التي يمكنها أن تفرض السلام في لبنان". وهناك تصريحات كثيرة صادرة عن الموارنة سبقت هذا التصريح وتؤدي نفس المعنى، ومن جهة أخرى فإن المبعوث الأمريكي الذي كان ينسق ما بين دمشق وإسرائيل كان يلتقي بزعماء الموارنة، فيطلعهم على ما يجري، ويستمع إلى وجهة نظرهم وينقلها إلى الأطراف المعنية. لننتقل إلى الحديث عما جرى على أرض الواقع بلبنان بعد التدخل السوري لنرى: هل دخلت قوات أسد إلى لبنان لإنقاذ المقاومة من الهلاك والهزيمة الماحقة كما كان يدعي أمام المواطنين في سورية وفي بعض المحافل العربية، أم كان يريد تنفيذ المخطط الذي جاءت تصريحات اليهود والأمريكان والموارنة لتفضحه؟!، وسأتوخى الإيجاز قدر الاستطاعة، كما سأتوخى تغطية الأحداث منذ دخول القوات السورية، وحتى خروج المقاومة الفلسطينية والوطنية من لبنان.
- شق نظام أسد منظمة التحرير، فمنظمة الصاعقة وجهت بنادقها إلى صدور رفاقهم في منظمة التحرير، ثم شق فتح، ثم الجبهة الشعبية - جورج حبش -. - شق الحركة الوطنية، فخرجت منها حركة أمل ومنظمة البعث وآخرون، وحسب تدبير مسبق أوعز موسى الصدر لضباط الشيعة العاملين في صفوف جيش لبنان العربي، فانفصلوا عنه، وكان انفصالهم وهم الذين يتولون مسؤوليات مهمة فيه ويعرفون أدق أسراره، ضربة قاتلة لهذا الجيش الذي كان يُعد أملاً من آمال الحركة الوطنية، وكان قد تمكن قبل دخول القوات السورية من السيطرة على معظم الأراضي والمواقع اللبنانية.- انتصرت القوات السورية الغازية على القوات الوطنية والفلسطينية في كل من البقاع، وعكار، وجبل وصيدا، وفرضت الحصار المحكم على كل من البر والبحر والجو، ومنعت الأسلحة والمؤن من الوصول إلى قوات الحركة الوطنية. - -
وقعت معارك بين الدروز والموارنة، وبين الشيعة والموارنة، لكنها كانت قليلة، ولها أسبابـها، أما العدو المشترك طوال هذه الحرب فهم أهل السنة اللبنانيون والفلسطينيون، وتناوب على حربـهم: اليهود، القوات النصيرية، الموارنة، أمل بدعم قوي من الشيعة، الدروز، وكانت بعض هذه القوى تتعاون وتنسق فيما بينها، وقد يكون هذا التنسيق علنياً ميدانياً، وقد يكون غير مباشر عن طريق وسيط آخر، وأقوى الوسطاء وأكثرهم فاعلية الأمريكان عن طريق مبعوثهم الدائم في المنطقة. وهذه هي لغة الأرقام: - -
انفرد الموارنة باحتلال وتدمير المخيمات التالية: الكرنتينا، جسر الباشا، برج حمود، وكانوا يتلقون الدعم من إسرائيل، ومن الجيش اللبناني.
انفردت القوات النصيرية باحتلال البقاع، وعكار، والجبل، وصيدا [كما رأينا فيما مضى]، وما كان ذلك ممكناً لولا انشقاق الشيعة وعملاء النظام السوري عن المقاومة والحركة الوطنية. - -
دفع النظام النصيري عملاءه الفلسطينيين أمثال المنشقين من فتح وأحمد جبريل لمواجهة إخوانـهم في مخيمي البداوي ونـهر البارد، فسقط المخيمان في نـهاية عام 1983، وكانت الخسائر في الأموال والأرواح فادحة، كما أن عملاء سورية كانوا واجهة وستاراً للقوات السورية الغازية.
حاصرت قوات الموارنة مخيم تل الزعتر في أواخر حزيران من عام 1976، وثبت سكان المخيم ثباتاً مشرفاً، وسقط المخيم في 14/8/1976، وكانت القوات الإسرائيلية والنصيرية متورطة في هذه المجزرة، أما القوات الإسرائيلية فقد كُشف النقاب عن تورط وزير الدفاع شمعون بيريز في جلسة من جلسات الكنيست الإسرائيلية، أما تورط القوات السورية فتحدث عنه ضباط عرب كانوا مشاركين فيما سمي بقوات الردع العربية. قال الملازم محمد خليل من القوات الليبية: "إنـها مؤامرة تستهدف المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية في لبنان، وكما نرى بأعيننا تفاصيل المعركة سياسياً وعسكرياً نقول: إن الذين ينفذونـها كثيرون، وإن النظام السوري متورط فيها". [ولينظر من شاء شهادة آخرين في كتاب أمل والمخيمات الفلسطينية، ص: 43].
شاركت في الهجوم على طرابلس في الأسبوع الأخير من الشهر التاسع عام 1985 كل من القوات الآتية: القوات النصيرية، ميليشيا النصيريين في حي [بعل محسن] أو الحزب العربي الديموقراطي، الحزب السوري القومي، الحزب الشيوعي، منظمة حزب البعث، وساهمت القوات اللبنانية في هذه الحرب إذ منعت نقل المحروقات والطحين إلى طرابلس، وسقطت المدينة في 6/10/1985 بعد معارك دامية.
مذبحة صبرا وشاتيلا: جاءت بعد مقتل بشير الجميل، وإذا كان قاتله نصراني وقومي سوري، وسورية أسد هي المحرض، فما علاقة فلسطينيي صبرا وشاتيلا حتى يتعرضوا لانتقام القوات اللبنانية؟!. كانت هذه القوات تقتل الشباب والشيوخ والأطفال، وكانت القوات اليهودية تحميها، وهذا ما شهد به العالم، وشهدت به معارضة حكومة بيغن، وعلى إثرها أبعد شارون عن وزارة الحرب. هاجمت قوات أمل مخيمي صبرا وشاتيلا، وارتكبت فيهما مجازر أبشع من التي ارتكبها اليهود والقوات اللبنانية، فحتى المرضى في مستشفى غزة لم يسلموا من المجزرة، ومما زاد من هول المذبحة وبشاعتها، انضمام اللواء السادس في الجيش اللبناني لحركة أمل لأن أفراده وقيادته من الشيعة، وليقرأ من شاء الفظائع التي ارتكبتها قوات أمل في صبرا وشاتيلا وبرج البراجنة في كتاب أمل والمخيمات الفلسطينية، ص: 89 - 109.
قام القسم العربي بـهيئة الإذاعة البريطانية بإذاعة تقرير حول المجازر التي ارتكبتها قوات أمل، وبعد نشر هذا التقرير وجهت المنظمة التي تطلق على نفسها اسم "الجهاد الإسلامي" تـهديداً لمراسلي الصحف الأجنبية، فاضطرت هيئة الإذاعة البريطانية إلى سحب مراسليها الثلاثة خوفاً على حياتـهم. ومنظمة "الجهاد الإسلامي" ستار كان حزب الله يتوارى خلفه عند بداية تأسيسه.
لقد شهد العالم أجمع (عربه وعجمه) أن هدف القوات السورية والقوات الإسرائيلية من دخول لبنان إخراج المقاومة، وكانت هذه القوات تنسق فيما بينها في اجتماعات سرية أو عن طريق وسيط، فليبيا بذلت جهداً مضنياً من أجل إنقاذ المقاومة، ومكث رئيس وزرائها عبد السلام جلود وقتاً طويلاً يتنقل بين دمشق ولبنان محاولاً التوسط، وحل الخلاف بطريقة سلمية، لكنه وجد أبواب دمشق مغلقة، وها هو ورئيسه يتحدثان عما توصلا إليه من نتائج: قال معمر القذافي: "ليبيا تقف إلى جانب المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية، وتعارض التدخل العسكري السوري في لبنان، لقد حذّرنا سورية من تصرفها هذا، وإذا كانت سورية تريد السلام الآن على حساب الفلسطينيين، وتريد تصفية المقاومة الفلسطينية، فلا يمكننا أن نلزم الصمت، ونعتقد أن من الخيانة الوطنية محاولة تصفية المقاومة الفلسطينية، وإننا نأمل أن تعيد سورية النظر في موقفها". وقال عبد السلام جلود: "هناك مؤامرة عربية ودولية ضد المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية في لبنان، وقد وقع الاختيار على النظام السوري لتنفيذ هذه المؤامرة". وهذه الشهادة جاءت من نظام صديق وحليف لسورية في تلك المرحلة، وهناك جهات عربية وإعلامية أخرى هاجمت النظام السوري واتـهمته بتنفيذ مخطط مشبوه ضد القضية الفلسطينية. وفي 8/9/1976 نشرت التايم اللندنية مقالاً تحت عنوان: إسرائيل تشارك في حرب لبنان سراً جاء فيه: "إن التفاهم غير المعلن بين إسرائيل والنظام السوري، بسحب قواته العسكرية المتواجدة في الجبهة، ونقلها تدريجياً إلى لبنان وإلى الحدود مع العراق". وأضافت المجلة: "إن هذه التدابير قد وضعت الإسرائيليين في الجانب الذي يقف فيه النظام السوري بعد تدخله الفعلي إلى جانب قوى اليمين، والذي يتحدد بالأساس، بتصفية الفدائيين الفلسطينيين، تمهيداً لفرض تسوية سلمية لمشكلة الشرق الأوسط، وتقوم إسرائيل بفرض حصار يجري على عدة موانئ لبنانية يسيطر عليها الوطنيون وخاصة مينائي صيدا وصور لمنع وصول الأسلحة إلى الوطنيين والمقاومة. لقد استطاعت إسرائيل بعملها هذا الحصول على سيطرة فعلية، على شريط من الأرض جنوب لبنان يمتد حتى نـهر الليطاني. "وقالت المجلة: إن عدداً من أركان النظام السوري الحاكم حضروا الاجتماع الموسع الأخير، بين شمعون بيريز والقوى اليمينية في جونية، حيث شجع المباحثات بيريز، على إمضاء ليلة على سفينة الشحن التي أقلته إلى لبنان". كان التدخل الإسرائيلي سرياً في لبنان عام 1976، ثم بدأ يميل شيئاً فشيئاً إلى العلنية حتى جاء الاجتياح الإسرائيلي إلى لبنان في: 4/6/1982، وفرضت القوات الإسرائيلية حصاراً على بيروت الغربية لم تشهده من قبل، وما رفعوا الحصار حتى خرجت المقاومة من لبنان، وعندما كان بعض الفلسطينيين [الذين احتفظوا بعلاقات لا بأس بـها مع أسد ونظامه] يطلبون من أسد التدخل لرفع الحصار عنهم، كان يقول لهم: "إنه ليس هناك كيان فلسطيني، وليس هناك شعب فلسطيني، بل سورية وأنتم جزء من الشعب السوري، وفلسطين جزء لا يتجزأ من سورية، وإذن نحن المسؤولون الممثلون الحقيقيون للشعب الفلسطيني" [هذه وصيتي لكمال جنبلاط، ص: 105].
أما ما قاله أسد لمبعوث عرفات: "أريد أن تـهلكوا جميعاً لأنكم أوباش". ثمة سؤال لا نشعر أننا أعطينا الموضوع حقه دون الإجابة عليه: هل كانت خسائر أهل السنة قاصرة على خروج المقاومة، وعلى المذابح التي تعرض لها الفلسطينيون في مخيماتـهم؟!. لا، ليس الأمر كذلك، فالدبابات النصيرية التي كانت تجوب شوارع صيدا تحصد أرواح المدنيين، وتقصف واجهات المحلات التجارية، وتوقع خسائر مذهلة في مبنى المستشفى الكائن في ضاحية من ضواحي صيدا الجنوبية، أقول: إن المعتدين يعلمون أن صيدا لبنانية وليست فلسطينية، ومعظم سكانـها من السنة. وطرابلس التي استباحها النظام النصيري لبنانية سنية وليست فلسطينية، وكذلك بيروت الغربية التي اقتصر حصار إسرائيل عليها وحدها، دون أن يتعرض سكان بيروت الشرقية لأي أذى. وبينما كانت بيروت الغربية تضمد الجراحات التي خلفها الحصار اليهودي، وتظن أن الغمة قد فُرِجَتْ إذ بـها تفاجأ باجتياح قوات أمل وقوات جنبلاط لحماها، ويرتكب الغزاة الجدد من الفظائع التي لم يرتكبها اليهود من قبل، ثم يقع صراع بين طرفي الغزاة أيهم يسيطر على مساحة أكبر وأهم. ولم يسلم كبار العلماء من طغيان النظام النصيري حيث أقدمت قواتـهم على اغتيال مفتي لبنان رحمه الله، مع أن الرجل كان مسالماً، ثم اغتالت الشيخ صبحي الصالح وهو الرجل الثاني في المؤسسة الإسلامية السنية، وجدير بالذكر أن الشيخين الفاضلين ليس لهما أدنى صلة بالسلاح وحملته، لكنه الحقد الباطني ضد أهل السنة. ومع خروج المقاومة الفلسطينية أجبروا القوات اللبنانية السنية [وإن كان قادة هذه القوات ليسوا من السنة في شيء] على مغادرة لبنان: كالمرابطين، وجماعة شاكر البرجاوي، وغيرهم وغيرهم.. وهناك مئات إن لم أقل آلاف من شباب أهل السنة المتمسكين بدينهم، العاملين من أجل رفع راية الإسلام، استطاعوا الفرار من لبنان هائمين على وجوههم لا يدرون أين يضعون عصا التسيار، ومن لم يحالفه الحظ في الهروب، كان مصيره السجن، وما أكثر السجون في سورية، وما أشد بشاعتها. وبخروج القوات السنية من الفلسطينيين واللبنانيين، طُوي شعار تحرير فلسطين، كل فلسطين من البحر وحتى النهر، ورفعت كل دولة عربية تحرير ما احتلته إسرائيل عام 1967 م، وأُغلِقَ بابُ الجهاد بوجوهنا، ولكن إلى حين إن شاء الله، فإيماننا بانتصارنا على اليهود، وتحرير قدسنا قوي لا تـهزه العواصف، ولا توهنه نوائب الدهر. إننا لا نستغرب غدر الموارنة، ولا خبث وكيد الباطنيين، لكننا نستغرب ضحالة فكر وعلم المغفلين من أهل السنة الذين يفصلون الحدث عن ماضيه، ويصفقون للذين قد قتلوا بالأمس أطفالهم، وبقروا بطون أخواتـهم، وتناسوا تعاون هؤلاء!! مع اليهود، ووقوفهم صفاً واحداً يتزعمه الأمريكان، هدفه منعنا من الجهاد، بل تشويه صورة الجهاد، وتسمية الأمور بغير مسمياتـها. ما زال في جعبتنا شيء نقوله لهؤلاء المغفلين من أهل السنة.
الهوامش:
(1) - شهر أيار من عام 2000 م.
(2) - كانوا يسمون: حركة الجهاد الإسلامي، وليس لهم علاقة بالجماعات التي تسمى بـهذا الاسم في الوطن العربي، وقدم هؤلاء الإخوة بطولات منقطعة النظير عند الاجتياح اليهودي للبنان عام 1982 م.
(3) - من المصادر التي اعتمدت عليها: وجاء دور المجوس، الجزء الأول، وكتاب إيران في ربع قرن للدكتور موسى الموسوي وهو إيراني شيعي وخبير بأمر القوم، وكتاب الحروب السرية في لبنان لأنطوان بصبوص وآني لوران.
(4) - الحروب السرية في لبنان، ص: 264.
(5) - أمل والمخيمات الفلسطينية.
(6) - ليست هذه قناعتي، وأنا أعرض ما كان يقوله الناس.
(7) - المسلمون في لبنان، محاضر اجتماعات قمة عرمون خلال الحرب الأهلية، للشيخ حسن خالد رحمه الله، دار الكندي، بيروت: 1978
حقيقة وحجم هذا الانتصار
يقول الكاتب اليهودي (آريه ناؤور) [معاريف: 26/5/2000]: "عندما بدأت حرب لبنان سميت [حملة سلامة الجليل] وكان يفترض بالحملة أن تستغرق 48 ساعة، على عمق 40 كيلومتراً، وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن لمجموعة من كبار الضباط على مشارف بيروت: أنتم تعرفون جيداً أنني ما كنت سأصادق على حملة تنطوي على عدد كبير من الإصابات تزيد على بضع عشرات من جانبنا، وبعد وقت قصير من ذلك ارتفع عدد ضحايانا إلى 500، فأغلق بيغن على نفسه في بيته ولم يجد ما يواسيه، ولشهامته لم يتهم أحداً، وفي آخر مرة يظهر فيها أمام مركز الليكود قال: إنه يجري في لبنان مأساة، ومنذئذٍ ارتفع عدد ضحايانا ضعفين وأكثر..".
إسرائيل لا تلقي القول على عواهنه عندما تقول على لسان وزير دفاعها: إن هدفنا هو نفس هدف دمشق بالنسبة للمسألة اللبنانية، وأوربا وأمريكا لا يوافقون على التدخل السوري إلا إذا قامت الأدلة القطعية عندهم التي تؤكد أنه ضد منظمة التحرير ولمصلحة النصارى. أما نصارى لبنان، فالنصيريون حلفاء لهم منذ القديم، وكان هذا الحلف يبرز بشكل واضح عندما يكون المسلمون في حالة ضعف، فبعد الحرب العالمية الأولى كان النصيريون يطالبون بالانضمام إلى لبنان لأنـهم لا يثقون بالمسلمين، وجاء الرفض من بعض أطراف حلفائهم الموارنة ومن فرنسا التي خشيت من الإنكليز وحلفائهم في سورية ولبنان [الدروز، وبعض النصارى كالبروتستنت، وبعض المسلمين المثقفين ثقافة غربية إنجليزية]. ورغم بقاء جبال النصيرية ضمن سورية، فقد بقيت علاقات وثيقة بين العوائل المارونية والعوائل النصيرية، وكانت فرنسا مرجع الطرفين. وإذا كانت العلاقات بين الموارنة والنصيريين قديمة، وترعاها فرنسا وسيدة الجميع أمريكا (!!)، فليس من المستغرب أن يطلب زعماء الموارنة من النظام النصيري بدمشق التدخل ضد منظمة التحرير والقوى الوطنية، ففي 9/8/1976 أعلنت وكالات الأنباء الخبر التالي: "وصل كميل شمعون زعيم الوطنيين الأحرار وزير الداخلية اللبناني إلى دمشق على متن طائرة هيلكوبتر للتباحث مع حلفائه السوريين، ولتنسيق العمل العسكري في لبنان ضد المقاومة والقوات التقدمية، وأعلن شمعون أنه يثق ثقة كاملة بالرئيس السوري، أما بيار الجميل فقد صرح في بيروت أن سورية هي الدولة الوحيدة التي يمكنها أن تفرض السلام في لبنان". وهناك تصريحات كثيرة صادرة عن الموارنة سبقت هذا التصريح وتؤدي نفس المعنى، ومن جهة أخرى فإن المبعوث الأمريكي الذي كان ينسق ما بين دمشق وإسرائيل كان يلتقي بزعماء الموارنة، فيطلعهم على ما يجري، ويستمع إلى وجهة نظرهم وينقلها إلى الأطراف المعنية. لننتقل إلى الحديث عما جرى على أرض الواقع بلبنان بعد التدخل السوري لنرى: هل دخلت قوات أسد إلى لبنان لإنقاذ المقاومة من الهلاك والهزيمة الماحقة كما كان يدعي أمام المواطنين في سورية وفي بعض المحافل العربية، أم كان يريد تنفيذ المخطط الذي جاءت تصريحات اليهود والأمريكان والموارنة لتفضحه؟!، وسأتوخى الإيجاز قدر الاستطاعة، كما سأتوخى تغطية الأحداث منذ دخول القوات السورية، وحتى خروج المقاومة الفلسطينية والوطنية من لبنان.
- شق نظام أسد منظمة التحرير، فمنظمة الصاعقة وجهت بنادقها إلى صدور رفاقهم في منظمة التحرير، ثم شق فتح، ثم الجبهة الشعبية - جورج حبش -. - شق الحركة الوطنية، فخرجت منها حركة أمل ومنظمة البعث وآخرون، وحسب تدبير مسبق أوعز موسى الصدر لضباط الشيعة العاملين في صفوف جيش لبنان العربي، فانفصلوا عنه، وكان انفصالهم وهم الذين يتولون مسؤوليات مهمة فيه ويعرفون أدق أسراره، ضربة قاتلة لهذا الجيش الذي كان يُعد أملاً من آمال الحركة الوطنية، وكان قد تمكن قبل دخول القوات السورية من السيطرة على معظم الأراضي والمواقع اللبنانية.- انتصرت القوات السورية الغازية على القوات الوطنية والفلسطينية في كل من البقاع، وعكار، وجبل وصيدا، وفرضت الحصار المحكم على كل من البر والبحر والجو، ومنعت الأسلحة والمؤن من الوصول إلى قوات الحركة الوطنية. - -
وقعت معارك بين الدروز والموارنة، وبين الشيعة والموارنة، لكنها كانت قليلة، ولها أسبابـها، أما العدو المشترك طوال هذه الحرب فهم أهل السنة اللبنانيون والفلسطينيون، وتناوب على حربـهم: اليهود، القوات النصيرية، الموارنة، أمل بدعم قوي من الشيعة، الدروز، وكانت بعض هذه القوى تتعاون وتنسق فيما بينها، وقد يكون هذا التنسيق علنياً ميدانياً، وقد يكون غير مباشر عن طريق وسيط آخر، وأقوى الوسطاء وأكثرهم فاعلية الأمريكان عن طريق مبعوثهم الدائم في المنطقة. وهذه هي لغة الأرقام: - -
انفرد الموارنة باحتلال وتدمير المخيمات التالية: الكرنتينا، جسر الباشا، برج حمود، وكانوا يتلقون الدعم من إسرائيل، ومن الجيش اللبناني.
انفردت القوات النصيرية باحتلال البقاع، وعكار، والجبل، وصيدا [كما رأينا فيما مضى]، وما كان ذلك ممكناً لولا انشقاق الشيعة وعملاء النظام السوري عن المقاومة والحركة الوطنية. - -
دفع النظام النصيري عملاءه الفلسطينيين أمثال المنشقين من فتح وأحمد جبريل لمواجهة إخوانـهم في مخيمي البداوي ونـهر البارد، فسقط المخيمان في نـهاية عام 1983، وكانت الخسائر في الأموال والأرواح فادحة، كما أن عملاء سورية كانوا واجهة وستاراً للقوات السورية الغازية.
حاصرت قوات الموارنة مخيم تل الزعتر في أواخر حزيران من عام 1976، وثبت سكان المخيم ثباتاً مشرفاً، وسقط المخيم في 14/8/1976، وكانت القوات الإسرائيلية والنصيرية متورطة في هذه المجزرة، أما القوات الإسرائيلية فقد كُشف النقاب عن تورط وزير الدفاع شمعون بيريز في جلسة من جلسات الكنيست الإسرائيلية، أما تورط القوات السورية فتحدث عنه ضباط عرب كانوا مشاركين فيما سمي بقوات الردع العربية. قال الملازم محمد خليل من القوات الليبية: "إنـها مؤامرة تستهدف المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية في لبنان، وكما نرى بأعيننا تفاصيل المعركة سياسياً وعسكرياً نقول: إن الذين ينفذونـها كثيرون، وإن النظام السوري متورط فيها". [ولينظر من شاء شهادة آخرين في كتاب أمل والمخيمات الفلسطينية، ص: 43].
شاركت في الهجوم على طرابلس في الأسبوع الأخير من الشهر التاسع عام 1985 كل من القوات الآتية: القوات النصيرية، ميليشيا النصيريين في حي [بعل محسن] أو الحزب العربي الديموقراطي، الحزب السوري القومي، الحزب الشيوعي، منظمة حزب البعث، وساهمت القوات اللبنانية في هذه الحرب إذ منعت نقل المحروقات والطحين إلى طرابلس، وسقطت المدينة في 6/10/1985 بعد معارك دامية.
مذبحة صبرا وشاتيلا: جاءت بعد مقتل بشير الجميل، وإذا كان قاتله نصراني وقومي سوري، وسورية أسد هي المحرض، فما علاقة فلسطينيي صبرا وشاتيلا حتى يتعرضوا لانتقام القوات اللبنانية؟!. كانت هذه القوات تقتل الشباب والشيوخ والأطفال، وكانت القوات اليهودية تحميها، وهذا ما شهد به العالم، وشهدت به معارضة حكومة بيغن، وعلى إثرها أبعد شارون عن وزارة الحرب. هاجمت قوات أمل مخيمي صبرا وشاتيلا، وارتكبت فيهما مجازر أبشع من التي ارتكبها اليهود والقوات اللبنانية، فحتى المرضى في مستشفى غزة لم يسلموا من المجزرة، ومما زاد من هول المذبحة وبشاعتها، انضمام اللواء السادس في الجيش اللبناني لحركة أمل لأن أفراده وقيادته من الشيعة، وليقرأ من شاء الفظائع التي ارتكبتها قوات أمل في صبرا وشاتيلا وبرج البراجنة في كتاب أمل والمخيمات الفلسطينية، ص: 89 - 109.
قام القسم العربي بـهيئة الإذاعة البريطانية بإذاعة تقرير حول المجازر التي ارتكبتها قوات أمل، وبعد نشر هذا التقرير وجهت المنظمة التي تطلق على نفسها اسم "الجهاد الإسلامي" تـهديداً لمراسلي الصحف الأجنبية، فاضطرت هيئة الإذاعة البريطانية إلى سحب مراسليها الثلاثة خوفاً على حياتـهم. ومنظمة "الجهاد الإسلامي" ستار كان حزب الله يتوارى خلفه عند بداية تأسيسه.
لقد شهد العالم أجمع (عربه وعجمه) أن هدف القوات السورية والقوات الإسرائيلية من دخول لبنان إخراج المقاومة، وكانت هذه القوات تنسق فيما بينها في اجتماعات سرية أو عن طريق وسيط، فليبيا بذلت جهداً مضنياً من أجل إنقاذ المقاومة، ومكث رئيس وزرائها عبد السلام جلود وقتاً طويلاً يتنقل بين دمشق ولبنان محاولاً التوسط، وحل الخلاف بطريقة سلمية، لكنه وجد أبواب دمشق مغلقة، وها هو ورئيسه يتحدثان عما توصلا إليه من نتائج: قال معمر القذافي: "ليبيا تقف إلى جانب المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية، وتعارض التدخل العسكري السوري في لبنان، لقد حذّرنا سورية من تصرفها هذا، وإذا كانت سورية تريد السلام الآن على حساب الفلسطينيين، وتريد تصفية المقاومة الفلسطينية، فلا يمكننا أن نلزم الصمت، ونعتقد أن من الخيانة الوطنية محاولة تصفية المقاومة الفلسطينية، وإننا نأمل أن تعيد سورية النظر في موقفها". وقال عبد السلام جلود: "هناك مؤامرة عربية ودولية ضد المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية في لبنان، وقد وقع الاختيار على النظام السوري لتنفيذ هذه المؤامرة". وهذه الشهادة جاءت من نظام صديق وحليف لسورية في تلك المرحلة، وهناك جهات عربية وإعلامية أخرى هاجمت النظام السوري واتـهمته بتنفيذ مخطط مشبوه ضد القضية الفلسطينية. وفي 8/9/1976 نشرت التايم اللندنية مقالاً تحت عنوان: إسرائيل تشارك في حرب لبنان سراً جاء فيه: "إن التفاهم غير المعلن بين إسرائيل والنظام السوري، بسحب قواته العسكرية المتواجدة في الجبهة، ونقلها تدريجياً إلى لبنان وإلى الحدود مع العراق". وأضافت المجلة: "إن هذه التدابير قد وضعت الإسرائيليين في الجانب الذي يقف فيه النظام السوري بعد تدخله الفعلي إلى جانب قوى اليمين، والذي يتحدد بالأساس، بتصفية الفدائيين الفلسطينيين، تمهيداً لفرض تسوية سلمية لمشكلة الشرق الأوسط، وتقوم إسرائيل بفرض حصار يجري على عدة موانئ لبنانية يسيطر عليها الوطنيون وخاصة مينائي صيدا وصور لمنع وصول الأسلحة إلى الوطنيين والمقاومة. لقد استطاعت إسرائيل بعملها هذا الحصول على سيطرة فعلية، على شريط من الأرض جنوب لبنان يمتد حتى نـهر الليطاني. "وقالت المجلة: إن عدداً من أركان النظام السوري الحاكم حضروا الاجتماع الموسع الأخير، بين شمعون بيريز والقوى اليمينية في جونية، حيث شجع المباحثات بيريز، على إمضاء ليلة على سفينة الشحن التي أقلته إلى لبنان". كان التدخل الإسرائيلي سرياً في لبنان عام 1976، ثم بدأ يميل شيئاً فشيئاً إلى العلنية حتى جاء الاجتياح الإسرائيلي إلى لبنان في: 4/6/1982، وفرضت القوات الإسرائيلية حصاراً على بيروت الغربية لم تشهده من قبل، وما رفعوا الحصار حتى خرجت المقاومة من لبنان، وعندما كان بعض الفلسطينيين [الذين احتفظوا بعلاقات لا بأس بـها مع أسد ونظامه] يطلبون من أسد التدخل لرفع الحصار عنهم، كان يقول لهم: "إنه ليس هناك كيان فلسطيني، وليس هناك شعب فلسطيني، بل سورية وأنتم جزء من الشعب السوري، وفلسطين جزء لا يتجزأ من سورية، وإذن نحن المسؤولون الممثلون الحقيقيون للشعب الفلسطيني" [هذه وصيتي لكمال جنبلاط، ص: 105].
أما ما قاله أسد لمبعوث عرفات: "أريد أن تـهلكوا جميعاً لأنكم أوباش". ثمة سؤال لا نشعر أننا أعطينا الموضوع حقه دون الإجابة عليه: هل كانت خسائر أهل السنة قاصرة على خروج المقاومة، وعلى المذابح التي تعرض لها الفلسطينيون في مخيماتـهم؟!. لا، ليس الأمر كذلك، فالدبابات النصيرية التي كانت تجوب شوارع صيدا تحصد أرواح المدنيين، وتقصف واجهات المحلات التجارية، وتوقع خسائر مذهلة في مبنى المستشفى الكائن في ضاحية من ضواحي صيدا الجنوبية، أقول: إن المعتدين يعلمون أن صيدا لبنانية وليست فلسطينية، ومعظم سكانـها من السنة. وطرابلس التي استباحها النظام النصيري لبنانية سنية وليست فلسطينية، وكذلك بيروت الغربية التي اقتصر حصار إسرائيل عليها وحدها، دون أن يتعرض سكان بيروت الشرقية لأي أذى. وبينما كانت بيروت الغربية تضمد الجراحات التي خلفها الحصار اليهودي، وتظن أن الغمة قد فُرِجَتْ إذ بـها تفاجأ باجتياح قوات أمل وقوات جنبلاط لحماها، ويرتكب الغزاة الجدد من الفظائع التي لم يرتكبها اليهود من قبل، ثم يقع صراع بين طرفي الغزاة أيهم يسيطر على مساحة أكبر وأهم. ولم يسلم كبار العلماء من طغيان النظام النصيري حيث أقدمت قواتـهم على اغتيال مفتي لبنان رحمه الله، مع أن الرجل كان مسالماً، ثم اغتالت الشيخ صبحي الصالح وهو الرجل الثاني في المؤسسة الإسلامية السنية، وجدير بالذكر أن الشيخين الفاضلين ليس لهما أدنى صلة بالسلاح وحملته، لكنه الحقد الباطني ضد أهل السنة. ومع خروج المقاومة الفلسطينية أجبروا القوات اللبنانية السنية [وإن كان قادة هذه القوات ليسوا من السنة في شيء] على مغادرة لبنان: كالمرابطين، وجماعة شاكر البرجاوي، وغيرهم وغيرهم.. وهناك مئات إن لم أقل آلاف من شباب أهل السنة المتمسكين بدينهم، العاملين من أجل رفع راية الإسلام، استطاعوا الفرار من لبنان هائمين على وجوههم لا يدرون أين يضعون عصا التسيار، ومن لم يحالفه الحظ في الهروب، كان مصيره السجن، وما أكثر السجون في سورية، وما أشد بشاعتها. وبخروج القوات السنية من الفلسطينيين واللبنانيين، طُوي شعار تحرير فلسطين، كل فلسطين من البحر وحتى النهر، ورفعت كل دولة عربية تحرير ما احتلته إسرائيل عام 1967 م، وأُغلِقَ بابُ الجهاد بوجوهنا، ولكن إلى حين إن شاء الله، فإيماننا بانتصارنا على اليهود، وتحرير قدسنا قوي لا تـهزه العواصف، ولا توهنه نوائب الدهر. إننا لا نستغرب غدر الموارنة، ولا خبث وكيد الباطنيين، لكننا نستغرب ضحالة فكر وعلم المغفلين من أهل السنة الذين يفصلون الحدث عن ماضيه، ويصفقون للذين قد قتلوا بالأمس أطفالهم، وبقروا بطون أخواتـهم، وتناسوا تعاون هؤلاء!! مع اليهود، ووقوفهم صفاً واحداً يتزعمه الأمريكان، هدفه منعنا من الجهاد، بل تشويه صورة الجهاد، وتسمية الأمور بغير مسمياتـها. ما زال في جعبتنا شيء نقوله لهؤلاء المغفلين من أهل السنة.
الهوامش:
(1) - شهر أيار من عام 2000 م.
(2) - كانوا يسمون: حركة الجهاد الإسلامي، وليس لهم علاقة بالجماعات التي تسمى بـهذا الاسم في الوطن العربي، وقدم هؤلاء الإخوة بطولات منقطعة النظير عند الاجتياح اليهودي للبنان عام 1982 م.
(3) - من المصادر التي اعتمدت عليها: وجاء دور المجوس، الجزء الأول، وكتاب إيران في ربع قرن للدكتور موسى الموسوي وهو إيراني شيعي وخبير بأمر القوم، وكتاب الحروب السرية في لبنان لأنطوان بصبوص وآني لوران.
(4) - الحروب السرية في لبنان، ص: 264.
(5) - أمل والمخيمات الفلسطينية.
(6) - ليست هذه قناعتي، وأنا أعرض ما كان يقوله الناس.
(7) - المسلمون في لبنان، محاضر اجتماعات قمة عرمون خلال الحرب الأهلية، للشيخ حسن خالد رحمه الله، دار الكندي، بيروت: 1978
حقيقة وحجم هذا الانتصار
يقول الكاتب اليهودي (آريه ناؤور) [معاريف: 26/5/2000]: "عندما بدأت حرب لبنان سميت [حملة سلامة الجليل] وكان يفترض بالحملة أن تستغرق 48 ساعة، على عمق 40 كيلومتراً، وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن لمجموعة من كبار الضباط على مشارف بيروت: أنتم تعرفون جيداً أنني ما كنت سأصادق على حملة تنطوي على عدد كبير من الإصابات تزيد على بضع عشرات من جانبنا، وبعد وقت قصير من ذلك ارتفع عدد ضحايانا إلى 500، فأغلق بيغن على نفسه في بيته ولم يجد ما يواسيه، ولشهامته لم يتهم أحداً، وفي آخر مرة يظهر فيها أمام مركز الليكود قال: إنه يجري في لبنان مأساة، ومنذئذٍ ارتفع عدد ضحايانا ضعفين وأكثر..".
هذه هي مسألة اجتياح إسرائيل للأراضي اللبنانية.. وهذه هي أهداف حملة سلامة الجليل، فبشير الجميل أراد من وراء هذه الحملة إخراج منظمة التحرير وقوات الجيش السوري من لبنان، وبيغن أراد عقد اتفاقية سلام مع لبنان تنهي حالة الحرب. جاء في افتتاحية صحيفة ها آرتس الإسرائيلية في منتصف حزيران: لا تحولوا عملية السلام من أجل الجليل إلى سلام من أجل لبنان. صُدِمَ بيغن من موقف بشير الجميل بعد انتخابه رئيساً للجمهورية، لقد اعتذر عن عقد اتفاقية سلام مع إسرائيل لأن الوقت غير مناسب، ووعد بالعمل من أجل تـهيئة الأجواء التي تسمح بذلك، وصُدِمَ أكثر من موقف الزعيم الماروني بيار الجميل - والد بشير الجميل - الذي أكد تمسكه بالموقف العربي العام. تعارضت المصالح الإسرائيلية مع المصالح المارونية، وسقطت نظرية الزعيم اليهودي "بن غوريون" الذي كان ينادي بدولة مارونية في لبنان تتحالف مع إسرائيل ضد الإسلام السني العربي، وبعد أن فقدت إسرائيل أي أمل بالموارنة، فقد راحت تبحث عن مخرج لها من ورطتها منذ عام 1982.نعود إلى الحديث عن قتلى اليهود الذين بلغوا [500]، كما يقول الكاتب اليهودي [آريه ناؤور] فمن هؤلاء الذين أوقعوا بجيش الغزاة هذا العدد الكبير؟!. حزب الله لم يكن قد ظهر إلى الوجود عام 1982، وحركة أمل كانت تقف في الطرف المعادي للذين أحسنوا إليها - منظمة التحرير -، فلم يبق إلا أهل السنة من الفلسطينيين واللبنانيين، وما كانت القوات النصيرية بقادرة على منعهم لأنـها قابعة على الحدود السورية اللبنانية. وإذن: فلقد مضى اليهود عام 1982 يبحثون عن مخرج، ولهذا لم نستغرب أن يعلن باراك عن تعهده بالانسحاب من لبنان فور فوزه بالانتخابات الإسرائيلية، ووعد أن يكون ذلك بعد عام واحد، أما لماذا كان الانسحاب قبل شهرين من الموعد المحدد؛ فالذي أراه أن حافظ الأسد كان يعلق آمالاً عريضة على جبهة حزب الله مع إسرائيل، وإذا طالبت حكومة باراك المسؤولين اللبنانيين بتنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة كان الرد السوري واللبناني: الانسحاب من لبنان والجولان صفقة واحدة لا تتجزأ، وبعد تكرار هذا الرد، أرادت حكومة باراك سلب سورية هذه الورقة الوحيدة التي تستخدمها في الضغط على إسرائيل، وجاء اتخاذ هذا القرار بعد فشل مفاوضات واشنطن، وفشل لقاء الأسد مع كلينتون في سويسرا. فوجئت سورية بقرار الانسحاب، وحاولت استغلال عدم انسحاب إسرائيل من مزرعة "شبعا"، فجاءت التهديدات الإسرائيلية بأنـها ستعتبر سورية مسؤولة عن أي هجوم يشنه حزب الله بعد الانسحاب، وستهاجم البنية العسكرية السورية في لبنان، وأنـها ستضرب الجسور المقامة على طريق دمشق بيروت السريع، ومنشآت سورية رئيسية في بيروت ووادي البقاع [عن رويتر 24/5/2000]. فما كان من الزعيم النصيري الهالك إلا التراجع، ورفع شعاره المعهود [كن أرنباً عند اللزوم]، وسكت الجميع عن مزرعة "شبعا" ويقدر سكان هذه المنطقة بحوالي (70 ألفاً) وهم من أهل السنة.. ثم تغيرت المواقف، وصارت أجهزة إعلام حزب الله وكل من حكومة: لبنان وسورية وإيران، تتغنى بـهذا النصر الكاسح الذي حققه الحزب، وقال نصر الله فيما قاله: إن عصر الهزائم العربية قد انتهى، وعاد السكان إلى قراهم. وتولى حزب الله حفظ الأمن في الجنوب فلم تطلق حتى رصاصة واحدة باتجاه الجليل. هذه هي حقيقة هذا الانتصار الذي حققه حزب الله ومن يقف وراءه.. وهذه صفحات موجزة تحكي المأساة التي صنعها الثنائي الإيراني النصيري في لبنان.. وهذه هي مأساة أهل السنة في هذا البلد المنكوب المحتل. وهناك أمور لم تعط حقها من الدراسة، ويلح الإخوة اللبنانيون في السؤال عنها: منها: هل يتطلع حزب الله لإقامة دويلة في الجنوب والبقاع؟، وهل مقابلة الأمين العام للأمم المتحدة لحسن نصر الله تدخل في هذا الإطار؟، وهل قيام الحزب بمهمة حفظ الأمن في الجنوب، وتصريح رئيس الدولة بقرار حكومته الذي ينص على عدم إرسال قوات الجيش لحفظ حدود لبنان وسيادته.. هل هذا وغيره اعتراف بدور جديد للحزب؟!.ومنها: لماذا الضغط الشديد على جماعات ودعاة أهل السنة: إن مجرد طباعة كتاب أو تداوله يعتبر جريمة لأن في ذلك إثارة نعرات طائفية، لكن الشيء نفسه لا يعتبر جريمة، ولا يعاقب فاعله، ولا يحال إلى محكمة إن كان شيعياً. ومنها: مَنْ وراء جماعة الأحباش، ولماذا ازدهرت هذه الجماعة في ظل الاحتلال السوري للبنان مع أن أهل السنة كلهم متفقون على دور هذه الجماعة التخريبي الهدام؟. أرجو من الله تعالى أن يسهل لي الأسباب للإجابة عن هذه الأسئلة، وليعذرني الإخوة السائلون إن تأخرت ((لا يكلف الله نفساً إلا وسعها)) .
الهوامش:
(1) - وقد صدق في قوله هذا
(2)لينظر المتعالمون من أبناء قومنا إلى قول هذا السفير: "وإلا فكيف يمكن تفسير قيام الجزائر بدفع خمسين مليون دولار لمنظمة أمل؟ ما هي علاقة الجزائر بلد سني في شمال أفريقيا يقوم بدعم الشيعة في لبنان؟". إنه تفكير طائفي متزمت يجري في دماء الشيعة، وكل موقف يقفونه لابد وأن ينطلقوا فيه من هذا المنطلق. أسأل الله تعالى أن يشرح صدور أبناء قومنا للحق، وأن يهدهم سواء السبيل.
(3) - عن مجلة "جون أفريك" الفرنسية، العدد الصادر في منتصف فبراير 1984.
(4) - الحروب السرية، مصدر سابق، ومجلة المجلة، العدد: 1013، تاريخ 11 - 17/7/1999.
(5) - انظر كتاب السراب، مركز الوحدة الإسلامية للدراسات والتوثيق، ص: 157، وجريدة النهار: 30/10/1983. (6) - الحروب السرية، مصدر سابق، ص: 275.
الهوامش:
(1) - وقد صدق في قوله هذا
(2)لينظر المتعالمون من أبناء قومنا إلى قول هذا السفير: "وإلا فكيف يمكن تفسير قيام الجزائر بدفع خمسين مليون دولار لمنظمة أمل؟ ما هي علاقة الجزائر بلد سني في شمال أفريقيا يقوم بدعم الشيعة في لبنان؟". إنه تفكير طائفي متزمت يجري في دماء الشيعة، وكل موقف يقفونه لابد وأن ينطلقوا فيه من هذا المنطلق. أسأل الله تعالى أن يشرح صدور أبناء قومنا للحق، وأن يهدهم سواء السبيل.
(3) - عن مجلة "جون أفريك" الفرنسية، العدد الصادر في منتصف فبراير 1984.
(4) - الحروب السرية، مصدر سابق، ومجلة المجلة، العدد: 1013، تاريخ 11 - 17/7/1999.
(5) - انظر كتاب السراب، مركز الوحدة الإسلامية للدراسات والتوثيق، ص: 157، وجريدة النهار: 30/10/1983. (6) - الحروب السرية، مصدر سابق، ص: 275.
فجار إيران ضد الإسلام والعرب
أشهر الخونة والمفسدين في تاريخ الأمة ( حسن نصر الله ) زعيم ميليشيا حزب الله
إن الأفاعي ، وإن لانت ملامِسُها .. .. .. عند التقلب ، في أنيابها العطب
يغفل الكثير من ابناء المسلمين حقيقة المجرم الرافضي ( عدو الصحابة وأمهات المؤمنين ) حسن نصر الله ، وذلك في خضم الإنتصارات الوهمية والمتفق عليها مع ما يسمى اليوم بدولة إسرائيل.
ونتج عن هذا الخلط التلميع الدائم والمستمر لحزب الله وكأنهم جند الله المنتظرون حتى يقول أحد الناس عن حسن نصر الله زعيم حزب الله الشيعي: " إنه صلاح الدين في القرن العشرين " .
هذه السنون الخداعة التي نعيش فيها جعلت من المبتدعة المتطرفين في بدعتهم قادة وأبطالا تصاغ لهم الأمجاد كاذبة وتهتف لهم الجماهير .
فمن هو حسن نصر الله وما حزب الله الذي ينتمي إليه وما علاقته بمنظمة أمل الشيعية ؟
حسن عبد الكريم نصر الله ( خوميني العرب ) من مواليد 21 أغسطس 1960، عين مسؤولا عن حركة أمل في بلدة البازورية في قضاء صور ، وسافر إلى النجف في العراق عام 1976م لتحصيل العلم الديني الإمامي ، وعين مسؤولا سياسيا في حركة أمل عن إقليم البقاع وعضوا في المكتب السياسي عام 1982م ، ثم ما لبث أن انفصل عن الحركة وانضم إلى حزب الله ، وعين مسؤولا عن بيروت عام 1985 ، ثم عضوا في القيادة المركزية وفي الهيئة التنفيذية للحزب عام 1987 ، واختير أمينا عاما على أثر اغتيال الأمين العام السابق عباس الموسوي عام 992 ا م مكملا ولاية سلفه ، ثم أعيد انتخابه مرتين عام 1993 1995م .
وردت هذه الترجمة لنصر الله في مقدمة حواره مع (مجلة الشاهد السياسي ، العدد 147 .. .. .. 3 / 1 / 1999 م ) . من فم قادة حزب الله ندينهم ، فهم شيعة اثنا عشرية أسيادهم علماء قم وإيران : حتى لا يُزيف الواقع ويُلمع المبتدعة من الشيعة من رجال حزب الله . لما قيل لحسن نصر الله الأمين العام لحزب الله : إن دور حزبه لن ينتهي ؟ لأنه حزب مستورد من الخارج ( سوريا أو إيران ) فقال : " لنكن " واضحين ونحكي الحقائق ، الفكر الذي ينتمي إليه " حزب الله " هو الفكر الإسلامي ، وهذا الفكر لم يأت من " موسكو " أيام الاشتراكية ولا من لندن أو باريس ، إذن نحن لم نستورد فكرا ، وإذا كان من يقول : إن الفكر إيراني . أقول له : إن هذه مغالطة ؟ لأن الفكر في إيران هو الفكر الإسلامي الذي أخذه المسلمون إلى إيران ، وحتى هذا الفكر خاص بعلماء جبل ( عامل ) .
اللبنانيون هم الذين كان لهم التأثير الكبير في إيران على المستوى الحضاري والديني في القرون السابقة ، أين هو الاستيراد ؟ هذا الحزب كوادره وقياداته وشهداؤه لبنانيون " .
وقال الناطق باسم حزب الله ـ ذاك الوقت ـ إبراهيم الأمين : ( نحن لا نقول : إننا جزء من إيران ؟ نحن إيران في لبنان ، ولبنان في إيران ) . ويقول حسن نصر الله : ( إننا نرى في إيران الدولة التي تحكم بالإسلام ، والدولة التي تناصر المسلمين والعرب ! وعلاقتنا بالنظام علاقة تعاون ، ولنا صداقات مع أركانه ونتواصل معه ، كما أن المرجعية الدينية هناك تشكل الغطاء الديني والشرعي لكفاحنا ونضالنا ) .
وقد عين مرشد الثورة الإيرانية على خامنئي الشيخ محمد يزبك عضوا ثوريا لحزب الله والمدرس بحوزة الإمام المنتظر ببعلبك ، وحسن نصر الله أمين عام الحزب " وكيلين شرعيين " عنه في لبنان في الأمور الحسبية والوجوه الشرعية ، فيستلمان عنه الحقوق ويصرفانها في مصالح المسلمين ويجريان المصالحات الشرعية ، ويعينان الوكلاء من قبلهما .
صلة نصر الله بمنظمة أمل :
منظمة أمل هذه أنشأها موسى الصدر وله من الصلة الوثيقة بالخمـيني ما له . يقول نبيه بري : ( إن حركة أمل ليست حركة دينية ، وميثاق الحركة الذي تمت صياغته في عام 1975م من قبل 180 مثقفا لبنانيا معظمهم من المسيحيين !! يدعو إلى إلغاء النظام الطائفي ) . في 8 / 10 / 1983 م ، أعلن المفتي الجعفري عبد الأمير قبلان باسم المجلس الشيعي الأعلى ما يلي : ( إن حركة أمل هي العمود الفقري للطائفة الشيعية ، وإن ما تعلنه أمل نتمسك به كمجلس شيعي أعلى ، ومن ثم فإن ما يعلنه المجلس الشيعي تتمسك به الحركة ) . جاء هذا التأييد للحركة بعد الانشقاق الذي خرجت به " أمل الإسلامية " ( حزب الله فيما بعد ) وبعد الحضور الفعلي " لحزب الله " على أرض الصراع .
وكان حسين الموسوي وهو نائب رئيس حركة أمل قد أعلن عن انشقاقه عن منظمة أمــل وأعلن " أمل الإسلامية " التي تحولت فيما بعد إلى حزب الله .
وها هي الشعارات تخدر المغفلين من ابناء هذه الأمة : مع أنه أتى في ميثاق حزب الله أنه : ( يجب إزالة إسرائيل من الوجود ) .
ويدعو لتوحد العرب والمسلمين ـ كما يقولون ـ لتحرير فلسطين كلها ( من النهر إلى البحر ) إلا أنه في الخطاب لذي ألقاه حسن نصر الله في بنت جبيل عقب الانسحاب الإسرائيلي ، والذي حضره مائة ألف جنوبي ، أشار نصر الله إلى أن حزب الله لن يشارك في أي عمل عسكري ضد إسرائيل لهدف تحرير فلسطين !!
وقد تكرّس التزام حزب الله بضوابط الصراع مع إسرائيل في تفاهمي يوليو تموز 1993م ، ابريل نيسان 1996م حيث تعهد الحزب بعدم ضرب أهداف إسرائيلية داخل فلسطين المحتلة بداية ، وهو أمر كان الحزب يؤكد التزامه به ، معتبرا أن إطلاق صواريخ ( الكاتيوشا ) على المستعمرات الإسرائيلية في الجليل ليس سوى رد فعل على الاعتداءات الإسرائيلية على المدنيين .
يقول حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله : ( إننا حريصون على علاقة طيبة مع " أمل " ونحن نعمل على تطوير هذه العلاقة ، وهناك لجنة ثنائية من أحد قادة " أمل " مع أخيه في حزب الله ينظرون في كل الأمور المشتركة سياسية وعسكرية ، وسياستنا تقول : إن الموضوعات التي نتفق عليها نتعاون معا ، وما نختلف عليه لا يؤدي الخلاف في وجهة النظر إلى نزاع ، حتى الخلافات تم تنظيمها ، والطابع العام لعلاقتنا الإيجابية والتنسيق والتعاون ، وقبل أسابيع حضرت لقاء مع الرئيس ( بري ) لتثبيت هذه الصيغة وتفعيلها ) .
الدكتور محمد علي الجوزو مفتي جبل لبنان في مجلة فجر الإسلام العدد الأخير يشتكي إلى الله من ظلم وتجبر حزب الله في استيلائه على مساجد السنة ، فـــبعد أن تكلم عن انتصارات حزب الله في قرى الجنوب على الجيش الاسرائيلي يقول : ( هذا الانتصار على ما يبدو دفع بعض شباب حزب الله لمحاولة السيطرة على مساجد أهل السنة والجماعة في الجنوب وفي جبل لبنان ، فقد تكررت المحاولات ، وآخرها محاولة السيطرة على مسجد النبي يونس في الجية .
وفي بلدة الجية يتعاون حزب الله مع حركة امل ، مع الشيخ عبد الأمير قبلان على اغتصاب اوقاف السنة ، حيث اصدر المجلس الشيعي الاعلى قراراً بتأليف لجنة لاوقاف الشيعة في الجية ، ثم ادعت هذه اللجنة على المديرية العامة للاوقاف الاسلامية السنية في بيروت بانها صاحبة حق في أوقاف الجية ، وهي عبارة عن اربعة عشر ألف متر مربع تقع على شاطئ البحر ، وقد اقيم عليها مسجد النبي يونس ومدرسة رسمية تابعة لهذه الأوقاف ومدرسة ثانوية .. ومقابر ..
والقضية تعرض أمام القضاء اللبناني ، في الوقت الحاضر حيث وضعت اشارة على هذه العقارات ومن خلال هذه الاشارة يحاول المتعصبون من المنتمين الى اللجنة الشيعية ايذاء اهل السنة في اوقافهم وفي مسجدهم ، حيث كان اهل السنة يعملون على ترميم وبناء مسجدهم من جديد ، فرفع هؤلاء قضية بحجة تخريب المسجد ، وعملوا على ايقاف عمليات الترميم ...
وهكذا تحولت القضية الى قضية مذهبية لجأ فيها شيعة الجية الى استفزاز اهل السنة والجماعة بوضع مكبرات الصوت على سطح المسجد واعلان الآذان الذي يتضمن كلمة ( وأن علياً بالحق ولي الله ) لأول مرة في تلك البلدة تجاوزوا حدود اللياقة والادب في تناول مركز الافتاء والاوقاف ، وأخذوا يكيلون الالفاظ البذيئة ويعبرون عن مشاعر الحقد والكراهية باسلوب سوقي يعمل على اثارة الفتنة والضغينة بين المسلمين ..
ورغم تدخل عدة شخصيات مسؤولة كبيرة لاطفاء هذا الحريق ، وسحب القضية ، فان اللجنة الشيعية من ورائها حزب الله وحركة أمل ، والمجلس الشيعي الاعلى ممثلاً بالشيخ عبد الامير قبلان يستمرون جميعاً في السير قدماً نحو استلاب حقوق السنة ، وتزوير التاريخ ، تنفيذا لرغبات شباب طائش في الجية .
صحيح أن مديرية الاوقاف الاسلامية السنية تملك جميع المستندات العقارية والتاريخية التي تثبت حقها التاريخي في تولي أوقاف النبي يونس في الجية ، ولكن الأمر يتفاقم بسبب محاولات الاستفزاز الدائمة التي تحاول أن تثير المشكلات مع شباب الجية من أهل السنة والجماعة لسبب ولغير سبب ؟! انتهى كلام الدكتور المفتي .
أما خيانة منظمة أمل الشيعة :
فمؤسس هذه المنظمة هو موسى الصدر الإيراني ( الذي يطالب به الآن حسن نصر الله من القذافي ) ، تلميذ الخميني وتربطه أقوى الصلات به ، فابن الخميني أحمد متزوج من بنت أخت موسى الصدر ، وابن أخت الصدر مرتضى الطبطبائي متزوج من حفيدة الخميني ..
وأكثر الجهات التي كان الصدر يتعاون معها ، النظام النصيري في سورية ، ولقد استصدر مرسوماً حكومياً أصبح نصيريو الشمال اللبناني بموجبه شيعة ، وعين لهم مفتياً جعفرياً !! وعندما هلك والد حافظ الأسد استدعى الصدر ، ولقنه الكلمات التي تلقن لموتاهم وهم في حالة النزع ..
وبعد المجزرة التي ارتكبها الموارنة في الكرنتينا ، هب المسلمون في لبنان .. وتمكنت القوات الوطنية من احتلال شتورا وزحلة وزغرتا والدامور والسعديات ، وسقط معظم لبنان بأيديهم ، وحاصروا الصليبيين في عقر دارهم ، وبدأت مدافع جيش لبنان العربي تدك قصر بعبدا لولا تدخل منظمة الصاعقة النصيرية وفرار سليمان فرنجيه من قصره .. وبات مؤكداً أن لبنان ستحكم من قبل القوات الوطنية . ولحظة دخول الجيش النصيري إلى لبنان استبدل موسى الصدر وجهه الوطني الإسلامي بوجه باطني استعماري ، وقام بالدور التالي :-
أمر الضابط إبراهيم شاهين فانشق عن الجيش العربي ، وأسس طلائع الجيش اللبناني الموالية لسورية ، كما انشق الرائد أحمد المعماري في شمال لبنان وانظم للجيش النصيري ، وكان جيش لبنان العربي أكبر قوة ترهب الموارنة ، فانهار لأنه ما كان يتوقع أن يأتيه الخطر من داخله ، من قاسم شاهين وغيره .. وأمر الصدر منظمة أمل فتخلت عن القوات الوطنية وانضم معظم عناصرها لجيش الغزاة .
وبدأ الصدر بمهاجمة منظمة التحرير ، بحجة اتهام المنظمة بالعمل على قلب النظم العربية الحاكمة وعلى رأسها النظام اللبناني ، ودعا الأنظمة إلى مواجهة الخطر الفلسطيني .. وكانت ضربة الصدر للفلسطينيين مؤلمة مما جعل ممثل المنظمة في القاهرة يصدر تصريحاً يندد فيه بؤامرة الصدر على الشعب الفلسطيني وتآمره مع الموارنة والنظام السوري .
وما من معركة خاضها جيش لبنان العربي والقوات اللنبانية الفلسطينية إلا ووجدوا ظهورهم مكشوفة أمام الشيعة ، فمثلاً خاضوا معركة قرب بعلبك والهرمل فاتصل سليمان اليحفوفي المفتي الجعفري هناك بالجيش النصيري وسار أمامه حتى دخل بعلبك فاتحاً على أشلاء المسلمين .
قصتي مع حزب نصر الله
جميلة جابر
لن اتحدث هنا عن تاريخ مليء بالتهميش والتحجيم قوبلت به في اثناء دراستي الجامعية في الجامعة اللبنانية من "التعبويين" و"الحزب اللهيين" بعنوان "التكليف الشرعي" تارة و"الامر بالمعروف والنهي عن المنكر" طورا. ولا عن مشاعر الخوف والعنف التي ملأت امعائي من خلال مشاهدة زملائي "الطلاب الجامعيين" يتقاتلون ويتصالحون ومن ثم يتقاتلون لاسباب لم يستطع ذكائي المحدود فهمها.
لن اتحدث هنا عن نظرات التحقير والقاء التهم المجانية عند كل محفل لهم نطقت فيه مستوضحة او مناقشة كوني في نظرهم "ممن لوثت افكارهم الثقافة الغربية". ولن آتي على ذكر البيئة المخابراتية التي حُكم علي بمعايشتها يوميا كوني من سكان الضاحية الجنوبية ولا على القصف الاستعراضي كلما تكلم احد المسؤولين ولا عن النفس التشكيكي المليء بالاسئلة عند ابسط الامور كركن سيارتي لشراء علبة تبغ، نفس انتقلت عدواه الى "جماهير" الضاحية "انو بتعرفي الايام اللي عم نعيشها الواحد لازم يحترس ويسأل.
عملت جاهدة خلال السنوات التي امضيتها في فرنسا وانا اتابع دراستي هناك كي اتخلص من تلك المشاعر المريضة التي احاطوني بها ومن الاذى النفسي الذي الحقوه بي ورجعت متعالية على الجراح واكثر تمسكا بالقضايا والمبادئ الانسانية التي آمنت ولا ازال بها. وانا المؤمنة بالحرية الفردية وحرية التعبير حتى الصميم بعيدا عن اي منطق حزبي او مناطقي او حتى شعوبي مكتفية بما لدي من جهل مقفر بكل ما يختص بأمور السياسة والسياسيين.
لكن ما حدث معي اخيرا اي نهار الجمعة 14 آذار 2008 تحديدا دفعني الى ان اخرج من دائرة توجيه الانتقادات "الحبية" لكي اروي قصتي مختصرة وارفع شكواي هذه الى كل صاحب ضمير حي والى كل مؤمن بحقوق الانسان.
كنت امر بالقرب من المسجد القائم في محلة الحي الابيض في الضاحية الجنوبية فرأيت منظر قبة المسجد المهيبة مع الغيوم فأعجبني المشهد وانا الهاوية للتصوير فركنت سيارتي جانبا وتوجهت قبل ان ابادر الى اي حركة الى احد الشبان الحرس الموجود على باب المسجد واستأذنته بالتصوير فسألني لاي جهة اتبع فأجبته اني لا اعمل لاحد وان هذا العمل شخصي وانه يستطيع رؤية ما سأصور على الفور فأجابني: "طيب ما في مشكلة". فأخرجت آلة التصوير الرقمية ووقفت بكل ثقة واطمئنان التقط الصورة المنشودة واذا بأحدهم يحجب عدسة الكاميرا من غير ان يستأذنني او يخاطبني حتى، ثم انهال علي بالاسئلة بلهجة تخلو من الادب واللياقة "شو عم تعملي؟ ما بحقلك تصوري، مين انت؟ لمين بتشتغلي؟". فأجبته على الفور اني طلبت اذنا من حارس المسجد فاجاب متابعا لهجته السابقة: "هوي شو بفهمو، هيتي هويتك". فبادرت الى ان اريه ما صورت واني لم اعد مهتمة بها فلم يعر ذلك انتباها وبدأ يتكلم عبر اللاسلكي وما هي الا لحظات حتى توافد آخرون من اصحاب "الفيلدات واللاسلكيات": "هيتي هويتك". وفي ذلك الجو الترهيبي من اشخاص بثياب مدنية لم يعرفوا عن انفسهم شعرت بالاهانة فأجبت على الفور: "ليش بدي اعطيك هويتي". فأجاب احدهم: "عم الك هيتي هويتك". فأجبت: "انها مع اغراضي في السيارة واني لن اعطيك اياها". واستدرت متوجهة الى سيارتي فاذا باحدهم يشد الكاميرا من يدي جارحا معصمي وآخر يشدني بسترتي وقادوني بالقوة الى مدخل احد المباني المجاورة محتجزين اياي هناك حتى اتوا بسيارتي وفتشوها وصادروا كل ما فيها وعبثوا باغراضي الشخصية. وحين سألت احدهم وهو يعاين بطاقاتي الشخصية والمهنية "فتشوا جزداني؟". اجاب: "نحن منعمل اللي بدنا ياه". عندها طلبت رؤية المسؤول عنهم وعندما اتى قلت له من انا ومن اهلي ومن اخوتي وما هو عملي، عندها عرّف عن انهم أمن "حزب الله" فأحتججت على الطريقة التي عاملوني بها واعطيته رقم هاتف اخي وهو مختار ضيعتي الجنوبية كي يتصلوا به. فأجاب: دقائق معدودة واذهب في حال سبيلي. امتدت الدقائق المعدودة الى ثلاث ساعات ونصف ساعة نقلوني فيها بـ"فان اميركاني" مغطى بالستائر السوداء الى "رانج" الى "فولفو" من زاروب الى آخر وصولا الى غرفة التحقيق التي هي عبارة عن غرفة صغيرة تبلغ مساحتها حوالى 5 امتار مربعة تحتوي على كنبة وطاولة صغيرة ومقابل الكنبة مرآة عريضة على جانبها "اباجور" لتمرير الصوت. وهناك طوال ساعتين من الوقت طرحت علي مجموعة من "الاصوات" كل انواع الاسئلة التي تتعلق بحياتي العملية والشخصية ومعارفي وثقافتي وتديني.
الى ان قال لي في نهاية التحقيق احد "الاصوات": "رح نطلعك هلأ" فخرجت وقادني احدهم نحو الباب الخارجي للشقة فوجدت اغراضي عند الباب وحين سألت عن مكان سيارتي اجابني بلهجة عنيفة انه لا يدري "ما بعرف روحي شوفيها من مطرح ما اخدوك"، وامرني ان أكف عن النظر الى وجهه. فحملت اغراضي وخرجت متوجهة بسيارة اجرة الى قرب المسجد القائم وانا افتش هناك عن السيارة. واذا باحدهم يناديني من "رانج": "يا جميلتي يا جميلتي نطري رح نجبلك السيارة". انتظرت في الطريق عشرين دقيقة حتى اتوا بسيارتي وغادرت حينها على الفور. واتصلت فورا باخي المختار راوية له ما حدث معي فطلب مني كتابة تقرير مفصل عن الحادثة كي يعالج الامر وكان ذلك وطالبت في نهاية التقرير الذي امضيت ليلتي في كتابته باعتذار ورد اعتبار، لكن شيئا لم يحدث مذذاك. وكأن انتهاك الحرمات وقذف الناس والتعامل معهم باحتقار هو امر عادي ومبرر. وكأن تعنيفي وتكذيبي واهانتي ومد اليد علي من امن "حزب الله" مع تجاهل الآداب والاعراف والاخلاق الدينية من مجموعة من عناصرهم امر لا يستحق الاعتذار.
واني لأتساءل: هل هكذا يعامل "حزب الله" المشتبه فيهم؟ وهل هذه هي الاخلاق الاسلامية التي يروجها وينادي بها؟ واتساءل ايضا اني لو كنت مراسلة اجنبية او على الاقل لبنانية غير شيعية وغير "ابنة الضاحية" وابنة الجنوب هل كنت سأتلقى المعاملة نفسها التي لا ترقى الى اي درجة من درجات الادب واحترام الانسان؟.
وهل خطاب المنابر الانفتاحي مجرد "بروباغاندا" لتلطيف صورتهم "التوتاليتارية"؟ حيث ان اي انسان يحاول ان يكون خارج "القطيع" محكوم عليه سلفا بالعمالة والخيانة والكفر.
لن اتحدث هنا عن تاريخ مليء بالتهميش والتحجيم قوبلت به في اثناء دراستي الجامعية في الجامعة اللبنانية من "التعبويين" و"الحزب اللهيين" بعنوان "التكليف الشرعي" تارة و"الامر بالمعروف والنهي عن المنكر" طورا. ولا عن مشاعر الخوف والعنف التي ملأت امعائي من خلال مشاهدة زملائي "الطلاب الجامعيين" يتقاتلون ويتصالحون ومن ثم يتقاتلون لاسباب لم يستطع ذكائي المحدود فهمها.
لن اتحدث هنا عن نظرات التحقير والقاء التهم المجانية عند كل محفل لهم نطقت فيه مستوضحة او مناقشة كوني في نظرهم "ممن لوثت افكارهم الثقافة الغربية". ولن آتي على ذكر البيئة المخابراتية التي حُكم علي بمعايشتها يوميا كوني من سكان الضاحية الجنوبية ولا على القصف الاستعراضي كلما تكلم احد المسؤولين ولا عن النفس التشكيكي المليء بالاسئلة عند ابسط الامور كركن سيارتي لشراء علبة تبغ، نفس انتقلت عدواه الى "جماهير" الضاحية "انو بتعرفي الايام اللي عم نعيشها الواحد لازم يحترس ويسأل.
عملت جاهدة خلال السنوات التي امضيتها في فرنسا وانا اتابع دراستي هناك كي اتخلص من تلك المشاعر المريضة التي احاطوني بها ومن الاذى النفسي الذي الحقوه بي ورجعت متعالية على الجراح واكثر تمسكا بالقضايا والمبادئ الانسانية التي آمنت ولا ازال بها. وانا المؤمنة بالحرية الفردية وحرية التعبير حتى الصميم بعيدا عن اي منطق حزبي او مناطقي او حتى شعوبي مكتفية بما لدي من جهل مقفر بكل ما يختص بأمور السياسة والسياسيين.
لكن ما حدث معي اخيرا اي نهار الجمعة 14 آذار 2008 تحديدا دفعني الى ان اخرج من دائرة توجيه الانتقادات "الحبية" لكي اروي قصتي مختصرة وارفع شكواي هذه الى كل صاحب ضمير حي والى كل مؤمن بحقوق الانسان.
كنت امر بالقرب من المسجد القائم في محلة الحي الابيض في الضاحية الجنوبية فرأيت منظر قبة المسجد المهيبة مع الغيوم فأعجبني المشهد وانا الهاوية للتصوير فركنت سيارتي جانبا وتوجهت قبل ان ابادر الى اي حركة الى احد الشبان الحرس الموجود على باب المسجد واستأذنته بالتصوير فسألني لاي جهة اتبع فأجبته اني لا اعمل لاحد وان هذا العمل شخصي وانه يستطيع رؤية ما سأصور على الفور فأجابني: "طيب ما في مشكلة". فأخرجت آلة التصوير الرقمية ووقفت بكل ثقة واطمئنان التقط الصورة المنشودة واذا بأحدهم يحجب عدسة الكاميرا من غير ان يستأذنني او يخاطبني حتى، ثم انهال علي بالاسئلة بلهجة تخلو من الادب واللياقة "شو عم تعملي؟ ما بحقلك تصوري، مين انت؟ لمين بتشتغلي؟". فأجبته على الفور اني طلبت اذنا من حارس المسجد فاجاب متابعا لهجته السابقة: "هوي شو بفهمو، هيتي هويتك". فبادرت الى ان اريه ما صورت واني لم اعد مهتمة بها فلم يعر ذلك انتباها وبدأ يتكلم عبر اللاسلكي وما هي الا لحظات حتى توافد آخرون من اصحاب "الفيلدات واللاسلكيات": "هيتي هويتك". وفي ذلك الجو الترهيبي من اشخاص بثياب مدنية لم يعرفوا عن انفسهم شعرت بالاهانة فأجبت على الفور: "ليش بدي اعطيك هويتي". فأجاب احدهم: "عم الك هيتي هويتك". فأجبت: "انها مع اغراضي في السيارة واني لن اعطيك اياها". واستدرت متوجهة الى سيارتي فاذا باحدهم يشد الكاميرا من يدي جارحا معصمي وآخر يشدني بسترتي وقادوني بالقوة الى مدخل احد المباني المجاورة محتجزين اياي هناك حتى اتوا بسيارتي وفتشوها وصادروا كل ما فيها وعبثوا باغراضي الشخصية. وحين سألت احدهم وهو يعاين بطاقاتي الشخصية والمهنية "فتشوا جزداني؟". اجاب: "نحن منعمل اللي بدنا ياه". عندها طلبت رؤية المسؤول عنهم وعندما اتى قلت له من انا ومن اهلي ومن اخوتي وما هو عملي، عندها عرّف عن انهم أمن "حزب الله" فأحتججت على الطريقة التي عاملوني بها واعطيته رقم هاتف اخي وهو مختار ضيعتي الجنوبية كي يتصلوا به. فأجاب: دقائق معدودة واذهب في حال سبيلي. امتدت الدقائق المعدودة الى ثلاث ساعات ونصف ساعة نقلوني فيها بـ"فان اميركاني" مغطى بالستائر السوداء الى "رانج" الى "فولفو" من زاروب الى آخر وصولا الى غرفة التحقيق التي هي عبارة عن غرفة صغيرة تبلغ مساحتها حوالى 5 امتار مربعة تحتوي على كنبة وطاولة صغيرة ومقابل الكنبة مرآة عريضة على جانبها "اباجور" لتمرير الصوت. وهناك طوال ساعتين من الوقت طرحت علي مجموعة من "الاصوات" كل انواع الاسئلة التي تتعلق بحياتي العملية والشخصية ومعارفي وثقافتي وتديني.
الى ان قال لي في نهاية التحقيق احد "الاصوات": "رح نطلعك هلأ" فخرجت وقادني احدهم نحو الباب الخارجي للشقة فوجدت اغراضي عند الباب وحين سألت عن مكان سيارتي اجابني بلهجة عنيفة انه لا يدري "ما بعرف روحي شوفيها من مطرح ما اخدوك"، وامرني ان أكف عن النظر الى وجهه. فحملت اغراضي وخرجت متوجهة بسيارة اجرة الى قرب المسجد القائم وانا افتش هناك عن السيارة. واذا باحدهم يناديني من "رانج": "يا جميلتي يا جميلتي نطري رح نجبلك السيارة". انتظرت في الطريق عشرين دقيقة حتى اتوا بسيارتي وغادرت حينها على الفور. واتصلت فورا باخي المختار راوية له ما حدث معي فطلب مني كتابة تقرير مفصل عن الحادثة كي يعالج الامر وكان ذلك وطالبت في نهاية التقرير الذي امضيت ليلتي في كتابته باعتذار ورد اعتبار، لكن شيئا لم يحدث مذذاك. وكأن انتهاك الحرمات وقذف الناس والتعامل معهم باحتقار هو امر عادي ومبرر. وكأن تعنيفي وتكذيبي واهانتي ومد اليد علي من امن "حزب الله" مع تجاهل الآداب والاعراف والاخلاق الدينية من مجموعة من عناصرهم امر لا يستحق الاعتذار.
واني لأتساءل: هل هكذا يعامل "حزب الله" المشتبه فيهم؟ وهل هذه هي الاخلاق الاسلامية التي يروجها وينادي بها؟ واتساءل ايضا اني لو كنت مراسلة اجنبية او على الاقل لبنانية غير شيعية وغير "ابنة الضاحية" وابنة الجنوب هل كنت سأتلقى المعاملة نفسها التي لا ترقى الى اي درجة من درجات الادب واحترام الانسان؟.
وهل خطاب المنابر الانفتاحي مجرد "بروباغاندا" لتلطيف صورتهم "التوتاليتارية"؟ حيث ان اي انسان يحاول ان يكون خارج "القطيع" محكوم عليه سلفا بالعمالة والخيانة والكفر.
06/04/2008
الجنس واللواط في استخبارات ولاية الفقيه ......
نشرت صحيفة انقلاب اسلامي المتخصصة في كشف أسرار النظام الإيراني ويرأسها الرئيس الإيراني الأسبق د. أبو الحسن بني صدر ، نشرت في العدد 485 ما يلي: ولما وصل سعيد إمامي بمساعدة فلاحيان إلى معاونة الواواك طالب بقوة أكبر و بإنشاء منظمة للاغتيالات خارج قانون الواواك –فضلا عما هو فيه- فوافقوا على ذلك ، فسمح له ببيع المخدرات واستغلال الجنس وكل ما يلزمه في سبيل خدمة دولة الولاية!!! كما سمح له بإنشاء شركات تجارية كغطاء لعمليات الاغتيال فقد جنَّدَ بحدود 400 عنصر كمنظمة خاصة به بعيدا عن قانون الواواك ، والأسلوب الذي اتبع لاختيار العناصر كان هو الفساد الجنسي ، وكل عنصر من هؤلاء يجب أن يكون يرتكب عملا جنسيا حيث يعاقب بالموت زنا المحصن ن واللواط كان من الأعمال التي يجب عليهم ارتكابها كي لا يستطيعوا الخروج من المنظمة، ولذا لم يخرج منها أحد منهم الى عام ولم يفش أحد منهم سراً.
وكان العناصر يرتكبون هذه الفواحش واللواط مع بعضهم البعض وبعض من فلم الاعترافات للمتهمين كان يتعلق بهذه الأعمال الجنسية لهذه المنظمة، وكانت رائجة بين عناصرها تماماً. كما كان من واجب المنظمة إيجاد ملفات جنسية أو مخدرات ، والفساد المالي للنواب والمد راء الكبار في الدولة، ولذا نجحوا بهذا الأسلوب بكم الأفواه ، ولذا قال رفسنجاني لما اقترح فلاحيان للوزارة في وقته بأني أقترح شخصا لا يتجرأ أحد على مخالفته.ولكن السؤال هو كيف عين رجل مثل فلاحيان عضوا لمجلس الخبراء لتعيين القائد!!! ويدافع عنه المحافظون !!! أليس الطيور على أشكالها تقع. وقتل عدد من عناصر هذه المنظمة بأمر فلاحيان نفسه لحصولهم على معلومات أكثر مما ينبغي!!! واما سبب تعذيب المتهمين من الواواك نفسه هو كما يلي:1. إعادة الوثائق التي أخرجت من الواواك 2. كشف المنظمة التابعة لهم مصادر تمويلها لمنظمة الاغتيالات3. تعريف وكشف المصادر المالية في الداخل والخارج والفئات التي تصدت للمخدرات والتهريب والجنس.
05/04/2008
الشرطة الإيرانية تلقي القبض على قائد شرطة طهران لمكافحة الرذيلة بحالة زنا
العميدعلي رضا زاريي، قائد شرطة مدينة طهران والمسؤول الأول عن برنامج مكافحة الرذيله ونشر الفضيله بين نساء أيران_أي أنه الذي يقع على عاتقه تطبيق وفرض الأخلاق الأسلاميه على الطهرانيات اللائي لا يلتزمن باللباس الشرعي المعمول به في دولت إنقلابي إسلامي إيرانمن المعروف عن العميد علي رضا زاريي كذلك أنه وفي عدة مناسبات كان يصّرح بفخر أن الفضل يعود إليه في تأسيس "درس هدايت " أو دروس الهدايه والتي قام بإرسال الاف النساء الأيرانيات إليها، وهي حصص دروس إجباريه في اللبس الشرعي وكيفية التصرف الأسلامي اللائق في الأماكن العامه. (أتسائل هل يتم إعطاء دروس الهداية وتعليم الأخلاق هذه للرجال أيضا ً أم أن فقط الإنحراف وقلة الأخلاق هي سمة أنثوية) .
ولكن يبدو أن العميد المحترم كان يقوم كذلك بتدريس دروس خصوصيه عن كيفية التصرف في الأماكن" الخاصه" كذلك وليس العامه فقط ، فقد نقلت الأخبار عن إلقاء القبض عليه في بيت دعاره سري بطهران بوضع مخزي وقد أحاط نفسه بستة عاهرات وقد قامت السلطات الأيرانيه بالتعتيم داخليا على الخبر حتى لا تنحرج حكومة البنتشرجي حضرت جناب آقاي خامنهاي رئيس جمهوري اسلامي ايران أحمدي نجاد خاصة في أجواء الأنتخابات- ويبدو أن هناك أشياء أكبر خلف الكواليس- فقد ذكر أنه ضبط بحوزته كذلك أشرطة ڤيديو كان يتم تصويرها مع العاهرات ..تصل الى ٦٠ساعه .
كتبت مجلة التايم والتي إلتقطت الخبر من مصادرها في إيران بأن العميد قد ُعزل من منصبه وأطلق سراحه بكفاله الى أن تتم محاكمته والتي ستكون سريه. ذكر كذلك الموقع الإيراني فردا وهو موقع قريب من محمد باقر قليباف، قائد شرطة طهران السابق والذي يشغل حاليا منصب عمدة طهران والذي يعتقد أنه سيرشح نفسه للأنتخابات ضد أحمدي نجاد لمنصب الرئاسه .
ذكرت وكالة شهاب نيوز والمرتبطه كذلك بمعارضين للرئيس الأيراني..بأن هناك ستين ساعه من أشرطة الڤيديو التي تظهر العميد مع عاهرات مختلفات بأوضاع مخلة بالشرف والأخلاق تم مصادرتها منه.
كنت قد كتبت مقال بأسم صفات المنافقين عن سكرتير جمعية الأصلاح ، واجهة جماعة الأخوان المسلمين بالأمارات والذي ضبط مع عاهرة ألمانيه بفندق بدبي ..وهو مثال أخر لمن يتشدق بأسم حفظ الفضيله والدين ثم يسقط في شر أعماله..أنه تصرف طبيعي من هؤلاء الذين يدعون الدفاع عن الأخلاق.. بأسم الأسلام .
وعندما يصبح هذا الشخص" المدافع عن الفضيلة " في موقع السلطه والحكم يقوم بمداهمة الناس وأعتقالهم وعقابهم.. ليمنعهم من الحصول على هذه الملذات المحرمه..الا أن هذا لايعنى أبدا أنه ينوي أن يمنع نفسه منها .
مثلا أنا وأنت نعتقد أنه في بلاد العرب يتم حجب المواقع الجنسيه وتمنع الأفلام والمنشورات الأباحيه..أليس كذلك؟ بالعكس فهذا غير صحيح تماما ؟ فهي ُتمنع فقط على الطبقات الأضعف في المجتمع..الا أن القائمين على السلطه والمتنفذين والطبقات العليا تستطيع دائما الوصول الى هذه المنشورات وتحصل على هذه اللذات المحرمه متى شاءت. أهذا نفاق إجتماعي بأسم الاسلام ؟ حيث تبقى هذه التصرفات والمنشورات متوفره للطبقه السوبر..هل ذلك لأن هؤلاء يستطيعون التمتع بها والتعامل معها بدون أن تؤثر سلبا على أخلاقهم الراقيه؟..مثل ما تؤثر في أخلاق الطبقه الأضعف.. والأقل درجة في السلم الأجتماعي.. في التسعينيات وبعد ان عدت من أمريكا كنت الاقي مشاكل في الحصول على الكتب والأفلام بسبب الرقابه الصارمه هنا في الأمارات، ولكن عن طريق صديق مقرب من أحد الشيوخ بأبوظبي، كنت أعبيء كراتين من الكتب والمجلات والأفلام في لندن ثم ارسلها اليه وهو يحضرها الى الأمارات في طائرة الشيخ الخاصه..ولامن جمارك ولا شرطه ولارقابه عليه .
قد يبدو لبعضنا لأول وهلة أن هذا نوع من النفاق، حيث تتناقض تصرفات الأنسان الشخصيه وراء الأبواب المغلقه، مع تصرفاته التي يقوم بها في الأماكن العامه وأمام الجمهور؟ أنا كنت أظن أن ذلك نفاق، الا أنني كنت مخطأ .. فهو شيء أخر، مختلف تماما .
دعاني بدر -وهو شخص أتعارف معه، الى حفلة يقيمها في شقة لأبن عمه في ابوظبي. وبعد وصولي تعرفت على ابن عمه، وكان معهما عاهرتين من جنسيتين عربيتين، ثم وصل شخص ثالث ، ومعه إمرأة ترتدي عباءة، خلعتها وكان تحتها تنورة قصيره جدا..كانت الأخرى عاهرة أيرانيه .
هؤلاء الرجال كلهم متزوجون ولديهم أولاد..السيد بدر عائلته كانت في أجازة بسوريا وأبن عمه أرسل زوجته واولاده الى لندن في الصيف ليلحق بهم فيما بعد والثالث مع الإيرانيه لا اعرف قصته..وهاهم يسهرون مع عاهرات .
أبن عم بدر عرض على أن أخذ أحد العاهرتين الى الغرفه، قال أنه متعب من السهر اليومي ولايريد أن يفعل شيئا الليله..ولكنه أستغرب عندما رفضت، فقال لي لماذا؟ فقلت له أنا لا أشترى الجنس ، فأجابني مبتسما : ومن قال لك أن ستدفع لها، لقد دفعنا نحن مقدما.
ربما أخذ ابن عم بدر فكرة أخرى عني وقد يظن أن لدي توجهات جنسيه مختلفه عنه ولكن ذاك لايهمني ابدا.. فألأمر لايناقض مبادئي فحسب ، بل يهز كل منظومتي الأخلاقيه والفكريه . حرية الأنسان لا تستوى الا مع حرية الذكر والأنثى. هذه التصرفات لا اخلاقيه لأنها حجر على حرية المرأه في الأماكن العامه وإستغلالها جسديا خلف أبواب مغلقة وفي الخفاء. انه تصرف ذكوري تملكي للمرأه يلغي حريتها وأختيارها ويحولها الى أداة متعة وجنس في يد الرجل. أنه شيء يعزز من سيطرة الرجل في المجتمع..فالرجل أكثر حرية في الأماكن العامه بينما تقدم له المرأه اللذه المحرمه في " الاماكن الخاصه" مثل مافعل العميد على رضا أو محمد الركن..ومايفعله المدافعون عن الأخلاق الذين ينافقون مجتمعهم وانفسهم.. سواء مع عاهرات أو بفرض العهر دينيا تحت مسميات زواج المتعه والمسيار والمسفار والمطيار.. وزواج فريند ورضاع الكبير وغيره.
على فكره لاتتصوروا أنه فقط إستعباد لحرية النساء من قبل أصحاب الأخلاق الأسلاميه، بل هو ايضا تحكم فئة قليله من الرجال بالسلطه وأحتفاظهم بالمميزات لأنفسهم فقط من دون بقية الرجال. أن ماكان يفعله العميد علي رضا مع النساء هو شيء بأمكانه أن يسجنهن بسببه- او ربما يرجمهن بالحجارة حتى الموت- ولو تم القاء القبض على رجل أخر في نفس المكان فماذا تظنون أنه فاعل به؟ بالطبع سيأخذه الى ستين داهيه.. ولكنه كان عندما ضبطوه يتمتع بمميزاته الخاصه ، بحقوقه التي يحصل عليها كونه متنفذا ومن اصحاب السلطه .. وهو شيء عادي جدا عندنا في بلاد العرب الفاشيه.. الفاشله أخلاقيا.
في بلاد العرب الأمراء وحاشيتهم والطبقات المسيطره تقيم الحفلات وتأتيها الخمور في حاويات خاصه ويديرون باراتهم ومراقصهم الخاصه يستوردون لها العاهرات من كل أرجاء الدنيا. في الكويت يحصل كل أصحاب الطبقات على المشروبات الكحوليه والمنشورات والأفلام الأباحيه وتمنع على أصحاب الطبقات الدنيا .
أيران صارت وجهة سياحة جنسيه مع انها تطبق الشريعه الأسلاميه وكثير من الشيعه الأمارتيين يقصدونها للتمتع بزواج المتعه الحلال. اليمنيون الميسورون في الأمارات والسعوديه يسافرون الى اليمن ليتزوجوا فتيات في سن المراهقه باسم المسيار ..ويتركونهن مع أطفالهن ولايرجعون اليهم ابدا..ولم لا فقد حلله لهم أصحاب الفضيله..جماعت حمايت آخلاق.
اليوتيوب به مقتطفات من الحفلات الخاصة التي كان يقيمها صدام حسين وأبنائه حيث يجلبون عاهرات ويشربون الويسكى والكونياك المستورد والسيجار الكوبي..فالماجدات لهم وحدهم فقط.
كان العميد علي رضا محظوظا في السابق لأنه من الطبقه السوبر.. الا ان عينا ماصّلت عالنبي أصابته ..كان عليه أن يعلق في رقبته حرزا يحفظه مكتوبا عليه چشم حسود كور.
أن التعتيم على قضية العميد علي رضا في ايران يثير كثير من التساؤلات، وان كان قائد الشرطة نفسه يمارس الرذيله! فمابالك بمايحدث داخل هذا المجتمع المنحل الذي اقام الأمامه الأسلاميه... ان التعتيم على هذه الحادثه في إيران إنما دافعه اخفاء الدليل على فشل هذه الأنظمه الأسلاميه في حفظ الفضيله والأخلاق..فجمهوري أسلامي أيران ..وبعد كل هذه السنوات من فرض اللباس الأسلامي وجلد الناس ورجم النساء..أصبحت اليوم جمهوري فسوق ودعاره
ولاتنسوا ! فليست الدعاره هي أقدم مهنه في التاريخ..فمنهة رجل الدين أقدم منها.
ولاتنسوا ! فليست الدعاره هي أقدم مهنه في التاريخ..فمنهة رجل الدين أقدم منها.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)





